يا ريت

الضيف العزيز

عادل دربالة
عادل دربالة


أيام قليلة تفصلنا عن قدوم شهر رمضان المبارك، ذلك الضيف الذى لا يشبه غيره، والذى كان كثيرون يتمنون بلوغه لكن القدر سبقهم وترك لنا العبرة، شهر رمضان ليس موسم صيام فقط، بل مساحة واسعة لمصالحة النفس، وترميم القلوب، واستعادة ما أضعناه وسط زحام الأيام، حين يقترب رمضان، تعود الذاكرة إلى زمن مختلف، زمن كانت بيوتنا فيه أكثر دفئًا وأقرب روحًا، أمهاتنا وآباؤنا كانوا أبطال المشهد، يصنعون من البساطة فرحة، ومن اللمة حياة، أتذكر عندما كنا نجلس حول مائدة واحدة، لا تسبقها الشاشات، نتعلم من الكبار كيف نسمع قبل أن نتكلم، وكيف نفكر قبل أن نقرر، وكيف تكون العائلة ظهرًا لا مجرد عنوان، شهر رمضان زمان لم يكن فى كثرة الأصناف ولا فى زحمة المسلسلات، بل فى نقاء اللحظة، كانت الضحكة صادقة، والدعاء جماعيًا، والحديث بعد الإفطار له طعم لا يُنسى.

اليوم تغيّر المشهد، سرقت التكنولوجيا من بيوتنا الدفء، وأصبح كل فرد يعيش رمضان منفردًا خلف شاشة، رغم أننا فى المكان نفسه، هذا الجيل لم يفقد رمضان، لكنه فقد جزءًا من روحه، السوشيال ميديا خطفت الحكايات، وضيّعت اللمة، وحوّلت الشهر من لقاء إلى متابعة، ومن قرب إلى انشغال، وهنا تأتى مسئوليتنا أن نعيد ترتيب أنفسنا قبل موائدنا، وأن نغلق الشاشات لنفتح القلوب، وأن نمنح رمضان حقه من السكينة والرحمة والتواصل الحقيقي، رمضان فرصة لا تُشبه غيرها، ومن لا يقتنصها قد يمر الشهر عليه، بينما تمر الحياة من أمامه دون أن يشعر، وكل عام وأنتم بخير وسعادة.