بالشمع الأحمر

سعار الكوكب!

إيهاب الحضرى
إيهاب الحضرى


 وجدتُ نفسى أمام فيديو للراحل الكبير محمد حسنين هيكل، يروى فيه كواليس لقائه مع ألبرت آينشتين، فى مطلع خمسينيات القرن الماضي استوقفتْنى كلمات قالها له آينشتين، أعرب فيها عن قلقه، لأنه يعتقد أن الطاقة النووية قادت العالم لاكتشاف علوم تفوق قدرته الأخلاقية على استيعابها. 

الحديث عن القدرة الأخلاقية، سبق أحداثا كبرى شهدها الكوكب، لتتحول كلمات آينشتين إلى نبوءة نابعة من قدرة على تحليل واقع، صار بعدها أكثر جنونا ودموية، حتى وصلنا إلى «ليفِل الوحش» فى ألعاب عايشناها خلال السنوات الأخيرة، ولا تزال الأمور مرشحة لتصعيد الجنون، بعد أن أصبح المنطق فعلا ممنوعا من التداول. ما استوقفنى فى الفيديو هو مبررات قلق آينشتين، الذى قال:» عالم صارت عضلاته أقوى من فكره، وأخشى أن يدمر هذا العالم نفسه بغرائزه إذا تغلبت على عقله وضميره».

الغريب أن يظهر فيديو لقاء هيكل وأينشتين، فى وقت يقف العالم فيه على حافة تحولات هزلية، نتابع أحدث حلقاتها فى الصراع الدائر بإيران ومحيطها، فيما يراه البعض جنونا مطلقا بينما هو نتاج العقل البشري، عندما يشحذ كل طاقاته لتصنيع الشر. يُمكن أن نختلف حول الشعرة الفاصلة بين الجنون والعقل، غير أننا غالبا سنتفق أن غرائز بعض القوى تغلبت على ضمائرها، وربما تكون بكائيات أمثالى على أطلال المنطق، مجرد حيلة نفسية يلجأ لها الضعفاء، لأنهم لا يملكون إمكانات الجلوس فى مقاعد الفاعلين، الذين يتلاعبون بخرائط الكوكب، ويفرضون سطوتهم بقوة «الجنون المفتعل»، نسخر من أداءات بعض من يحتالون علينا بأقنعة المهرجين، وسرعان ما ينزعونها، ليكشفوا عن أحدث نسخة من الطغاة، ويحققوا أهدافا كان الوصول إليها فى الماضى يتطلب نماذج استعمارية تقليدية، فقدت صلاحيتها فى عالم اليوم.

قصص التاريخ تخبرنا أن نيرون أحرق روما وجلس يعزف على آلته الموسيقية، أما الآن فلم يعد إحراق مدينة واحدة يروى ظمأ المتعطشين للدم، وهكذا صرنا أمام عالم تشتعل فيه نيران مستعرة، قد تحرق بؤرا مستهدفة كل فترة، لكنها ستكتب نهاية مأساوية ذات يوم، لكوكب أصيب بعض قادته.. بالسعار!