مع بدء عضوية مصر فى مجلس حقوق الإنسان، لا بد من إلقاء الضوء على ما تقوم به على مسارين متوازيين، حيث الدور الإقليمى النشط، والإصلاح الداخلى المتدرّج، بهدف ترسيخ الحقوق والحريات فى إطار وطنى شامل، وقد عكست كلمة د. بدر عبد العاطى وزير الخارجية، بمناسبة بدء تلك العضوية، خلال اجتماع الشق رفيع المستوى للمجلس، هذا النهج، حيث أكد أن حماية حقوق الإنسان لا تنفصل عن الاستقرار والتنمية، ولا تحتمل الانتقائية أو التسييس.
خارجيًا، لعبت مصر دورًا محوريًا فى التعامل مع واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية المعاصرة، وذلك عبر تحركات سياسية وإنسانية مكثفة لدعم الشعب الفلسطينى، وضمان نفاذ المساعدات لغزة، بجانب عن الدفع نحو وقف الانتهاكات الجسيمة وتثبيت التهدئة، وهذا الدور لا يقتصر على إدارة الأزمات، بل يمتد لتبنى مقاربة شاملة لإعادة الإعمار والتعافى المبكر، بما يعكس فهمًا عمليًا لحقوق الإنسان فى بعده الإنسانى والإنمائى.
وداخليًا، قطعت مصر شوطًا مهمًا فى تطوير بنيتها الحقوقية، من خلال تحديث الأطر التشريعية والمؤسسية، وترسيخ مبادئ المواطنة وعدم التمييز، والانخراط الإيجابى مع آليات المراجعة الدولية، وفى مقدمتها الاستعراض الدورى الشامل، كما أولت مصر أولوية واضحة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع تركيز خاص على المرأة والشباب والطفل والأشخاص ذوى الاحتياجات الخاصة، بجانب إطلاق الحوار الوطنى وتفعيل لجنة العفو الرئاسى.
أخيرًا.. لا تقدّم مصر نفسها بهذا الصدد كحالة مثالية، بل كنموذج يعمل على الإصلاح فى سياق إقليمى ودولى مضطرب، وعضويتها بمجلس حقوق الإنسان تمنحها منصة لتعزيز هذا النهج، وتأكيد أن حماية حقوق الإنسان تبدأ من الفعل والمسئولية، لا من الشعارات، والرهان الحقيقى يكون من خلال الدعوة لتطبيق غير انتقائى الدولى، فالحقوق لا تحمى بالبيانات، بل بوقف الانتهاكات الجسيمة حيثما وقعت دون ازدواجية للمعايير.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







