يوميات الأخبار

جزيرة شحرور!

عصام السباعي
عصام السباعي


ما أرجوه، ومن أجل مصر أولاً وأخيراً، أن يتم التحقيق فى تلك السقطة!

الجمعة:
حالة من الاستغراب والدهشة انتابتنى، وأنا أتابع على إحدى القنوات الفضائية المملوكة للدولة المصرية، مناقشة لأفكار المهندس محمد شحرور، على شكل مناظرة تجمع بين أحد الأنصار لتلك الأفكار مع أستاذ بجامعة الأزهر، وهنا يجب أن نفرق بين حرية الاعتقاد، فلهذا الرجل مطلق الحرية فى أن يعبد ما يشاء حتى لو كانت بقرة أو فأراً أو فرخة، ولكن ليست لديه الحرية فى الدعوة لأى أفكار ضد الإنسانية والفطرة السوية والآداب العامة. ويبدو أن المقصود هى مصر، قلب العالم الإسلامى السنى النابض وعقلها اليقظ، ودعونى أسأل: هل من العقل والمنطق والأدب أن يظهر «شحيوير»، على قناة عامة، ويقول للناس بكل جرأة: أيها المسلمون إنكم لضالون، وشيوخكم وأئمة مذاهبكم مضلون، ولذلك كفرنا بهم، وبالإسلام المصنوع الذى خلقوه، أيها الناس هذه أفكار شحرور التى خرجت من «عقله الألماظ»، فصومكم رمضان اختيارى، وغيروا موعده لأنه خطأ، صلاتكم وعباداتكم لن تدخلكم الجنة، حجكم غير مبرور ولا مطلوب، الزنا ليس حراماً إلا لو حدث علنياً، وشرب الخمر بدون أن تسكر ليس حراماً.. الخ الخ، أما التدخين فلا يملك إنسان أن يقول إنه حرام، إلا من خلال رسول جديد يرسله الله، تخيلوا مجرد طرح قناة فضائية لمثل تلك الأفكار التى تخالف الآداب العامة، ولا أقول ثوابت الإسلام، وكيف سمح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمثل ذلك، وهل يمكن أن يتكرر ذلك مع أديان أخرى، وهل ذلك البرنامج مدفوع، بالإشارة إلى ما يتم دفعه من ورق أخضر كثيف، مقابل ترديد تلك الأفكار فى منصات أخري؟، ما أرجوه، ومن أجل مصرأولاً وأخيراً، أن يتم التحقيق فى تلك السقطة!.

الشيخ «أدرعي».. والداعية «إيلا» فى رمضان!

السبت:

تعودنا أن نتلقى خطبة إسرائيلية مع قدوم كل رمضان، كان يلقيها فيما مضى الصهيونى أفيخاى أدرعى، المتحدث العربى باسم جيش الإرهاب الإسرائيلى، يتناول فيها فضائل شهر الصوم والرحمة، والأخلاق السمحة والفضيلة، وسارت على نفس النهج خليفته فى المنصب المدعوة كابتن إيلا، ودعت الشباب العربى عامة، والفلسطينى بصفة خاصة، للبعد عن الإرهاب فى شهر الرحمة، وحذرت من تجاوز أى شاب تسول له نفسه الوقوف ضد المحتل الغاصب وجيش مجرمى الحرب.. وحقيقة، وبدون قصد منى، ربطت بين تلك الأصوات الضالة التى تتحدث باسم الإسلام، حتى جيش الاحتلال الإسرائيلى يحاضر المسلمين عن رمضان والإرهاب ومحاسن الأخلاق، والحقيقة أنهم يسعون من أجل استئصال معانى المقاومة والنضال والشهادة فى سبيل الحق والعرض والأرض، لا يريدون أن يتجمع الجنود تحت راية (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)، ولا أن يكون شعارهم «النصر أو الشهادة»، «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمي»، وتخيلوا معى لو تغير مجتمعنا عبر السنين، وأصبحت أفكار شحرور واقعاً، المجتمع يعانى من ظاهرة إدمان الخمر، والبنات اللاتى أصبحن أمهات لأطفال سفاح، لأنها ساكنت رجلاً ما ثم تركها، وكما يقول شحرور «ذنبها على جنبها»، تخيلوا المجتمع وقد تحول إلى جزيرة تحمل اسم شحرور، ألعن من جزيرة أبستين، فاللباس المُعتمد للنساء فيه حده الأدنى، أما الناس فقد توقفوا عن الصوم والزكاة والصيام والصلاة، ويتشارك الرجل والمرأة فى فراش واحد بلا زواج، وسلموا لنا على الترام، تخيلوا ذلك الخبل معدوم المصدر والمنطق، لا لشىء سوى الوصول إلى صيغة جديدة للملحد المؤمن!!!

