فى صناعة الدراما، يبقى تتر المسلسل جزءًا من حكايته التى تعيش فى الذاكرة عشرات التترات كتبت تاريخ أشهر المسلسلات المصرية، وتحولت إلى موروث شعبى تردده الأجيال، من ليالى الحلمية والمال والبنون، مرورًا برأفت الهجان وأرابيسك، وصولًا إلى هوانم جاردن سيتى وبوابة الحلوانى وغيرها.
هذه التترات كانت تسكن بيوتنا، تتقاسم معنا موائدنا وحكاياتنا، وعشنا معها أيامًا لا تُنسى، لتتحول إلى طقس رمضانى، كصوت يسبق الصورة، ليكتب ذاكرة ربما أكثر حضورًا من المسلسل نفسه.

اقرأ أيضًا| أحمد أمين: «النص التانى» ملحمة بدأت من قلب التاريخ

كان ذلك فى زمن لم يعرف لغة المنافسة الفنية، ولا الغرق فى لعبة التريند، ولا التعامل مع الفن بمنطق «بائع غزل البنات» الذى يهديك حلوى منفوشة وملونة لا تستمر حلاوتها فى حلقك سوى دقائق.
أكتب عن التترات لأننا لم نعد نتذكر منها إلا القليل. بالكاد ألتقط فى ذهنى من العام الماضى تتر مسلسل ولاد الشمس بصوت بهاء سلطان، وخاصة النسخة الحزينة التى ختمت حلقات العمل. ليس تقليلًا من الآخرين، ولكن لماذا لا يدرك صُناع الأغانى أن التتر حرفة مختلفة عن صناعة الأغنية العادية؟
أن تحكى قصة مسلسل فى دقيقتين، وتخطف أذن المستمع، وتتحول بالزمن إلى إرث، هى فى الحقيقة ليست «شغلانة» يمكن تمريرها على الواتس آب كما هو الحال فى صناعة الأغانى منذ زمن.
مؤخرًا، وصلنى خبر تعاون الفنان الكبير على الحجار مع الموسيقار ياسر عبدالرحمن فى تتر مسلسل رأس الأفعى جاء الخبر كمفاجأة سارة لمستمع ينتظر رؤية موسيقية تزين عملًا وطنيًا مهمًا.

