فضفضة

المستنقع الإيرانى

علاء عبد الهادى
علاء عبد الهادى


 لست الآن فى معرض الحديث عن شرعية النظام الإيرانى فى طهران، ولست فى معرض تبرير مهاجمة إيران للقواعد الأمريكية فى دول الجوار، أو التورط فى محاولة حتى شيطنتها، ولكن المؤكد حتى الآن أن الحرب لن تنتهى سريعًا، كما تم التخطيط لها، اليوم أو غدا أو حتى فى الأسابيع القادمة، ومن الواضح أن إيران، لن تسقط من الداخل كما كانت تعتقد وتخطط إسرائيل ومن ورائها أمريكا، يبدو أنها أعدت نفسها لحرب طويلة، لذلك يبقى الخيار الوحيد أمام الحليفين التدخل البرى الذى لو حدث سوف يكون تكرارًا لأخطاء تاريخية وقعت فيها الإدارات الأمريكية فى العقود الأخيرة، وفى جميعها خرجت مهزومة مجروحة، تجر أذيال فشلها، والندم على التورط، فى تلك المستنقعات، حدث هذا فى فيتنام وفى الصومال، وفى العراق. هناك توسيع لنطاق الحرب على إيران بالسعى لدخول حلفاء جدد، فبريطانيا، بعد أن أعلنت فى البداية رفضها على لسان رئيس وزرائها، التورط فى العمل العسكرى، ها هى تحرك درة أسطولها البحرى إلى قبرص ومنها إلى منطقة العمليات، الأمر ليس جديدًا على بريطانيا، فقد وقفت على طول الخط من قبل فى جريمة غزو واحتلال العراق، نحن إذا أمام تصعيد، وحرب أراها طويلة الأمد، فإلى متى تتلقى دول الجوار ضربات الصواريخ الإيرانية من دون رد؟. 
التركيبة الإيرانية تؤكد أنه من الصعب أن ينهار النظام الإيرانى برمته، وانهياره ليس فى مصلحة أحد حتى دول الجوار الخليجى، لأن الفراغ الإستراتيجى الذى سوف يخلفه انهيار هذا الكيان ربما يكون أخطر من استمراره وتطويعه، ولكن هل يستطيع ترامب أن يكرر ما فعله فى فنزويلا باختيار خليفة لخامنئى قابل للتطويع كما فعل فى اختيار نائبة مادورو؟ لا أعتقد أنه سيناريو قابل للتطبيق، فالمعطيات مختلفة تمامًا.
نجح نتنياهو، فى توريط ترامب، فى المستنقع الإيرانى، وأمريكا تورط بالتبعية حلفاءها، وإيران من جانبها، تحارب حرب بقاء، وتبقى كل من الصين وروسيا لاعبين رئيسيين فى المشهد، الذى يعد مفتوحًا على كل الاحتمالات ولكن كما قلت من قبل فى نفس المكان فقد أمسكت نيران تلك الحرب المشتعلة بكل دول المنطقة، لم تعد هناك دولة بمنأى عن الأذى، وللأسف بدأت إرهاصات التأثير السلبى تظهر تباعًا فى السوق المصرية .