نصر أبو زيد.. وجريمة تلفيق الإسلام مع العصر!

الإثنين:

نجحت بعد مجهود كبير فى الوصول لمقالتين كتبهما الدكتور نصر حامد أبو زيد فى مجلة الهلال تقريباً وضعت فى مكانهما الطبيعى من الجانب العلمى، وكانت فى عدد أكتوبر1991م ـ تحت عنوان: لماذا طغت «التلفيقية»على كثير من مشروعات تجديد الإسلام؟، وقالها صراحة!!، دراسة شحرور متواضعة، تظن أنها اكتشفت منتجات للتحليل اللغوى، وهى لا تكاد تطرح بعض المفاهيم التقليدية التى تجاوزها التراث اللغوى والبلاغة العربية، وأكد حامد أبو زيد عجز شحرور شبه التام عن إثبات كلامه بخصوص التفرقة بين الحقيقة والمجاز فى الاستخدام اللغوى للنصوص الدينية، والأهم أنه قال: أدوات التحليل ضعيفة، وتعتمد على بعض المفاهيم اللغوية، لعل من أهمها انتفاء وجود الترادف فى اللغة، واعتماد دلالة اللفظ على السياق الذى يرد فيه، وحدث بعد ذلك أن شحرور هاج وماج، ووصف الدكتور حامد بأنه لا يفهم، فكتب نصر حامد مقالاً ثانياً، فى عدد مارس 1992 م ـ تحت عنوان «المنهج النفعى فى فهم النصوص الدينية»، يمكن أن نقول إنه وضع منهج شحرور فى سلة قمامة الباحثين، فهو تلفيق، وليس توفيقاً بين الإسلام والعصر، وأكد أن النتائج التى وصل لها محددة مسبقاً، من خلال استنطاق النصوص بما هو معروف وجاهز سلفاً، من إنتاج «وعى الآخر الأوروبي»، أكد أيضاً أنها قراءة تلوينية مغرضة للتراث، وهكذا وضع الدكتور نصر أبو زيد العلمانى كلمة النهاية لأفكار يحاول البعض فتح المقابر وإعادة إحياء الموتى أشخاصاً وأفكاراً!


غير العتبات يا مولانا «الطيب»!

الخميس:

