ياسر ماهر يفتح ملف الأسئلة المؤجلة مع عبد الناصر

ياسر على ماهر
ياسر على ماهر


 ليس التاريخ ما حدث فقط، بل ما نتمنى لو أننا سألنا عنه فى حينه، وفى رمضان، حين يهدأ الزمن قليلًا، تخيّلنا أن نمد مائدة للكلام، لا للأكل، وأن نستدعى من التاريخ من لا يزال صوته حاضرًا فى أسئلتنا.

اقرأ أيضًا | ياسر علي ماهر: انشغالنا بلقمة العيش طفى بهجة رمضان


بعد أكثر من نصف قرن على رحيل الزعيم، الذى لا يزال يثير الجدل فى الوعى العربى، يستضيف «على مائدة التاريخ» الفنان ياسر على ماهر، لا ليستعيد خطابًا محفوظًا، بل ليطرح أسئلة مؤجَّلة على صاحب واحدة من أكثر التجارب السياسية إثارة للانقسام فى هذا الحوار المتخيَّل مع جمال عبد الناصر، لا يبحث «ماهر» عن البطل الأسطورى، بل يفتّش عن الإنسان خلف المنصة، عن لحظات الضعف بقدر ما يسأل عن قرارات القوة، وعن الحرية بقدر ما يستعيد منطق الدولة فى زمن الصراع. فى البداية سألته:

إذا عدت إلى التاريخ، مَن تختار أن تجلس معه على مائدة واحدة؟

- جمال عبد الناصر.

لماذا هذه الشخصية تحديدًا؟ وماذا تمثّل لك اليوم؟

- لأنها شخصية مليئة بالتناقضات، وتعرّضت لقدر كبير من الظلم فى قراءة تاريخها ولا بد من تقييم الفترة بالكامل، لأن هناك دائمًا أعداء لتلك المرحلة وأنا واحد من الذين نشأوا فى هذه الفترة وتكوَّنت موهبتى خلالها، فأنا شاهد على جزء كبير منها.

ما أهم سؤال تود أن تسأله له؟

- لماذا بادرتَ بتأميم قناة السويس رغم أنك تعرف أن العقد كان سينتهى بعد عشر سنوات؟ ما ملابسات قرارك بتأسيس إذاعة القرآن الكريم؟ ولماذا اتُّخذ هذا القرار فى هذا التوقيت تحديدًا؟

أين أخطأ من وجهة نظرك؟

- أرى أن هناك تضييقًا كبيرًا، وإلغاءً للأحزاب، وتحويلًا للحياة السياسية إلى اتجاه واحد كان هناك تنوّع فى البداية، لكنه لم يكن كافيًا، وكان ممكنًا فى البدايات أن تتم عملية الانتقال السياسى بشكل أفضل، وكان يجب أن يحدث تغيير شامل بعد ذلك وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها ممكنًا أن نصنع أحزابًا وطنية غير تابعة للإنجليز، لأن الإنجليز لم يعودوا موجودين، وأحزابًا غير تابعة لأى جهة، تصنع نوعًا من التنوع الثقافى والسياسى الحقيقى.

هل كان يمكن أن يختار طريقًا آخر؟

- لأنه كان بمفرده؛ لم يكن يستطيع. الطريق الآخر أن تكون هناك أفكار مختلفة تعبّر عن نفسها بشكل علنى. العمل فى السرّ أضرّ بالحياة السياسية وأفرز نتائج خطيرة، وخرجت علينا تيارات إرهابية بشعة شوَّهت كل المفاهيم، وشوَّهته هو أيضًا كان يجب أن يتيح الفرصة لأن تكون هذه الأفكار مُعلنة، مثل الآن: لا توجد جيوب سرية، ولا تنظيمات سرية، لأن كل الأفكار أصبحت مُعلنة من خلال «الميديا».

ما الذى تود أن تعرفه عن لحظات ضعفه، عن خوفه، عن شكّه؟

- أريد أن أعرف كيف قاوم العدوان بعد 1967 ماذا جرى فى مرحلة الاستنزاف؟ ما العمليات التى تمت؟ وما الخطوات التى اتُّخذت لاستعادة قوة الجيش المصرى بعد هزيمة ساحقة؟

ماذا ستسأله عن عالمنا اليوم؟

- سأسأله: كيف ستتعامل مع فكرة الحرية والتنوّع السياسى فى عالم اليوم؟

ما النصيحة التى قد يأخذها منك؟

- هو مات صغيرًا جدًا، وتولّى الرئاسة وهو فى سنّ صغيرة جدًا، كان عمره 36 سنة عندما أصبح رئيس جمهورية، أصغر من أكبر أبنائى الآن لم يأخذ فرصة كافية لتطوير نظامه، النظام انحصر، وبعد الهزيمة انخفضت شعبيته. سأسأله عن حرب الاستنزاف: هل كان تركيزك كلّه موجَّهًا لاستعادة الأرض فقط؟ أم لاستعادة الحياة السياسية أيضًا؟ خصوصًا أن من أهداف يوليو إقامة حياة ديمقراطية سليمة. إلى أى حدّ نجحت فى هذا أو لم تنجح؟

وما الفكرة التى سترفضها منه؟

- أرفض فكرة الاستحواذ والديكتاتورية قد أقبلها فى بداية الثورة، لكن لا أقبل استمرارها بعد ذلك، خصوصًا بعد التطوّر التكنولوجى الهائل، وبعد أن أصبحت المعلومة فى يد المواطن أحيانًا قبل أجهزة الدولة. أصبح هناك عقد اجتماعى جديد كان يتعيّن عليه أن يطرحه على المجتمع.

سؤال واحد خارج السياق، صادم، إنسانى، أو أخلاقى.

كيف ربَّيتَ أولادك؟ وما القيم التى ورّثتها لأبنائك؟

ماذا سيبقى معك بعد هذا اللقاء؟

- يجب أن يعلم الجميع أن كل مسئول كبير، رئيس جمهورية فى دول مثل دولنا، دول مستهدفة من جهات كثيرة، لا يمتلك هامشًا واسعًا من حرية الحركة والقرار، ويُضطرّ أحيانًا إلى اتخاذ إجراءات قد لا يكون متوافقًا معها بنسبة كبيرة، لكن ظروف الاستهداف تجبره على خطوات بعينها.