مع التطور التكنولوجى السريع وازدياد الاعتماد على الإنترنت وانتشار مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعى برزت وانتشرت الجرائم الإلكترونية وأصبحت أحد التحديات الرئيسية التى تواجه الأنظمة القانونية حول العالم، بما فى ذلك مصر وكأحد أخطر التحديات التى تهدد أمن الأفراد واستقرار المجتمع بعد أن تحولت مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعى إلى بواباتٍ للجرائم الإلكترونية بكافة أشكالها وعمليات احتيال منظمة تستهدف المواطنين بطرق متطورة يصعب اكتشافها فى كثير من الأحيان ويأتى القانون المصرى لمكافحة الجرائم الإلكترونية كأداة رئيسية لمواجهة تلك التهديدات، حيث تم وضع إطار قانونى يحدد العقوبات والإجراءات القانونية اللازمة لمواجهة الجرائم الإلكترونية بأنواعها.
اقرأ أيضًا | محظورات على المنصات الرقمية
أولت وزارة الداخلية اهتماماً كبيراً، لمواجهة الجرائم الإلكترونية بمختلف أنواعها عبر تحقيق التكامل بين مهارات العنصر البشرى ووسائل التكنولوجيا الحديثة بالتوازى مع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى إدارة العمل الأمنى عبر مركز العمليات الأمنية المُستحدث وبما يحقق منظومة أمنية تكنولوجية متكاملة قادرة على مواكبة التطور المتسارع فى أساليب ارتكاب تلك الجرائم.
ولم يعد العمل الذى تقوم به أجهزة الوزارة مقتصراً على محاربة الجريمة التقليدية فحسب، بل توسع ليشمل ميادين أخرى تحتاج إلى أساليب عمل مُبتكرة ومنها: محاربة الجريمة الإلكترونية والشائعات التى باتت تهدد استقرار المجتمع، فمع انتشار التكنولوجيا أصبح الأمن الإلكترونى فى صلب اهتمامات وزارة الداخلية من خلال تعزيز قدرات إدارات مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات، وتطوير آليات الرصد الإلكترونى لمتابعة الحسابات والمواقع المشبوهة، فضلاً عن تتبع مصادر الرسائل الاحتيالية وتحديد القائمين عليها.
وقد نجحت الأجهزة الأمنية خلال الفترة الأخيرة فى ضبط العديد من التشكيلات العصابية المتخصصة فى النصب الإلكترونى، واستعادة المبالغ المالية التى تم الاستيلاء عليها، إلى جانب إغلاق منصات إلكترونية استُخدمت فى ارتكاب تلك الوقائع، كما تقوم الأجهزة الأمنية بشكل يومى بملاحقة مروجى الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة والرد على الوقائع التى يتم ترويجها لاستهداف المواطنين واستقرار المجتمع.
ولا تقتصر جهود وزارة الداخلية على الضبط والملاحقة الأمنية فحسب، بل تمتد إلى رفع الوعى المجتمعى بمخاطر النصب الإلكترونى، من خلال حملاتٍ توعوية تحذر المواطنين من مشاركة بياناتهم الشخصية أو البنكية، والتنبيه إلى ضرورة التأكد من مصادر الرسائل والعروض قبل التعامل معها، والإبلاغ الفورى عن أى محاولات احتيال.
وتُعد الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية الجهاز المختص بضبط ومكافحة جرائم الإنترنت بشتى صورها وأنماطها وتقديم المساعدات الفنية والأدلة المادية لضبط جرائم الإنترنت لأجهزة الشرطة النوعية وإعداد البحوث الفنية والقانونية فى مجال جرائم الحاسبات مع الأجهزة المختصة بوزارة الداخلية.. وكذلك وضع خطة تأمين ووقاية نظم وشبكات المعلومات لأجهزة وزارة الداخلية.. وإعداد أرشيف متكامل للمعلومات التى تخدم أعمال الإدارة وإنشاء الملفات والسجلات والبطاقات اللازمة لذلك.. وإعداد قاعدة بيانات بجرائم المعلومات التى تدخل فى نطاق اختصاص الإدارة. كما أن عمل الإدارة يتم من خلال محاور متعددة متمثلة فى تلقى كافة البلاغات الخاصة بالجرائم المعلوماتية ومكافحة كافة صور الجرائم المعلوماتية وضبط مرتكبيها وفحص الأحراز الواردة من النيابات وإعداد التقارير الفنية بشأنها وتقديم الخبرة الفنية للمحاكم والنيابات وكافة الجهات الشرطية.
وفى مجال التوعية من مخاطر استخدام التقنيات الحديثة يتم إلقاء المحاضرات بالفرق التدريبية والمحاضرات بمختلف الكليات والمعاهد الشرطية واللقاءات التليفزيونية بالإضافة إلى المشاركة فى المؤتمرات والندوات والدراسات التى تُعقد بالجهات البحثية المختلفة.
