كثيرًا ما تكشف الدراما الجيدة عن تحولات المجتمع قبل أن تتحول هذه التحولات إلى نصوص قانونية أو نقاشات عامة ومن يتأمل مسلسلى «كان يا ما كان» و«اتنين غيرنا»، يلاحظ وجود خيط درامى غير مباشر يجمع بين العملين، يتمثل فى الانتصار لقيمة الأبوة، وتقديم نماذج لآباء يرون فى سعادة أبنائهم أولوية تتقدم حتى على راحتهم الشخصية.
فى مسلسل «اتنين غيرنا»، قدم آسر ياسين شخصية «حسن»، الأب الذى بدا مستعدًا للتنازل عن كثير من اعتبارات كرامته الشخصية من أجل استقرار ابنه النفسى، حتى لو كان ذلك يعنى العودة إلى علاقة انتهت بالفعل.

اقرأ أيضًا | تطورات إنسانية مؤثرة في الحلقة الـ14 من مسلسل «كان ياما كان»
أما فى «كان يا ما كان»، فقدّم ماجد الكدوانى شخصية «مصطفى»، الرجل الذى تقبل كثيرًا من تعقيدات العلاقة مع طليقته، لكنه وضع خطًا فاصلًا عند حقه فى رؤية ابنته ورعايتها، باعتباره حقًا إنسانيًا وأبويًا لا يمكن التنازل عنه.
بهذا الطرح، لم يتعامل العملان مع الطلاق باعتباره مجرد حدث درامى يخلق صراعًا بين الزوجين، بل اقتربا من تأثيراته الحقيقية على الأبناء، وعلى طبيعة العلاقة التى تستمر - بشكل أو بآخر - بين الأبوين بعد الانفصال. والأهم أنهما قدما صورة أكثر توازنًا لدور الأب داخل الأسرة، بعيدًا عن القوالب التقليدية، التى ظلت لسنوات طويلة تميل إلى تصوير الأب باعتباره الطرف الغائب أو الأقل ارتباطًا بحياة الأبناء.
هذا التوجه الدرامى يبدو متسقًا إلى حد كبير مع النقاشات المجتمعية الدائرة حول تطوير قوانين الأحوال الشخصية، وعلى رأسها قانون الرؤية، بما يضمن الحفاظ على حق الأبناء فى علاقة متوازنة مع كلا الوالدين بعد الطلاق. فالقضية لم تعد مجرد نزاع قانونى بين طرفين، بل أصبحت مرتبطة بالاستقرار النفسى والاجتماعى للأطفال.
وفى هذا السياق، تبدو تجربة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لافتة فى السنوات الأخيرة، حيث حرصت أعمالها الدرامية على الاقتراب من قضايا الأسرة المصرية بقدر كبير من الواقعية، دون الوقوع فى فخ المبالغة أو الخطاب المباشر.
فقد أصبحت الدراما مساحة لطرح أسئلة حقيقية حول العلاقات الإنسانية داخل الأسرة، من الزواج إلى الطلاق، ومن مسئوليات الأبوة إلى تحديات تربية الأبناء.
واللافت أن هذه الأعمال لم تقدم القضايا الاجتماعية فى شكل وعظى أو تقريرى، بل دمجتها داخل حكايات إنسانية قريبة من حياة المشاهد، وهو ما منحها قدرة أكبر على التأثير وإثارة النقاش.
فى النهاية، قد يبدو الرابط بين «كان يا ما كان» و«اتنين غيرنا» تفصيلًا دراميًا بسيطًا، لكنه فى الحقيقة يعكس اتجاهًا أوسع فى الدراما المصرية نحو قراءة أكثر عمقًا لقضايا الأسرة، بما يتوازى مع التحولات التى يشهدها المجتمع، والنقاشات الجارية حول تطوير التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية.
ديزني بلس تحتفي بالهوية العربية عبر عناوين مبتكرة لأشهر أعمالها العالمية
أحمد تيمور يضيء ساقية الصاوي الليلة بأمسية شعرية استثنائية
بعد نجاحه في رمضان 2026.. حمزة العيلي يحصد تكريمًا دوليًا جديدًا







