صنـاعــة.. «فـرز أول»

نقلة شاملة لـ«شق التعبان».. وخطة للوصول بصادرات الرخام والجرانيت إلى مليار دولار

شق التعبان
شق التعبان


من بين مختلف صادرات مصر السلعية، كانت مواد البناء صاحبة نصيب الأسد، حيث جاءت فى المركز الأول خلال العام الماضى 2025 بقيمة 14 مليارًا و880 مليون دولار، وسط توقعات بالوصول إلى مزيد من الأسواق الدولية خلال العام الحالى. وفى قلب صادرات مواد البناء كان الرخام من بين القطاعات التى يتواصل العمل من أجل زيادة معدلات صادراتها بصورة ملحوظة.. ومنذ الأيام الأولى لتولى المهندس خالد هاشم، وزارة الصناعة، كان ملف صناعة الرخام والجرانيت من ضمن الملفات التى تحظى بأولوية كبيرة، حيث أجرى جولة على 5 مصانع متخصصة فى تصنيع منتجات الرخام والجرانيت بمنطقة شق الثعبان للوقوف على مسار العمليات الإنتاجية والتعرف على احتياجات المصنعين على أرض الواقع، كما عقد اجتماعًا مع الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، والمهندس محمد السويدى، رئيس اتحاد الصناعات المصرية لبحث سبل حل تحديات منطقة شق التعبان. 
 