فى بيان رسمى، وجه فضيلة الإمام أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، المتخصصين فى هيئات الأزهر المختلفة، بنشر ردود علمية وافية على ما أُثير من شبهات فى العديد من الفيديوهات، وتقديمها من خلال شباب الباحثين بالأزهر، بأسلوبٍ علمى ولغة ميسرة تناسب مختلف الفئات، بما يسهم فى ترسيخ الفهم الصحيح للدين، وأما كون المضمون مضلل وفاسد وخاطئ، فلا يختلف عليه اثنان، ولكننا نستطيع أن نختلف مع مؤسسة الأزهر وشيخها بكل تقدير وإجلال مُستحق، ونطلب أن يكون التحرك فى الاتجاه السليم، وبالطريقة الصحيحة، فلا يمكن أن تشكو مؤسسة الأزهر من الأداء الإعلامى، وتكتفى بدعوة وسائل الإعلام المختلفة بأن تتحرى الدقة والموضوعية، ومراعاة أحوال الناس ومشاعرهم، وعدم إتاحة المنابر الإعلامية لطرح الآراء الشاذة، دون أن تقدم الشكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وتقدم التصحيح الواجب لآراء أصحاب الهفوات، ودعونا نعترف أن الأداء الإعلامى للأزهر فى ذلك المجال دون المستوى وبلا أنياب أو تأثير، قد توصلت لتلك النتيجة بمجرد دراسة استطلاعية بسيطة لمنابر الأزهر الإلكترونية، ففى «تويتر» عدد المتابعين ضعيف لا يتجاوز674 ألف متابع، والمحتوى تقليدى روتينى ممل، أما «بوابة الأزهر الإلكترونية» على فيس بوك، فيتابعها 576 ألف متابع فقط، وأحدث منشور فيها عن مكتب الابتكار بالأزهر فى ديسمبر الماضى. نأتى إلى «صفحة الأزهر الشريف» التى لا تعرف هل صفحة المشيخة أم شيخها، ويتابعها 5 ملايين متابع، وأجمل ما فيها هو البث المباشر لصلاة الفجر، أما بيت القصيد، وهو «وحدة بيان للرد على شبهات الملحدين، فالموقع ميت ولا يفتح، وصفحة الوحدة على الفيس بوك عدد متابعيها فقير 42 ألفاً فقط، وأحدث «بوست» فيها قديم فى 22 يوليو الماضى، ولا يختلف وضع القناة الرسمية لـ «يوتيوب»، بعدد متابعين ضئيل 200 ألف فقط، ومضمون فقير، ومشاهدات قليلة، فهل سيعتمد الأزهر على تلك المنصات الضعيفة فى الرد على الشبهات والضلالات، ما أرجوه أن يعتمد على متطوعين من المبدعين، ولا ينتظر خيراً من الموظفين.. اللهم قد بلغت، اللهم فأشهد.

ملحوظة: كتبت الفقرة قبل أسبوع، وتابعت بعدها الجهود التى تمت تحت عنوان «وعي»، وفعلاً هى وافية وراقية، ولكنها تحتاج إلى محترفين ومبدعين بحيث تؤتى ثمارها، وقارنوا بين ما تحققه الشبهات والضلالات من تجاوب، والمدى الضعيف لـ «وعي»!


أديان تحت الحماية!


الثلاثاء :

زمان كان اسم مجلة الأزهر هو «نور الإسلام»، وكنت مهتماً أيام شبابى بمجلداتها، أيام كان الأستاذ محمد فريد وجدى، والشيخ الخضر حسين، رئيسى تحرير المجلة، كانا وقتها يستعرضان أحوال دينين جديدين انشقا عن الإسلام برعاية دولة الاحتلال الإنجليزى، ومرت الأيام، وأصبح الدينان أمراً واقعاً كما حذر الشيخان، فقد تمكن المسيح الذى ظهر فى قاديان، وأصبحت معروفة باسم الجماعة الأحمدية الإسلامية، وما زال مقرها لندن، وتمر الأيام وينشىء الاحتلال- بغض النظر عن اسمه- جيوبه، التى تنتمى إليه داخل الدول الإسلامية، وقبل فترة قليلة أعلن المهدى المنتظر ظهوره فى أمريكا، وأصبح له أتباع، ولا تندهش فالفئران، وبعض أعضاء الإنسان، تجد من يعبدها، وقد حاول أتباع الديانة الأخيرة، وحاول بعضهم، رفع بيان ظهور مهديهم الكاذب فى القاهرة، وتدعمهم واشنطن بقوة، لدرجة أن لجنة الحرية الدينية الأمريكية وضعت مصر على قائمة المراقبة من أجلهم، وفيما لا يزال الشيعة فى إيران يواصلون مدهم من أجل التعجيل بخروج المهدى من سردابه، وتعمل إسرائيل على تحقيق مشروعها من أجل نزول مسيحهم، فيما يحاول آخرون التعجيل بالنزول الثانى للسيد المسيح، وكلها مشروعات تتم هنا فى المنطقة.. ويا كل المصريين، ما أحوجنا للتضامن والتماسك والقوة من أجل ضمان الأمن والأمان والثبات لذلك البلد الأمين.

إليها:

أجمل ملاك يسكن فى برج الثور.

كلام توك توك:

إبراهيم عيسى.. غير مُختلف عليه!