بـ.. حرية!

صوموا تصحوا (١)

محمد عبدالحافظ
محمد عبدالحافظ


لست فقيهًا ولا عالمًا دينيًا ولا ادعى، لكن اجتهد قدر الإمكان وأُعمل عقلى واستفتى قلبى فى كل الأمور التى أعلمها وأعملها، أما فيما لا أعلمه فأنا مسيرٌ فيه، ولله الأمر كله من قبل ومن بعد.
واستنباطًا وبالقياس على حديث نبينا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم الذى يقول فيه: «صوموا تصحوا».. فأظن وليس كل الظن إثمًا، فيمكن أن نقول - ولأقوال نبينا المثل الأعلى - توبوا تصحوا، وسامحوا تصحوا، واعبدوا الله تصحوا، واتقوا الله تصحوا.
واسمحوا لى أن أخصص مقالاتى خلال شهر رمضان فى تناول هذه السلسلة.
بداية يجب أن نتفق أننا نعبد الله، طاعةً وابتغاء مرضاته، ويجب ألا نشغل بالنا ووقتنا فى البحث عن الحكمة من أداء فرائض الله عملًا بقوله تعالى «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ».. وهيأ لنا الله سبل العيش لكى نحسن عبادته، ولم يفرض الله علينا فرضًا إلا وكان وراءه مصلحة للإنسان والمجتمع وإعمار الأرض، فكل حلال من أجل الإنسان، وكل حرام فيه أذى للناس، ولا تتسع المساحة لسرد منافع كل حلال ومضار كل حرام.
إذاً نحن نصوم طاعة والتزامًا بأوامر الله، وبدلا من أن نضيع الوقت فى حكمة الصيام، ننشغل بأداء الصيام كما يجب أن يكون، فالصيام ليس امتناعًا عن الأكل والشرب ولكنه امتناع عن كل الموبقات والسيئات وما يغضب الله، ولنستغل الشهر الكريم فى التدريب على أن نكون ملتزمين التزامًا كاملًا وصارمًا بأوامر الله، أن نعمل بجد وإخلاص وتفانٍ، أن نتعامل بصدق وأمانة، أن نعبد بخشوع وخضوع ويقين، أن نحيا بشرف، وأن نتعهد أمام الله وأمام أنفسنا بأن نغير كل سلوكياتنا إلى الأفضل، أن نتلمس ليلة القدر، ونتعبد كل يوم فى الشهر الكريم ونعامل كل ليلة على أنها ليلة القدر لعلنا نفوز بها، فهى خير من ألف شهر، احفظ الآية الكريمة «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا»، وتذكر نصيحة نبينا الصادق الأمين «فبحسب ابن آدم لقيمات يقمن صُلبه» فلا تجعلوا شهر الصوم شهرًا للأكل.
تجنبوا أن يكون صيامكم امتناعًا عن الطعام والشراب فقط، حاسبوا أنفسكم كل يوم قبل أن تناموا، واسأل نفسك هل التزمت بآداب الصيام؟
اعلموا أن الصحة ليست صحة الجسد فقط، فالصيام يهذب صحة النفس وصحة السلوك ويساهم فى جودة حياتك، تقبل الله منا جميعًا، اللهم بلغنا رمضان واجعلنا فيه من المقبولين والمجبورين ومن عتقائك من النار.