«آسيا الجديدة» تهديد للغرب أم توازن قوى؟

الصين: أمريكا سبب كوارث وفواجع رهيبة تعصف بالعالم

الرئيس الصينى شي جين بينج والرئيس الأمريكى دونالد ترمب
الرئيس الصينى شي جين بينج والرئيس الأمريكى دونالد ترمب


يطرح كتاب «آسيا الجديدة» للكاتب محمد إبراهيم الدسوقى محاولة جادة لرصد وتحليل ما يجرى فى «آسيا» وبزوغ «التنين الصيني» لمزاحمة القوى المنفردة بالعالم، كما يقدم رؤية تحليلية شاملة للتحولات الكبرى التى تشهدها «آسيا»، مركزًا على صعودها من موقع الخضوع والتبعية إلى موقع الفاعل المؤثر فى النظام الدولي، وينطلق الكاتب من فكرة محورية مفادها أن القرن العشرين - وبصورة أوضح القرن الحادى والعشرين - يشهد انتقالًا تدريجيًا لمركز الثقل العالمى من الغرب إلى الشرق.

وأن «آسيا» لم تعد مجرد ساحة صراع بين القوى الكبرى، بل أصبحت قوة صانعة للتاريخ، وكما يذكر فى مقدمته «من رحم الصراع الطاحن والشرس فى منطقة المحيطين الهادئ والهندى تولد «آسيا الجديدة» التى سيكون ميلادها إيذاناً بمخاض النظام العالمى الجديد المرتقب، إما نحو تعددية قطبية بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وإما ثنائية بين أمريكا والصين». 

بداية لفهم ما يجرى فى «آسيا» ومحاولات بزوغ نظامى عالمى جديد لا يقوم على نظام أحادى القطبية، نقوم بمحاولة تعريف ما المقصود بالنظام العالمى القديم، فبعد الحرب العالمية الثانية (1945)، حين خرجت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كقوتين عظميين، ظهر ما نطلق عليه حاليا «النظام العالمى القديم» القائم على الثنائية القطبية: «المعسكر الغربي» بقيادة الولايات المتحدة، قائم على الرأسمالية والديمقراطية الليبرالية، و«المعسكر الشرقى» بقيادة الاتحاد السوفيتي، قائم على الاشتراكية والشيوعية.

واستمر هذا النظام حتى انهيار الاتحاد السوفيتى عام «1991»، حيث أصبحت الولايات المتحدة القوة المهيمنة عالميًا، ومنذ التسعينيات وحتى العقد الأول من القرن الحادى والعشرين، ساد ما يسمى بـالنظام أحادى القطبية، أى هيمنة أمريكية شبه مطلقة على السياسة والاقتصاد العالميين.
ويرى كثير من المفكرين، ومنهم الأمريكى «نعوم تشومسكي» فى كتابه «النظام العالمى القديم والجديد»، أن العالم يشهد اليوم تحولات جذرية تراجع الهيمنة الأمريكية: فلم تعد واشنطن قادرة على فرض إرادتها منفردة كما فى التسعينيات، صعود الصين: قوة اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية تنافس الولايات المتحدة مباشرة، عودة روسيا: رغم التحديات، إلا أنها لاعب مهم فى الطاقة والسياسة الدولية، وبروز قوى إقليمية: مثل الهند، البرازيل، تركيا، والاتحاد الأوروبي، القوة لم تعد مركزة فى قطب واحد، بل تحاول أن تكون موزعة بين عدة مراكز.

صعود قارة

والكاتب محمد إبراهيم الدسوقى يقدم قراءة فكرية وتحليلية لصعود قارة عانت طويلًا من الاستعمار والتخلف، لكنها استطاعت أن تعيد صياغة موقعها فى العالم. ولا يكتفى بسرد الوقائع، بل يسعى إلى تفسيرها واستخلاص دلالاتها، مؤكدًا أن المستقبل العالمى لن يُفهم دون فهم التحولات الجارية فى «آسيا»، ويرى إن « بزوغ نجم «آسيا الجديدة» بات قاب قوسين أو أدنى، فالصين تحاول نقل الثقل الحضارى والسياسى من القارة الأوروبية والولايات المتحدة إلى آسيا، وأن يصبح التنين الصينى مركزه النابض وعقله المفكر، وتؤمن باستحقاقها ذلك ومن قبلها القارة التى تقع فيها، ويسكنها أكثر من نصف تعداد عالمنا، وأن لديها ما يكفيها من مقومات لقيادة النظام العالمى فى الألفية الثالثة».

