تسونامى رقمى

فضفضة

علاء عبد الهادى
علاء عبد الهادى


لا شك أننا نعيش عصر «تسونامى رقمى» يجتاح فى طريقه كل شىء، وبقدر ما يغير تغييرا جذريا فى أنماط وأشكال الحياة التى اعتادتها الإنسانية فى العقود الأخيرة، بقدر ما يطيح بكل القيم والأخلاق والمعانى الإنسانية، لم يعد الأمر يحتاج إلى رأى علماء الاجتماع، على أهميته، لكى نعرف المخاطر التى نعيشها والتى بات التصدى لها ضرورة ملحة، وتحديدًا فى مجال محاصرة وتقليل الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعى على الأطفال، والتى تتمثل فى تعرضهم لمحتوى جنسى ينتهك طفولتهم، ويدمر بنيتهم النفسية، ناهيك عن تعرضهم للابتزاز من قبل شركات متخصصة، والتنمر والاستغلال تحت غطاء ألعاب تتضمن محتوى يبث السموم التى تجعلهم يتصالحون مثلًا مع الشذوذ، ويعتبرونه نمطًا من أنماط الحياة.. أما الخطر الأعظم فهو الإدمان الذى دمر عقول الأطفال قبل الكبار، وانتهى بكوارث لا تخطئ عيوننا فى رصدها فى البيوت وفى المدارس والجامعات، الخطر إذن محدق بالجميع، الكبير يتحمل مسئولية نفسه، فماذا عن الصغار؟

العالم كله يتحرك، فتحت أستراليا الباب، واعتبارًا من الشهر الماضى حظرت استخدام وسائل التواصل الاجتماعى لمن هم دون سن الـ16 لحمايتهم من التأثيرات النفسية والسلوكية التى تسببها تلك المنصات، مثل «إنستغرام» و»يوتيوب» و»سناب شات» و«تيك توك». ونتيجة هذا الإجراء، ألغت تلك المنصّات مرغمة نحو 4.7 مليون حساب لمراهقين وبدأت دول أخرى تحذو حذوها.

الرئيس عبد الفتاح السيسى من جانبه أعطى الضوء الأخضر لكى تتحرك الحكومة للتقدم بتشريع يقيد دخول أطفالنا على هذا الفضاء الموحش الذى يقتل فيهم البراءة، ويعرضهم لمحتوى لم ينضجوا بعد نفسيًا واجتماعيًا الى الحد الذى يستطيعون به إدراك خطورته، وفرز «الغث من السمين»، لا يكفى حظر الأعلى لتنظيم الإعلام للعبة روبلوكس من أول فبراير لحماية الأطفال والمراهقين من محتوى غير لائق عنيف وتحرش إلكترونى وإدمان رقمى، الأمر يحتاج إلى قرار شامل منظم يحمى أطفالنا وشبابنا، على أن يأخذ القرار فى الاعتبار إلزام تلك المنصات بتنفيذه، ومعاقبتها اذا لم تلتزم على أن تصل العقوبة إلى حد الإلغاء فى حال التلاعب أو عدم الالتزام. أمريكا دخلت معركة طويلة وشرسة مع منصة «تيك توك»، من أجل حماية أمنها القومى، وأطفال مصر أمن قومى.