أكد وزير الصناعة أن تطوير منطقة شق الثعبان لا يقتصر على تحسين البنية التحتية، بل يشمل ترسيخ ثقافة صناعية مسؤولة بين أصحاب المصانع والورش، من خلال الالتزام بالتخلص المنظم من المخلفات، وعدم إلقائها فى الطرق أو الأراضى المفتوحة، واتباع معايير السلامة والصحة المهنية داخل الورش.
وأضاف أن الوزارة ستعمل على متابعة عمليات التطوير لآليات التشغيل بما ينعكس إيجابًا على الإنتاج ويقلل الهالك، بالإضافة الى دراسة آليات التوسع فى مصانع إعادة تدوير المخلفات بالتعاون مع الجهات المعنية، بما يضمن بيئة صناعية آمنة ومستدامة ويعزز الكفاءة الإنتاجية للمنطقة، ويحقق نقلة نوعية شاملة تسهم فى رفع جودة الإنتاج.
كما أكد الوزير أن الدولة ماضية فى تنفيذ خطة شاملة لتطوير منطقة شق الثعبان، بما يعكس حرصها على دعم الصناعة الوطنية وتعزيز تنافسية المنتج المصري، وتوفير بيئة عمل آمنة ومستدامة لجميع المستثمرين وأصحاب المصانع، مشددًا على أن متابعة التطوير وتطبيق التسهيلات والإجراءات التنظيمية ستستمر لضمان نجاح هذه المبادرة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية لرفع كفاءة القطاع الصناعى وتنميته على أسس مستدامة.
تقنين الأوضاع
وأشار الوزير إلى أنه سيتم عقد لقاءات مباشرة مع مستثمرى منطقة شق الثعبان خلال الفترة المقبلة لحثهم على سرعة تقنين أوضاعهم والاستفادة من التيسيرات غير المسبوقة فى إجراءات التراخيص الصناعية، مؤكدًا حرص الدولة على دعم الجادين ودمج الجميع فى المنظومة الرسمية، ومشدداً على أن الدولة تمد يدها للمستثمرين لتقنين الأوضاع والاستفادة من التسهيلات المتاحة، لكنها فى الوقت نفسه لن تتهاون فى تطبيق القانون، بحق غير الملتزمين، حفاظًا على انتظام العمل وتحقيق أهداف خطة التطوير الشاملة للمنطقة.
وأوضح أن جهود الوزارة تنصب خلال الوقت الحالى على مساندة المصنعين لزيادة طاقاتهم الإنتاجية، سواء لتلبية احتياجات السوق المحلى أو للمنافسة بقوة فى الأسواق العالمية، وكذا توفير بيئة عمل مستقرة، وتفادى اتخاذ أية قرارات أو إجراءات من شأنها الإضرار بمصالح المستثمرين الجادين، لافتاً إلى أن وزارة الصناعة حريصة على توفير كافة أوجه الدعم والمساعدة لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج وتنمية مختلف المناطق الصناعية فى مصر.
خطوة مهمة
من جانبه أكد سيد أباظة، رئيس شعبة الرخام والجرانيت بغرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات، تقديره الكبير لاهتمام وزير الصناعة بقطاع الرخام والجرانيت، مشيرًا إلى أن الزيارة التى قام بها الوزير إلى منطقة شق التعبان تمثل خطوة مهمة وغير معتادة، خاصة أنها جاءت بعد فترة قصيرة من توليه المسؤولية، وأوضح أن الوزير حرص خلال الزيارة على الاستماع بشكل مباشر إلى مشكلات وتحديات المستثمرين والعاملين فى القطاع، حيث قام بجولة ميدانية شملت خمسة مصانع إلى جانب زيارة المركز التكنولوجى بالمنطقة، للاطلاع على أوضاع الصناعة على أرض الواقع.
وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد تنفيذ خطة كبيرة لتطوير منطقة شق الثعبان باعتبارها من أبرز مراكز صناعة الرخام فى الشرق الأوسط. وأشار إلى أن منطقة شق الثعبان تحظى باهتمام كبير من مختلف الجهات الحكومية، حيث تم إطلاق عدد من المبادرات لدعم المستثمرين، شملت إعفاءات من الأعباء والغرامات على الفوائد، إضافة إلى تقديم خصومات تصل إلى 25% للمستثمرين الذين يقومون بتقنين أوضاعهم وسداد المستحقات نقدًا. وأكد أنه تم خلال الفترة الماضية تطوير المركز التكنولوجى التابع للجهاز التنفيذى ليصبح جهة موحدة لإنهاء إجراءات المستثمرين، الأمر الذى ساهم فى تحسين مناخ الاستثمار داخل المنطقة بشكل ملحوظ.
وأكد أن قطاع الرخام والجرانيت فى مصر يمتلك قدرة إنتاجية تصل إلى نحو 120 مليون متر مربع سنويًا، إلا أن معدلات التشغيل الحالية تتراوح بين 60% و70% فقط، بسبب التحديات التى تواجه قطاع المحاجر، وعلى رأسها نقص الخامات وتوقف عدد من المستثمرين. كما أكد على أن معالجة هذه المشكلات ستفتح آفاقًا جديدة أمام الصناعة وتتيح الاستفادة من الطاقات غير المستغلة، مشيرًا إلى أن الخامات الأولية «البلوكات» تمثل الركيزة الأساسية للصناعة، وأن ندرتها تؤثر بشكل مباشر على حجم الإنتاج.
زيادة الصادرات
وأكد أن القطاع لا يملك فائضًا فى الإنتاج، حيث يتم توجيه الكميات المنتجة بالكامل لتلبية احتياجات السوق المحلية أو التصدير، وأعرب عن تفاؤله بإمكانية تحقيق الهدف الاستراتيجى للقطاع بالوصول إلى مليار دولار صادرات بحلول عام 2027، خاصة مع بدء تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار وزيادة معدلات تشغيل المصانع بكامل طاقتها.
وأشار أباظة إلى أن منطقة شق التعبان تعد واحدة من أهم مناطق تصنيع وتصدير الرخام والجرانيت فى العالم، إذ تمثل أكثر من 90% من صادرات مصر من هذه المنتجات، كما تحتل المرتبة الرابعة عالميًا فى تصدير الرخام والجرانيت. وأضاف أن الجولة كشفت عن الحاجة إلى مزيد من العمل لتطوير البنية التحتية داخل المنطقة، بما يشمل شبكات المياه والصرف والطرق والخدمات، رغم ما شهدته المنطقة من جهود تطوير خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن تطويرها تكنولوجيًا سيجعلها تضاهى المدرسة الإيطالية التى تعد الأبرز عالميًا فى هذه الصناعة.
وأوضح أن صادرات القطاع حققت مستويات جيدة خلال السنوات الماضية بفضل الدعم الحكومي، حيث بلغت نحو 600 مليون دولار خلال 2024، لكنها سجلت خلال العام الماضى نحو 312 مليون دولار نتيجة تراجع إمدادات الخامات وعدم تجديد التراخيص فى قطاع المحاجر. وأكد أن القطاع يستهدف الوصول بالصادرات إلى مليار دولار بحلول عام 2027، مشيرًا إلى أن الصناعة تمتلك مقومات تسمح لها بتحقيق معدلات أعلى ومنافسة أسواق كبرى مثل تركيا، إلى جانب العمل خلال الفترة المقبلة على تقنين أوضاع بعض المصانع داخل المنطقة لتعزيز استقرار القطاع وزيادة قدرته الإنتاجية.
سمعة عالمية
فى حين أكد د. كمال الدسوقى، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، أن منطقة شق الثعبان تمتلك سمعة عالمية كبيرة فى صناعة الرخام والجرانيت، إلا أنها ما زالت بحاجة إلى تطوير شامل فى البنية التحتية حتى تتمكن من تحقيق كامل إمكاناتها الاقتصادية. وأوضح أن المنطقة تعد واحدة من أهم التجمعات الصناعية المتخصصة فى هذه الصناعة على مستوى المنطقة، مما يجعل الاستثمار فى تطويرها خطوة ضرورية لتعزيز قدرتها التنافسية عالميًا.
وأشار إلى أن تطوير المنطقة يتطلب استثمارات تُقدّر بنحو 2 مليار جنيه، تُوجَّه لتحسين الطرق الداخلية وتطوير شبكات المرافق والخدمات الأساسية، بما يسهم فى معالجة المشكلات الحالية التى تواجه المصانع والورش العاملة هناك. ولفت إلى أن هذه الاستثمارات ستنعكس بشكل مباشر على تحسين بيئة العمل وزيادة كفاءة الإنتاج داخل المنطقة الصناعية.. وأضاف أن ضخ هذه الاستثمارات فى البنية التحتية من شأنه أن يحقق عوائد اقتصادية كبيرة، مؤكدًا أن قيمة هذه الاستثمارات يمكن استردادها خلال نحو أربع سنوات فقط. كما أن تطوير المنطقة سيسهم فى زيادة صادرات الرخام والجرانيت المصرية ورفع القيمة المضافة للمنتجات، بما يدعم تحول شق التعبان إلى علامة تجارية عالمية فى صناعة الرخام، وليس مجرد مركز إنتاج محلى.