وبصرف النظر عما يستقر عليه النظام العالمى الجديد -قيد التشكيل- فإن «آسيا الجديدة» تتهيأ بخطوات عملية وحثيثة لاستقبال العصر الصينى أثر أفول نجم العصر الأمريكى بعد حين طال أم قصر، وتحاول تحصين نفسها بشتى السبل الممكنة وغير الممكنة بوسائل القوى المتاحة أمامها حتى لا يبتلعها التنين الصينى ويحول دولها لمجرد توابع تدور فى فلكه، وتنفذ أجندته وتوجهاته وقتما يشاءـ 

أوراق ضغط

وهنا تتلاقى مصالح وأجندات الولايات المتحدة المحتفظة بنفوذ كبير وأوراق ضغط عديدة بالقارة الآسيوية مع قوتين رئيسيتين فى المعادلة الاستراتيجية بها، هما «اليابان وكوريا الجنوبية» اللتين تخشيان الصعود الصينى المتسارع على المستويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية وتعتبران «بكين» التحدى الأخطر والأكبر لأمنهما القومي، وفى الوقت نفسه يشكلان ركناً أساسياً أصيلاً فى تركيبة آسيا الجديدة، ومن الأهمية بمكان الإشارة لملمح مهم فى آسيا الجديدة وهو غياب رفاهية الحياد والمواءمات، إذ إن غالبية دول القارة فيما مضى كانت تحبذ الوقوف على جانب الحياد دون الانحياز الكامل ناحية الولايات المتحدة أو الصين، لكنها الآن وفى ظل التنافس الحاد وفى ظل التنافس الحاد والمصيرى بين واشنطن وبكين باتت تفضل الانخراط الواضح فى تحالفات استراتيجية مع أمريكا والقوة الغربية كما هو الحال مثلا بالنسبة لأستراليا.

كيف نفهم الصين

 وفى مقاربة لفهم العقلية الصينية يقول الدسوقي: إذا أردت حقاً فهم العقلية الصينية وتفسير مغزى ومرامى حركاتها وسكناتها وخططها فى العقد الثانى من الألفية الثالثة ما عليك سوى الرجوع إلى متن حكمة صينية قديمة تقول: «لا تفصح عن مكان قوتك قبل اكتمال مقوماتها ومعالمها» ومنها تستلهم وترسم بها بكين خطواتها دولياً وإقليمياً وجعلتها نبراساً تهتدى به وتقتفى أثره لا تحيد عنه.

 فالصين ظلت حتى عهد قريب تتمسك بخطاب كونها لا تزال دولة نامية وتبغى تحسين أحوال مواطنيها ومد يد العون للسائرين على مضمار التنمية والإصلاح من البلدان النامية دون شرط ولا قيد مثلما تفعل الدول الغربية والولايات المتحدة معهم إلى أن اكتملت ملامح وقسمات نهضتها الاقتصادية والمالية والتكنولوجية، وكشفت عن وجهها المخفى كقوة اقتصادية عظمى، وأزاحت اليابان من موقعها الذى شغلته طويلاً كثانى أكبر اقتصاد بالعالم وأصبح لها قولها الفصل وقراراتها المصيرية والمرتقبة فيما يخص الاقتصاد العالمي، ومن ثم فإن التنين الصينى يتصرف من منطلق ارتقائه لمصاف القوى العظمى، وأنه جدير بما بلغه ويحق له الامساك بزمام الريادة على المستويين الدولى والإقليمى وفرض شروطه ومنطقه وأن يتم احترام أحقيته واستحقاقه لمكانته، ويفاخر بأنه الوحيد على الساحة الدولية القادر والمؤهل عملياً لمناطحة أمريكا ومنافستها كند عنيد وكفء على زعامة العالم من فوق أرضية ثابتة والوقوف لها بالمرصاد لأنها فى نظر وتقييم الحكومة الصينية المسئولة عما آل إليه عالمنا من اضطراب وعدم استقرار وخراب، وكانت سبباً فى حدوث كوارث وفواجع رهيبة تعصف بالبشرية، ولا تزال.

حماية النظام 

 ويشير الكاتب أن الصين: عبر خطاباتها الرسمية، ورسائلها المباشرة وغير المباشرة ترسخ «بكين» وجهة النظر السالفة الذكر بالترويج لفكرة أنها الأقدر على حماية النظام الدولى من العبث والنزق الأمريكى الذى يدفع به نحو الهلاك والدمار وسوء المآلات، وتتمتع بخاصية الرشادة السياسية التى تجعلها تتعامل مع القضايا والنزاعات الدولية بحكمة وتريث بعيداً عن سياسية الانفعال والتشنج. 

