بـ.. حرية!

بروا تصحوا (٣)

محمد عبدالحافظ
محمد عبدالحافظ


ساوى الله سبحانه وتعالى البر بالوحدانية «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا»، وفى آية أخرى «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا».. أمر من الله أن تحسن لوالديك، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن من بين أهل الأعراف - الذين تساوت ذنوبهم مع حسناتهم - شهداء ورغم منزلتهم وأنهم يدخلون الجنة بغير حساب إلا أنهم لم يكونوا بارين بآبائهم وأمهاتهم، ولأنه ذنب عظيم عند الله يظلون مع الأعراف إلى أن يقضى الله فيهم أمرًا كان مفعولًا..

والطاعة مطلقة وعمياء للوالدين بلا نقاش ولا فلسفة وفذلكة والتعامل معهما (راس براس)، بشرط ألا يكون فيما يقولانه شرك بالله، ويعلمنا الله كيف تتعامل مع أبيك وأمك فى الآيات الكريمة المحكمة: «أمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرً»..

«وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفًا  وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ».

الآيات واضحة، فطاعة الوالدين فرض، ووصية من الله على الوالدين.

وظنى أن بر الوالدين لا يتوقف بعد موت أحدهما أو كليهما بل يمتد إلى ما بعد رحيلهما، وإلا ما قال نبينا ومولانا خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم فى حديثه الشريف: «ينقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث من بينهم ولد صالح يدعو له»، إذاً فالبر ممتد لما بعد الرحيل.

استغلوا فرصة وجود آبائكم وأمهاتكم وبروهم بالطاعة والمعاملة الحسنة وتلبية طلباتهم وتنفيذ أوامرهم، كونوا سببًا فى فرحتهم وسعادتهم وتحقيق أمانيهم، ولا تنسوا أنهم طالما فضلوكم عن أنفسهم، وأن لا أحد فى الكون يريد أن تكون الأفضل إلا هما، اجعلوا مصلحتهم قبل مصلحتكم، اجعلوا طاعتكم تنفيذًا والتزامًا بأوامر الله عز وجل، وإذا حرمكم الله من وجودهما فلا تبخل بالدعاء لهما فى كل صلاة وفى كل وقت وفى كل مكان، وإن استطعت فاصنع لهما صدقة جارية.

اللهم ارحم من مات، وبارك فيمن على قيد الحياة.. واجعلنا من الأبناء البارين، ولا تحرم أولادنا ثواب البر بنا.