اختفى موظف التليغراف، وانتهى زمن الخطابات الورقية، لكن ظهر فى المقابل عالم الاتصالات الرقمية، والتسويق الإلكترونى
أندهش كثيراً من السؤال التقليدى الساذج:
هل يحل الذكاء الاصطناعى محل الإنسان ، هل يسرق وظائفنا ويهدد مستقبلنا ؟
أندهش كثيراً ممن يرون الذكاء الاصطناعى، قوة مخيفة تسعى لتدمير الإنسان بدلاً من مساعدته؟
الذكاء الاصطناعى، مجرد تقنية متطورة، مثل أى تقنية سابقة ظهرت فى تاريخ البشرية، كالطباعة والكمبيوتر والإنترنت، وماكينات صرف الأموال وغيرها.
كل هذه التقنيات ظهرت لمساعدة الإنسان وتطوير العالم، ولا يمكن أن نتخيل الآن حياتنا بدونها.
كل تقنية ظهرت، ألغت أمامها بالفعل بعض المهام والوظائف ، لكنها فى المقابل خلقت معها وظائف جديدة، و آفاقاً أوسع، وفرصاً أكبر للتطوير والإبداع.
فمع ظهور الكمبيوتر والإنترنت، ظهرت آلاف الوظائف الجديدة ،مثل مصمم الجرافيك، ومطوّر البرمجيات، ومحلل البيانات، وخبير الأمن السيبرانى، ومدير المحتوى الرقمى، وغيرها الكثير.
اختفت مثلاً وظيفة السكرتير التقليدى، الذى لا يجيد سوى الكتابة على الآلة الكاتبة وإعداد الخطابات والمراسلات، وظهرت وظيفة مساعد المدير الذى يجيد التعامل مع الكمبيوتر ، وبرامج معالجة البيانات، وتصنيفها، والمقارنة بينها، و إعداد العروض التوضيحية وغيرها.
اختفى موظف التليغراف، وانتهى زمن الخطابات الورقية، لكن ظهر فى المقابل عالم الاتصالات الرقمية، والتسويق الإلكترونى، وإدارة المنصات التى تربط ملايين البشر فى لحظة واحدة، وكلها مجالات جديدة خلقت الآلاف من فرص العمل.
العالم يتطور بسرعة، والفوز فى النهاية لمن يستطيع التعامل والتكيف مع هذا التطوير.
وإذا تحدثنا عن الذكاء الاصطناعى، فلابد أن نعترف أنه سيحد بالفعل من بعض المهام الروتينية، لكنه فى المقابل سيساعدنا على سرعة ودقة العمل، وسيفتح المجال فى نفس الوقت لوظائف جديدة أكثر إبداعاً، وأعلى قيمة وأكبر ربحاً، الذكاء الاصطناعى، جاء لخدمتك، ويعمل بتوجيهاتك، يعتمد فقط على ما تقدمه له من معلومات، ويمكنه تحليل ملايين البيانات فى ثوان، لكن يظل الإنسان هو صاحب الرؤية، والقدرة على الإبداع والتخطيط وابتكار الأفكار، وإضفاء البعد الإنسانى والأخلاقى، والخروج بالقرارات.
التكنولوجيا لم تكن أبداً عدواً للإنسان، ولا سارقة للوظائف والرزق، بل هى دائماً مصنع لوظائف جديدة وفرص أكبر، والعلاقة بين التكنولوجيا والإنسان ليست علاقة صراع ، بل علاقة تكامل، فكلما تقدمت التكنولوجيا، زادت الحاجة إلى الإنسان القادر على استخدامها وإدارتها وتوجيهها بذكاء، والمطلوب منك أن تتعلم ذلك حتى تلاحق التطوير وتحجز لنفسك مقعداً مناسباً فى هذا المناخ الجديد.
فالحقيقة أن الذكاء الاصطناعى لن يأخذ مكان الإنسان، إلا إذا رفض التعلم منه ،والتعامل معه، فالدنيا وقتها لن تقف عندك، والإنسان القادر على التكيف والتطوير، هو الذى سيأخذ مكانك إذا رفضت التغيير، وتمسكت بمهارات قديمة لم تعد مناسبة لعصر سريع التغير.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







