تصوير: سيد محمد
بعد وفاة والده قرر ألا تُغلق أبواب المحل العتيق الذى أسسه أبوه وأجداده، نظم وقته جيدًا بين عمله الأصلى ومهنة يحبها، تعاون مع شقيقه المهندس، اجتهد وحافظ على سمعة المحل، ليقدم نموذجًا فريدًا ومشرفًا لشخصية استطاعت أن توفق بين رسالة الطب الإنسانية، ومهنة توارثها عن عائلته.. إنه الدكتور أحمد محمد على السيد «استشارى أمراض النساء والتوليد» وبائع السمن البلدى الأشهر فى السيدة زينب.
المحل تأسس عام 1930 والطبيب وشقيقه المهندس اللذان يديرانه حاليًا يمثلان الجيل الثالث، حيث إنهما ورثاه أبًا عن جد، وعندما يدير طبيب ومهندس مشروعًا فلا شك أن النجاح سيكون حليفهما.
يقول الطبيب «للأخبار» من داخل محله الصغير خلف مسجد «السيدة»، «المحل تطور كثيرًا، تطور بعد وفاة الوالد رحمه الله، الخبرة التى اكتسبناها منه على مدار سنين عرفتنا السوق جيدًا وكيفية الحصول على بضائع جيدة من مصادرها لأن كل مدينة مشهورة بمرعى ومذاق، والسوق مليء بالبضائع غير الجيدة.. وبفضل تنظيم الوقت والجهد مع الخبرة، حجم العمل ارتفع والزبائن زادت بناء على الثقة التى تولدت على مدار السنين الطويلة، وحاليًا لا نكاد نلاحق على طلبات الزبائن وخاصة أننا بدأنا نستخدم أساليب التواصل الاجتماعى الحديثة فى التسويق للمنتجات، وتوصيل الطلبات لجميع الأماكن».
وتابع قائلًا: « كان الأمر فى البداية صعبًا بعد وفاة الوالد، أغلب العمال القدام «أصحاب الخبرة» توفوا تباعًا أيضًا، وبالنسبة لى كانت هناك صعوبة كبيرة فى تنظيم الوقت خاصة مع مهنة مثل الطب مرهقة بطبعها وتخصص مثل الولادة وأمراض النساء تحديدًا». ثم أردف ضاحكا: «أعامل ستات البيوت صباحًا فى بيع السمن البلدى، ومساء فى عيادة التوليد، خبرة كبيرة يعنى امتدت لأكثر من 30 سنة». وأشار إلى أنه حضر الماجستير وهو يعمل بالمحل وما زال يمارس مهنة الطب وإن كان حجم الجهد انخفض بعد أن تجاوز الستين من عمره.. مشيرًا إلى أن تنظيم الوقت كان «سر النجاح» وحرص أشد الحرص على تنظيم وقته جيدًا، حيث يبدأ يومه مع صلاة الفجر ثم يقوم بعمل الرياضة، وبعد ذلك يذهب للمحل وفى المساء يذهب للعيادة، فى رمضان الأمر يختلف قليلًا بسبب طبيعة الشهر والصيام، والحرص على الإفطار مع العائلة.
وقال إنهم أضافوا العديد من المنتجات لم تكن موجودة من قبل مثل (الزيوت بأنواعها، الطحينة، الفطير المشلتت، العسل الطبيعى والعسل الأسود، وغيرها) إلى جانب تطوير البضائع الأخرى وزيادة كميتها، وحول الفرق بين الزبدة الجاموسى والبقرى.. قال: «تعرف من اللون، الجاموسى بيضاء فاتحة والبقرى تميل للصفار، أما الجبن الضانى عنده فيأتى من المنيا خليط ما بين لبن الجاموس ولبن البقر، وأن من تناول جبنة الغنم الأصلية يكاد يجزم أنه لا يوجد فرق بينهما».. وفى ظل انتشار الغش فى سوق الألبان أوضح أن الزبدة المغشوشة يضاف لها دهون حيوانية وزيوت وسمن مهدرج أو مكسبات طعام، أما الأصلية فُتعرف من رائحتها المُميزة الشهية، وقوامها المرمل أما الزبدة المغشوشة فلها رائحة زفارة مثل الدهون الحيوانية، وبتكون واضحة جدًا لأى شخص يمتلك خبرة بسيطة وخاصة ستات البيوت.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







