قريباً من السياسة

السيادة الوطنية

محمد الشماع
محمد الشماع


بعض من دروس الحرب المستعرة فى منطقة الشرق الأوسط أثبتت أن الدول التى تمسكت بسيادتها الوطنية ورفضت أن تمنح أى امتيازات عسكرية للولايات المتحدة الأمريكية مثل مصر، هى دول تملك رؤية استراتيجية صحيحة وواضحة - لن يحمى الوطن إلا سواعد أبنائه وقواته الباسلة - فالقواعد الأمريكية لا توفر الحماية، بل على العكس فإنها مثلت هدفًا للصواريخ الإيرانية التى أصابت معظم دول الخليج فى انتهاك واضح لسيادة هذه الدول.

من ناحية أخرى فإن القواعد الأمريكية التى كانت تتباهى بقدراتها العسكرية المتقدمة لم تستطع أن تحمى نفسها من الصواريخ الإيرانية، بل إن أمريكا سحبت الصواريخ الاعتراضية من هذه القواعد ونقلتها إلى إسرائيل وفتحت بذلك جسرًا جويًا بينها وبين إسرائيل ليتأكد الجميع أن الدولة الأهم عند أمريكا هى إسرائيل. وقد تفاقمت الأوضاع بإغلاق مضيق هرمز مما يعنى منع النفط العربى من الوصول إلى الأسواق العالمية؟. وهذا يعنى أن أمريكا لم تضع مصالح العرب وأمنهم فى الحسبان.

وعلى ذلك فالوضع معقد ومتداخل فى هذه المنطقة من العالم ومصر هى الدولة الوحيدة التى امتلكت رؤية استراتيجية تجعلها بعيدة عن جحيم الحرب فهى لم تمنح أى قاعدة لأمريكا على أرضها وبذلك فإنها كانت وستظل بعيدة عن الحرائق التى اشتعلت فى المنطقة، ولكن ما لا يمكن تجنبه هو الآثار الاقتصادية لهذه الحرب إذ إن سعر البترول سوف يرتفع ارتفاعًا كبيرًا وسوف يترتب على ذلك ارتفاع كل أسعار المنتجات الصناعية التى تستوردها مصر. وفى نفس الوقت فإن دخول الحوثيين إلى المعركة سوف يعيد إغلاق باب المندب وبالتالى سيؤثر ذلك سلبًا على دخل قناة السويس فى مصر، ومعنى ذلك أن الجزء الخاص بالتورط فى عمليات عسكرية قد استطاعت مصر أن تحمى نفسها منه، ولكن الآثار على الاقتصاد العالمى هو أمر خارج عن سيطرة مصر.

فلم يبق لنا إلا أن ندعو الدول المتحاربة لوضع حد لهذا النزيف الذى يطبق على المنطقة والذى سوف يؤدى إلى أضرار قادمة تصيب الاقتصاد العالمى.