ليس هذا وحده، لكنها باتت مالكة لنموذج تنموى مُلهم مكنها فى غضون سنوات قليلة من إعمار الشعوب والأمم من توديع معسكر الفقر والعوز إلى رحابة الغنى والثراء، وأن ينظر الجميع فى أنحاء المجموعة المترامية الأطراف إليها بعين الإكبار والتقدير، ويتقربون منها لمعرفة أسرار وخفايا نموذجها المبهر والرائد الذى تفوق فى عرف الصينيين على نظيره اليابانى ذائع الصين وقامت عليه تجارب كل النمور الآسيوية فى الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين وتعدت أصداؤه أضواءه حدود قارة آسيا. 

الثقة الصينية لا تنبع مما أنجزته الحكومة الشيوعية وما ترمى لإنجازه وإتمامه على البعدين القريب والبعيد لكنها مستمده قبلها وبعدها من إرثها الحضارى وتأثيره الهائل فى الإنسانية، فللحضارة الصينية فضل لا يمكن لكائن من كان إنكاره داخل الإقليم وخارجه وأنه يشكل القلب النابض لثقلها فى الألفية الثالثة، ويتضافر معه ما حققته اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً.

حملات للشيطنة

ويعرض الكاتب لمحاولات «واشنطن» وحلفائها الغربيين شيطنة الصين بزعم تهديدها الأمن والسلم العالميين، ومحاولات الرئيس الأمريكى السابق «بايدن» ضد قطاع التكنولوجيا الصينى، التى تشمل عقوبات على الشركات العاملة بصناعة الرقائق، وشبهت بإجراءات سلفه «دونالد ترامب» ضد ايران فى فترة ولايته الثانية، وقد جادل المعلقون الصينيون بأن رغبة «بايدن» فى تجميد التطور التكنولوجى فى بكين للمحافظة على تفوق واشنطن لا تختلف عن جهود «ترامب» لوقف تطوير طهران الأسلحة النووية، وظهر إجماع فى بكين أن الهدف الأمريكى ليس جعل الصين تلعب وفقا للقواعد بل هو منعها من النمو والانطلاق.

ولذلك يذكر الكاتب «وتعمل الحكومة الصينية على حماية نفسها من أية محاولات للتأثير فيها وتحجيمها فى حالة نشوب صراع بضخ استثمارات ضخمة فى التقنيات الحيوية، ومنها الذكاء الاصطناعى وأشباه الموصلات، وتحاول استغلال الواقع الجديد لتقليل اعتماد الاقتصاد العالمى على الطلب الاقتصادى الغربى والنظام المالى الذى تقوده».  

القوى الرئيسية

كما يسلّط الكتاب الضوء على أدوار القوى الآسيوية الرئيسية فى صياغة «آسيا الجديدة»، وعلى رأسها اليابان باعتبارها ثالث أكبر اقتصاد فى العالم وركيزة محورية فى القارة، فى ظل التحولات الجذرية التى شهدتها سياستها الأمنية وعقيدتها العسكرية. ويشير إلى أن «الساموراى اليابانى وجد نفسه محاطاً ببيئة جيو سياسية غير مواتية على الإطلاق، وتحديات معقدة وشائكة تهدد أمنه القومى من كل الاتجاهات، واستقر فى يقينه أن الصين تشكل خطراً وجودياً على أعتاب بابه وعليه الاستعداد لمواجهته بحسم وعناصر ردع قوية لا يشق لها غبار، وتوضع فى الحسبان عند محاولة أى طرف المساس بها بسوء»، كما تخشى اليابان من خطر جارتها القريبة جداً كوريا الشمالية التى تعمل على تطوير قدراتها النووية ولا تكف عن مناكفتها ومشاكستها وتهديدها.

 ويتناول كذلك كوريا الجنوبية وسعيها إلى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية ودولية مؤثرة، مستفيدة من قوتها الاقتصادية وأدواتها الناعمة ذات الانتشار العالمي، فى ظل التحديات الأمنية المرتبطة بالبرنامج النووى الكورى الشمالي، فيشير الدسوقى بأنه «حددت كوريا الجنوبية هدفها فى رحاب آسيا الجديدة بأن تصبح لاعباً أساسياً وقائداً فى شمال شرق آسيا ليكون نقطة انطلاقها لتحقيق هدف أضخم وأشمل ،هو أن تتحول إلى دولة محورية عالمية من أجل الحرية والسلام والازدهار، فهذا هو مبتغاها المرتجى والساعية لإنجازه الآن قبل الغد»، وتمثل أيضا كوريا الشمالية تحدياً مصيرياً لكوريا الجنوبية، فيذكر الكتاب أيضا» التحدى الأول الذى يعد مصيرياً وأكثره إلحاحاً وحرجاً  للحكومات الكورية الجنوبية المتعاقبة، هو كوريا الشمالية التى تواصل بدأب ونشاط مساعيها المتواصلة لتدعيم قدراتها  النووية والصاروخية وتتبنى خطاً معادياً وعنيفاً ضد أشقائها فى الشطر الجنوبى من شبه الجزيرة الكورية، وتوجه الاتهامات لقياداتها بالسعى للإطاحة بالنظام الشيوعى الحاكم فى «بيونج يانج» بالترتيب مع الولايات المتحدة حليف «سول» العسكرى والسياسى ومعهما اليابان المستعمر السابق لكوريا»