وليس أفضل من ياسر عبدالرحمن، صاحب الباع الطويل فى تترات وموسيقى الدراما، ليضع لمساته الفنية على هذا العمل.
بجانب ياسر عبدالرحمن وعلى الحجار، تطل أسماء كبيرة فى عالم الغناء عبر تترات رمضان. يأتى صوت الملك محمد منير مشحونًا بالشجن فى تتر مسلسل حد أقصى، من كلمات الشاعر أحمد شبكة ولحن وتوزيع أحمد حمدى رؤوف. أغنية درامية تطرح تساؤلات حول رحلة الحياة وتقلبات الزمن، والتمسك بالأمل فى المستقبل رغم الهموم التى تحاصر صاحب القصة.
يستثمر صناع مسلسل «توابع» الشعبية الجارفة التى حققها تامر عاشور فى ملعب الأغنية الحزينة يأتى هذا العام صوته كمقدمة للمسلسل فى أغنية التتر «كلكو خاينين» كلمات ولحن «المتوهج رمضانيًا» عزيز الشافعى، الذى نجح فى الإمساك بالشعرة الفاصلة بين صناعة أغنية ناجحة وبين تقديم تتر ناجح، تجاريًا ومعبرًا عن روح العمل.
اللحن قد يكون الأفضل بين التترات التى استمعت إليها خلال الساعات الماضية، مع تمكن واضح من الموزع إسلام زكى على صياغة قالب موسيقى شرقى بسيط يقدم صوت المطرب كعنصر رئيسى، مع فاصل موسيقى من العود والناى والكمان.
يواصل عزيز الشافعى تصدره للمشهد فى تترات رمضان، فيعود شاعرًا وملحنًا لتتر مسلسل على قد الحب لـ»نيللى كريم وشريف سلامة»، الأغنية من توزيع نادر حمدى وغناء النجمة إليسا، التى أصبحت واحدة من أصحاب البصمات المهمة فى تترات الدراما المصرية منذ أن قدمت تتر مسلسل «حكاية حياة» قبل أكثر من 15 عامًا.
ومن إليسا، يتنقل عزيز الشافعى فى سلسلة رومانسياته الدرامية، ولكن هذه المرة بصوت أنغام فى مسلسل «اتنين غيرنا» وأغنية التتر «مش حبيبى بس»، أغنية رومانسية تتغزل فيها الحبيبة فى محبوبها كلاعب لكل الأدوار الرئيسية فى حياتها، من الحبيب والصديق حتى تصفه بالطبيب. لكن الموزع طارق مدكور قفز باللحن نحو شكلين موسيقيين بين قالب اللاتين فى المذهب، ثم انتقل إلى إيقاع المقسوم فى الكوبليهات.
المفارقة أن اسم عزيز الشافعى يظل حاضرًا كملحن لتتر مسلسل «أولاد الراعى»، غناء إبراهيم الحكمى وكلمات الشاعر أيمن بهجت قمر، وتوزيع أحمد إبراهيم. واحد من التترات المميزة على مستوى الكلمة، حيث تدور قصة المسلسل بشكل مباشر حول صراع الأشقاء بمفردات وكلمات صاغها قمر ببساطة وبلاغة لغة الشارع، ولحن شرقى للشافعى صاغه الموزع أحمد إبراهيم فى قالب المقسوم التقليدى الأنسب للأغنية.
الانتقال بين الأغنية الرومانسية والاجتماعية والدرامية تماشى بشكل واضح مع أفكار وموضعات أغلب المسلسلات. ولهذا لم يكن غريبًا أن يلجأ أحمد العوضى فى مسلسله على كلاى لاختيار أغنيتين: واحدة ترويجية للمسلسل من غناء رحمة محسن، فى اختيار يخاطب جمهور العوضى بشكل مباشر، بينما يشدو محمد عدوية فى التتر بأغنية ذات طابع شعبى معبر، لا يخلو من الأصالة التى تميز صوت عدوية الابن.
الأجواء الشعبية فرضت نفسها أيضًا على تترات العديد من المسلسلات، مثل مسلسل مناعة لـ»هند صبرى»، والذى جاء اختيار مغنى المهرجانات حودة بندق معبرًا عن رغبة صناع العمل فى مخاطبة جمهور الطبقة الشعبية.
أغنية التتر تحمل اسم «مزاج»، فى إشارة واضحة لقصة تاجرة المخدرات الشهيرة مناعة، وهى من كلمات منة عدلى القيعى ولحن عزيز الشافعى، الذى يتنقل هذا العام بين كل ألوان التترات من الرومانسى إلى الاجتماعى ثم الشعبى، سواء كان ملحنًا أو شاعرًا.
المفارقة أن اختيارات الأصوات التى تتصدر مسلسلات الشباب جاءت مغايرة ومختلفة فى مسلسل فخر الدلتا لـ»أحمد رمزى» تغنى ريهام عبدالحكيم من كلمات منة القيعى وألحان خالد حماد، بينما يتصدر صوت «ويجز» لأول مرة تترات الدراما فى تتر مسلسل «عين سحرية» بطولة عصام عمر.
عشرات التترات سيشهدها الموسم الدرامى الرمضانى الحالى، ولكن السؤال المهم: ما الذى سيبقى من هذه التترات ويؤثر ويعيش ويستمر، أم سيمر هذا الزخم باعتباره سوقًا موازيًا ومجزيًا لصناع الأغنية المصرية، خارج ملعب صناعة الأغانى المعتاد والممتد طوال العام؟
ديزني بلس تحتفي بالهوية العربية عبر عناوين مبتكرة لأشهر أعمالها العالمية
أحمد تيمور يضيء ساقية الصاوي الليلة بأمسية شعرية استثنائية
بعد نجاحه في رمضان 2026.. حمزة العيلي يحصد تكريمًا دوليًا جديدًا







