استغلال الفرص المتاحة| من أمريكا وأوروبا وصولًا للمطرية.. ماذا فعلت السياحة المصرية؟!

إفطار المطرية تحول إلى طاقة نور تشع من قلب القاهرة على العالم
إفطار المطرية تحول إلى طاقة نور تشع من قلب القاهرة على العالم


لا شك أن اللحظة الحالية التى تمر بها صناعة السياحة فى العالم وليس بمصر فقط، لحظة صعبة، تخيم بآثارها السلبية على المقاصد السياحية الدولية، الكل يبحث عن ملاذ آمن يقيه تبعات الحرب، مصر مثل باقى المقاصد تخشى تلك التبعات وتتحسب لها، لكن هناك بعض نقاط القوة التى تتحصن بها فى مواجهة التأثيرات السلبية للحرب الحالية، فرغم أن طبولها تقرع على مقربة من حدودنا، إلا أن بلدنا على الخريطة الأمنية والسياسية وحتى السياحية للمنطقة تشبه نقطة مضيئة ناصعة البياض وسط العتمة.

اقرأ أيضًا| من برلين إلى العالم.. مصر تكثف تحركاتها لجذب مزيد من الحركة السياحية العالمية

هل تحسن السياحة المصرية من وزارة وهيئة تنشيط واتحاد وغرف وجمعيات مستثمرين استغلال الفرصة المتاحة؟ أم سينتظر الجميع حتى تضع الحرب أوزارها ليبدأوا التحرك، فتضيع فرص ونتعرض لخسائر يسهل تجنبها؟.. السطور القادمة قد تكشف إجابة هذا التساؤل.

فور اندلاع الحرب أصدرت عدة دول وفى مقدمتها أمريكا تحذيرات لمواطنيها بمغادرة الشرق الأوسط فوراً بما فيها مصر، بل ووضعت مقاصدنا السياحية ضمن الدائرة الحمراء، وعلى الفور جاء التحرك الدبلوماسى المصرى سريعاً ومقنعاً، فما هى إلا ساعات وتلغى كل تلك الدول خاصة أمريكا أية تحذيرات، ثم تنهال تعليقات الحكومات المختلفة تشيد بالأمن والأمان فى مصر، بل وتحفز مواطنيها على السياحة بمدنها، ومن تلك الدول  «أمريكا - بريطانيا - إسبانيا - كندا - أيرلندا».

تلا ذلك 3 مواقف تؤكد قوة مصر سياسياً وسياحياً وأمنياً، الأول عندما نصحت عدة دول غربية مواطنيها بمغادرة المنطقة سريعاً، والتوجه لمصر والبقاء بها لحين اتضاح الرؤية، الموقف الثانى لشركات الطيران التى سجلت أعلى «ترافيك جوى» بمطار القاهرة «الآمن»، وجعلت منه «جراج» لطائراتها، الموقف الثالث الأقوى جاء من شركات التأمين، التى تفرض رسوماً إضافية للسفر لأية دول بها مخاطر، وهو ما فعلته بمجرد اندلاع الحرب مع كل دول الشرق الأوسط تقريباً ما عدا مصر يقيناً بأمن وأمان مصرنا الغالية.

اقرأ أيضًا| «السياحة والآثار» تطلق حملة ترويجية موسعة في برلين

ووسط ارتباك المشهد بالشرق الأوسط والعالم بسبب الحرب الدائرة، وسيطرة القلق على الجميع يخرج علينا المصريون بإفطار المطرية السنوى، وكأنهم من كوكب آخر! ليتحول هذا الحدث إلى طاقة نور تشع من قلب القاهرة على العالم، أكبر مائدة إفطار تدخل موسوعة جينيس، سفراء أجانب ومسئولين كبار بالسفارات يشاركون، عشرات البلوجرز واليوتيوبرز من أنحاء العالم، سائحون أجانب ومنهم أمريكيون، لتنقسم الشاشات وصفحات السوشيال ميديا عالمياً لنصفين، الأول لعرض أحداث الشرق الأوسط والحرب على إيران بينما النصف الآخر يتحدث عن الحدث العالمى لإفطار المطرية، وشهادات دولية لمن حضروا بأن مصر واحة الأمن والأمان فى العالم بأثره، وبوستات دولية مفادها أن الدولة التى يقام فيها إفطار جماعى لأكثر من ١٠٠ ألف فرد من مواطنين وسفراء، وضيوف عرب وأجانب، بلا أخطاء أو تجاوزات، فإنها دولة واثقة بنفسها وقادرة على حمايتها.

أين السياحة؟.. هنا السؤال الذى يطرح نفسه وبقوة؟ وأقصد بالسياحة هنا كافة مكوناتها وليست الوزارة أو هيئة التنشيط فقط؟ فأهل الصناعة أدرى بأوجاعها، وعلاجها أيضاً، ويدركون جيداً أن الدعاية والتنشيط والتسويق السياحى يقوم أساسًا على تحسين الصورة وإظهار الأمن والأمان والاستقرار والاستمتاع ! وكل هذا توافر كله بإفطار المطرية.

لا ندرى ماذا فعل القطاع مع إلغاء تحذيرات السفر لمصر والتصريحات الدولية للحكومات عن أمن وأمان مصر وسياحتها، ولم تخبرنا الوزارة أو الهيئة كيف استغلوا كل هذا إيجابياً! .

لكن المؤكد أن هناك شبه غياب غير مفهوم للسياحة بكامل تشكيلاتها وهيئاتها وغرفها وجمعياتها عن إفطار المطرية، لا ندرى لماذا، وهل يعقل أن الجميع يتسابق على المشاركة بالإفطار والحضور والمساندة والدعاية وغيرها إلا السياحة؟ نلوم الجميع لكن نختص هيئة تنشيط السياحة، المنوط بها كل ما سبق، وخلق أحداث سياحية أهم اختصاصاتها، فكيف لا تستغل حدثاً جاهزاً ناجحاً؟ لماذا لم نرها تدعو مشاهير السوشيال بالأسواق الرئيسية للسياحة المصرية، ولماذا لم تنظم رحلات تعريفية للمطرية لممثلى الإعلام السياحى الدولى وحتى ممثلى كبار منظمى الرحلات ليتأكدوا بأنفسهم من أمان ومتعة مصر وأهلها، ولعل الأمر يتطلب تدخل وزير السياحة والآثار بنفسه للتحقيق فى الأمر وتحديد سبب هذا الغياب.. إذا كانت دول سياحية كبرى تقوم على الأحداث المحلية بها وحسن استغلالها، فإن المطرية جاهزة بالفعل لأن تكون منتجاً سياحياً متكاملاً يحج إليه الآلاف من مختلف دول العالم يوم ١٥ رمضان من كل عام.

ندرك أن الإفطار والمنطقة بحاجة للكثير حتى تصبح منتجاً سياحياً لكن ما لا نستطيع إدراكه هذا الغياب التام والصمت الغريب !! .