ولا يغفل الكتاب موقف الهند، التى تراقب عن كثب التحولات الجارية فى موازين القوى العالمية، وتعيد صياغة سياساتها الخارجية والأمنية استعدادًا للانخراط فى «آسيا الجديدة»، مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية فى مواجهة الصين وباكستان، والاستفادة من ثقل جالياتها المنتشرة حول العالم، ويذكر الكاتب» إن الهند بوصفها قوة صاعدة ظلت ملتزمة حتى هذه اللحظة بالتعددية فى المجالين الاقتصادى والأمني، وبالانضباط الذى تفرضه الأنظمة المتعددة الأطراف القائمة، بما فيها التجارة والشئون المالية والحد من الانتشار النووي، والعمل بدأب لإيجاد عالمى للتحدى الخطير المتمثل فى ظاهرة الاحتباس الحرارى وتغير المناخ.. ومع اشتداد المنافسات بين القوى الكبرى واحتمال نشوب حرب باردة جديدة فى المستقبل  القريب بين الولايات المتحدة والصين فسوف تضطر الهند إلى إعادة تقييم خياراتها فى ضوء تطلعاتها التنموية، والمحاولات الدؤوبة لبكين لفرض هيمنتها وسيطرتها على القارة الآسيوية، وهو ما قد يشجعها على إقامة تحالفات جديدة تهدف إلى حماية أمنها القومى وضمان توزيع أكثر توازناً للنفوذ، وتبين معظم التوقعات أنه بحلول 2030 ستظهر الهند كثانى أكبر اقتصاد فى العالم بعد الصين من حيث القوة الشرائية ،واستندت إلى معايير تخص الاتجاهات الديموغرافية، وإنتاجية العمالة ورأس المال والموارد البشرية. 

التكتلات الإقليمية

كما يتعرض الكتاب لما تضمه القارة الآسيوية من مجموعة متنوعة من التنظيمات والتكتلات الإقليمية مثل رابطة جنوب شرق آسيا «آسيان» وهدفها فى تعزيز السلام والأمن والاستقرار فى منطقة جنوب شرق آسيا والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين أعضائها، ومنظمة التعاون الاقتصادى لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» والتى تدعم التجارة والاستثمارات بين دولها الأعضاء، والتعاون فى المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية وغيرها، والعديد من التنظيمات التى تضمها القارة ويستعرض التحديات والمشكلات التى تواجهها على سبيل المثال اجتماعيا واقتصاديا، فيذكر الكاتب «ونظرا للتنوع المؤسسى فى جنوب شرق آسيا يمكننا أن نتوقع استمرار التفاوت فى كيفية استجابة بلدان المنطقة للتحديات والفرص الجيوسياسية الحالية بعضها مجهز بصورة أفضل من البعض الآخر للإفادة من إعادة هيكلة سلسلة التوريدات وتحولات الاستثمار بدافع الرغبة فى تأمين الإمدادات أو الحماية من المخاطر الجيوسياسية، وقد حفزت الهبات المعدنية إلى جانب السياسات القومية الاستثمارات فى إندونيسيا، فى حين أن إمكانات تايلاند الراسخة فى قطاع السيارات تجعلها موقعا استثمارياً جذاباً للمستثمرين الصينيين وغيرهم من المستثمرين الذين يسعون إلى التنويع».  

العسكر الأمريكى

ويختتم الكتاب بمحاولة التعرف على مستقبل الدور السياسى والعسكرى الأمريكى فيذكر «ترتكز الولايات المتحدة على دعامتين لتعضيد دورها وحضورها السياسى فى آسيا، هما الاقتصاد وانتشارها العسكرى بالدولة الحليفة، ومستقبل هذا الدور مرهون ومحكوم بصمودها وثباتها فى ساحة المنافسة مع الخصم الصينى العنيف الذى يتمدد ويتوسع اقتصادياً وسياسياً وعسكريا»، ويؤكد «وعلى كل فإن الطرق كلها تقود إلى أن نجم «آسيا الجديدة» يوشك على البزوغ، وينتهز الفرصة السانحة لكى يتلألأ، فهل نحن مستعدون؟! .

ويبقى السؤال الجوهرى: هل يمثل صعود «آسيا الجديدة» تهديدًا للغرب أم فرصة لنظام عالمى أكثر توازنًا.