تعالج الصرع بالصرصار.. والشلل بالكمون | حكاية إمبراطورية "أم نجيب"

 الشيخة أم نجيب
الشيخة أم نجيب


قصيرة القامة.. بدينة.. ترتدي فستانا وطرحة سوداء، تجلس داخل حجرة الكشف الخاصة بها، حيث ينطلق البخور وتتلوا بعض الترانيم وتأتي بحركات هيستيرية تشنجية مخيفة، ويصدر من بين أسنانها صوت مزعج نتيجة لضغطها على أسنانها، وفجأة يعوج فمها بشكل عصبي وتعوج يديها، وتتلوى يمينا ويسارا، وتبدأ بصوت مختلف عن صوتها تنادي على إحدى زبائنها من السيدات أو الرجال.

يقف على بابها طوابير من الناس من كل نوع، بعد أن ذاع صيتها بأنها قادرة على فعل المعجزات، وعلاج الصرع بالصرصار، والشلل بالكمون، إنها الشيخة أم نجيب كما لقبوها زبائنها، حيث موظفين يطلبون منها الترقية في عملهم، وبنات يطلبن العريس بعد أن فاتهم قطار الزواج، وطلبة يسألونها عن نتائج الامتحان.

وبحسب مانشرت مجلة آخر ساعة عام ١٩٦٣، أن إحدى السيدات كانت تروي لها ماتعانيه من زوجها الذي تغير حاله بعد الزواج، وأصبح لاي أتي إلى المنزل الا في ساعات متأخرة من الليل، وعلاقاته المشينة، وأنه قبل زواجها كان يذهب إلى المستشفى التي تعمل بها وينتظرها على محطة الاتوبيس لأكثر من ٣ ساعات حتى تفرغ من عملها كممرضة.

وكان العلاج عند الشيخة أم نجيب بأن اعطتها سمكة مكتوب عليها عمل وطلبت منها أن تعطيها لكلب يأكلها، وبعد أن قامت بما طلبته منها فوجئت بأن زوجها يأتي الي المنزل مبكرا غير أنه يأتي إليها في المستشفى في بعض الاوقات للاطمئنان عليها.

وسيدة أخرى كانت تشتكي أن والدها مريض لايستطيع السير على قدميه، وقامت الشيخة أم نجيب باعطائها ظرف بداخله مسحوق لعلاج والدها، وأن تعطيه منه ملعقة في كوب ماء بعد الاكل، وحجاب تضعه تحت وسادته أثناء نومه، وكان هذا المسحوق عبارة عن كمون مخلوط بمسحوق ابيض لا طعم له.

وأخرى قامت أم نجيب باعطائها ٣ قراطيس، وطلبت منها أن تتبخر بقرطاس واحد، وورقة مرسوم عليها عروسة وحروف هجائية، وحجاب تضعه في حقيبة يدها، وسوف يأتي العريس المنتظر.

وبعد أن ذاع صيتها، وازدادت ثراءا هي وزوجها الذي كان يمتلك في ذاك الوقت سيارة مرسيدس، ويعمل كمدير أعمالها ويتحصل على أجر الكشف من الزبائن المخدوعين حيث الكشف العادي ٦٠ قرشا، والمستعجل ١٦٠ قرشا، وتبيع الصرصار ب ٥٠ قرشا، والخنفسة ١٥٠ قرشا.

وكانت الشيخة أم نجيب تدعو كل طالب أو طالبة يأتون اليها بالتواصل وعدم المذاكرة، والاعتماد على الحجاب الذي تعطيه لهم، وكل موظف تدعوه أيضا بأن يتكاسل في عمله وتمنيهم بأنهم سيصلون إلى المركز المرموق بصرصار كتبت على ظهره حروف هجائية أو خنفسة.

وفي النهاية تمكن رجال الشرطة من القبض عليها وعلى زوجها، بعدما كانا يمثلان مظهرا من مظاهر التخلف والنصب على أصحاب العقول الضعيفة.