الصين تتكاتف مع العالم لرسم مخطط جديد للتنمية المستدامة

 لوحة جميلة تحت دفء شمس الخريف. (صورة شينخوا)
لوحة جميلة تحت دفء شمس الخريف. (صورة شينخوا)


في 11 اكتوبر 2025، في شارع تشانغشوه بمحافظة آنجي في مدينة هوتشو بمقاطعة تشجيانغ، تمتد غابات الخيزران على مد البصر وتتوزع بيوت الضيافة بشكل متناسق فتتشابك في لوحة جميلة تحت دفء شمس الخريف. (صورة شينخوا)

 

مع مطلع الربيع، تنطلق في عام 2026 أعمال الدورتين السنويتين في الصين. وفي السنة الأولى لانطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة، يترقب العالم كيف ستواصل الصين دفع التحول الأخضر الشامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بحيث تعزز التنمية وتحسن معيشة الشعب، وفي الوقت نفسه تعود بالنفع على العالم وتلهمه.

 

" يتعين تعزيز التحول الأخضر في سياق التنمية الاقتصادية، وتحقيق تنمية أكبر من خلال التحول الأخضر". تحت التوجيه العلمي لفكر شي جين بينغ حول الحضارة الإيكولوجية، تنسق الصين في العصر الجديد بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة الإيكولوجية، وتطبق بعمق مفهوم أن "المياه الصافية والجبال الخضراء هي جبال من ذهب وفضة"، محققة إنجازات لافتة للنظر عالميا في بناء الحضارة الإيكولوجية. وبالنظر إلى السنوات الخمس المقبلة، ستواصل الصين، من خلال إجراءات عملية راسخة بصفتها دولة كبرى مسؤولة، تقديم حكمتها وقوتها لدفع التنمية المستدامة العالمية.

 

تشكل الدورتان السنويتان في الصين نافذة مهمة لمتابعة جهود الصين في حماية المياه الصافية والجبال الخضراء وبناء "الصين الجميلة".

 

ولا يمكن للطريق نحو التحول الأخضر أن يسير بثبات ويحقق نتائج بعيدة المدى من دون توجيه فكري علمي. فـ"المياه الصافية والجبال الخضراء وجبال الذهب والفضة ليست متعارضة على الإطلاق، بل إن المفتاح يكمن في الإنسان وفي طريقة التفكير". "ويجب التمسك بمفهوم أن المياه الصافية والجبال الخضراء هي جبال من ذهب وفضة، والمضي بثبات على طريق إعطاء الأولوية للإيكولوجيا والتنمية الخضراء". قد قدم الأمين العام شي جين بينغ في اجتماعات المجلس الوطني لنواب الشعب مرات عديدة شروحا معمقة حول أهداف التنمية الخضراء ومساراتها.

 

وبالعودة إلى فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، تبدو "الحصيلة الخضراء" لمسيرة التحديث الصيني لافتة على نحو خاص: فقد تسارعت وتيرة التحول الأخضر منخفض الكربون، واستمرت جودة البيئة الإيكولوجية في التحسن، وتم إنشاء أكبر سوق لتداول حقوق انبعاثات الكربون في العالم وأكبر منظومة لتوفير الكهرباء النظيفة، كما ارتفعت نسبة تغطية الغابات على مستوى البلاد إلى أكثر من 25%، واستقرت نسبة الأيام ذات جودة الهواء الجيدة في المدن على مستوى المحافظات فما فوق عند نحو 87%، واستمر انخفاض إجمالي انبعاثات الملوثات الرئيسية...

 

وفي الخامس من الشهر الجاري، افتتحت الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب، ويتضمن جدول أعمالها النظر في مشروع "مدونة البيئة الإيكولوجية". وسيكون هذا ثاني قانون في الصين يحمل اسم "مدونة"، ما يعزز المتطلبات العامة للتنمية الخضراء منخفضة الكربون، ويجسد مرة أخرى قوة الصين في العمل الجاد والتنفيذ الفعلي، الأمر الذي حظي بمتابعة وثيقة داخل البلاد وخارجها.

 

وقد نصت مقترحات الخطة الخمسية الخامسة عشرة، التي أقرت في أكتوبر 2025، بوضوح على ضرورة "الدفع بنشاط وبصورة متوازنة لتحقيق بلوغ ذروة انبعاثات الكربون"، و"استكمال منظومة العمل للتكيف مع تغير المناخ، وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ، ولا سيما الظواهر الجوية المتطرفة".

 

وقد استقطب التحالف الدولي للتنمية الخضراء لمبادرة "الحزام والطريق" أكثر من 40 دولة وما يزيد على 180 شريكا تعاونيا؛ كما جرى الدفع بنشاط لبناء قاعدة الصين ومنظمة شانغهاي للتعاون للابتكار في مجال حماية البيئة الإيكولوجية؛ وتنظيم الحوار الرفيع المستوى بين الصين وأوروبا حول البيئة والمناخ؛ وتأسيس "المركز الدولي للمانغروف"، وإطلاق تعاون مع العديد من دول جنوب شرق آسيا وأفريقيا لحماية غابات المانغروف؛ والمشاركة في تأسيس بنك التنمية الجديد لدول بريكس لتوفير التمويل لمشروعات البنية التحتية الخضراء والطاقة النظيفة وحماية البيئة في الاقتصادات الناشئة...

 

ومن خلال هذه الجهود، تواصل الصين بصفتها دولة كبرى مسؤولة توسيع "دائرة الأصدقاء" في التعاون الأخضر، لتصبح مشاركا مهما ومسهما بارزا وقوة رائدة في بناء الحضارة الإيكولوجية على مستوى العالم.

 

وفي سنة الانطلاق تبدأ مسيرة جديدة؛ وستواصل الصين المضي بثبات على طريق التنمية الخضراء، والتكاتف مع دول العالم لرسم مخطط جديد للتحول الأخضر، وتحقيق تنمية أكبر من خلال هذا التحول.