بـ.. حرية!

ادعوا تصحوا (٤)

محمد عبدالحافظ
محمد عبدالحافظ


البعض يظن أن أباه هو أكثر الناس حبًا له وهو سنده، وآخر يظن أن الأكثر حبًا والأقرب هى أمه فهى العطاء بلا حدود والحنان اللانهائى، وثالث يجنح إلى أولاده فهم من صلبه ولا يتمنى لأحد أن يكون أفضل منه إلا ابنه وهو منتهى الحب والقرب، ورابع يميل إلى زوجته - أو زوجها - فهى رفيقة العمر والصدر الحنين الذى يجد فيه الهدوء والسكينة والفضفضة، وخامس يذهب إلى أن الصديق هو الأقرب لأنه يقف بجواره وقت الشدة والضيق.. وكل شخص يبرر أسباب اختياره.

لكن كل ظنون هؤلاء ليست صائبة، فلا أقرب ولا أحب إليك من كل هؤلاء إلا الله، فهو الخالق والباقى والذى أحسن خلقك، والذى أتاح لك أن تكلمه فى أى وقت وأى مكان وتشكو له وتشكره، فى السراء والضراء، فأنت تنام وهو الواحد الأحد لا تأخذه سنة ولا نوم، ويعلم ما فى نفسك، ومعك فى محياك ومماتك، وأى شخص آخر سيفر منك وتفر منه فى الآخرة «يَومَ يَفرّ المَرء من أَخيه وَأمّه وَأَبيه وَصَاحبَته وَبَنيه لكلّ امرئ منهم يَومَئذ شَأنٌ يغنيه».

إذاً فلا ملجأ لك إلا الله ففر إلى الله، وكيف يكون الفر، الفر يأتى بالدعاء إلى الله «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُوا بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ». فإذا أحببت الله أحبك وإذا أخلصت له العبادة استجاب لك، ويقول نبينا ومولانا خير الأنام وخاتم المرسلين سيدنا محمد فى حديثه الشريف: (الدعاء مخ العبادة) فيقينك بالاستجابة وقدرة الله وحده على التلبية هو مفتاح العبادة، فأنت لن تطلب وتتضرع إلى الله إلا وأنت متأكد من أنه لا أحد غيره قادر على تلبية طلبك، ويعلمنا رسولنا الكريم كيف ندعو عندما يقول: (اطب مطعمك تكن مستجاب الدعاء) وطيب المطعم هنا ليس العمل الحلال فقط بل المقرون بالاتقان، (إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه)، فالإتقان يسهم فى ذكر الله، فمن تقع عيناه على شيء جميل أو متقن يقول الله.

اقتربوا من الله بالدعاء، وكلما اقتربت من الله كلما أحببت الآخرين وأحبك والداك وأبناؤك وزوجتك وأصحابك.

إذا أردت أن تكلم الله فادعوه، وإذا أردت أن يكلمك الله فاقرأ القرآن.

اكثروا من الدعاء ونحن فى العشر الأواخر من رمضان، اللهم ارزقنا ليلة القدر واجعلنا فيها من المقبولين ومن المجبورين ومن عتقائك من النار.
تقبل الله منا جميعًا .