وتتعدد طرق الإبلاغ عن جرائم الإنترنت ومنها: الدخول عبر بوابة رئاسة مجلس الوزراء على شبكة الإنترنت وتقديم البلاغ أو التوجه مباشرة إلى إدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات بمقر وزارة الداخلية بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة أو التوجه إلى مباحث الإنترنت بمقر أكاديمية الشرطة بالعباسية، أو من خلال الاتصال الهاتفى بالأرقام التى حددتها وزارة الداخلية على موقعها الإلكترونى.
ويؤكد اللواء دكتور طارق خضر، أستاذ النظم السياسية بأكاديمية الشرطة أن الجرائم الإلكترونية تُعد من أخطر التحديات الأمنية والاجتماعية فى العصر الرقمى، لما تمثله من تهديد مباشر لأمن المجتمع وسلامته، وتولى الدولة المصرية، بقيادة مؤسساتها الأمنية، هذا الملف أهمية قصوى فى إطار رؤيتها الشاملة لحماية الإنسان المصرى، خاصة الفئات الأكثر عرضة للاستهداف. وأوضح أن التطور السريع فى وسائل الاتصال والتكنولوجيا الرقمية أتاح فرصاً إيجابية واسعة، لكنه فى الوقت ذاته أوجد بيئة خصبة لاستغلال بعض العناصر الإجرامية للفضاء الإلكترونى فى ارتكاب جرائم تتعلق بالابتزاز، والتحرش، والاستغلال، وانتهاك الخصوصية، وكذلك ترويج الشائعات وهو ما يستدعى استجابة أمنية وتشريعية ومجتمعية متكاملة. مؤكداً أن وزارة الداخلية تتعامل مع هذه الظاهرة باعتبارها جريمة مُركبة تتطلب أدواتٍ حديثة وخبراتٍ متخصصة.
وأشار اللواء الدكتور طارق خضر، إلى أن وزارة الداخلية أنشأت وحداتٍ وإدارات متخصصة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، مزودة بكوادر مُدربة على أعلى مستوى، وقادرة على التعامل مع الأدلة الرقمية، وتتبع الجناة عبر الوسائط المختلفة، سواء داخل البلاد أو خارجها، وذلك بالتنسيق المستمر مع جهات التحقيق والنيابة العامة. وتعتمد هذه الوحدات على أحدث النظم التكنولوجية فى الرصد والتحليل، بما يضمن سرعة الاستجابة وكفاءة المواجهة. وأضاف أن هذه الحماية لا تقتصر على الضبط والملاحقة فقط، بل تبدأ بالوقاية، من خلال اتخاذ إجراءاتٍ أمنية استباقية، تشمل: مراقبة الأنشطة المشبوهة على المنصات الرقمية، والتنسيق مع شركات الاتصالات ومزودى خدمات الإنترنت، وحجب المحتوى الذى يثبت تورطه فى أنشطة ضارة أو إجرامية.
وشدد اللواء الدكتور طارق خضر على أن التشريعات المصرية جاءت حاسمة فى مواجهة الجرائم الإلكترونية، حيث نص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات والقوانين ذات الصلة، على عقوباتٍ رادعة تشمل: الحبس والغرامة، وتشديد العقوبة حال استهداف الأطفال أو استغلالهم بأى صورة، وهو ما يعكس إرادة الدولة فى حماية القيم المجتمعية وصون كرامة الإنسان. وأوضح أن من أبرز التحديات التى تواجه جهود مكافحة الجرائم الإلكترونية الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم، واعتماد الجناة على تقنياتٍ متطورة وأساليب تمويه حديثة، وهو ما يتطلب تعزيز التعاون الدولى وتبادل الخبرات والمعلومات مع الأجهزة الأمنية والمنظمات الدولية المعنية. وأكد أن مصر تحرص على الالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما يسهم فى تضييق الخناق على الشبكات الإجرامية العابرة للدول.
ومن جانبه يؤكد أحمد طارق خبير أمن المعلومات أن جرائم النصب الإلكترونى تعتمد على أساليب متعددة، من بينها: إنشاء مواقع وهمية تحاكى منصاتٍ رسمية، أو إرسال رسائل نصية ومكالمات هاتفية تنتحل صفة جهات حكومية أو بنكية، فضلًا عن الإعلانات المزيفة التى تروج لفرص استثمارية وهمية أو عروض بيع مغرية بأسعار غير منطقية.
ومع تطور التكنولوجيا، بات المحتالون يستخدمون أدواتٍ أكثر احترافية، مثل: الذكاء الاصطناعى وتقنيات التزييف، مما يزيد من خطورة تلك الجرائم ويضاعف أعداد الضحايا. ووفقاً للقانون المصري، يتم تصنيف الجرائم الإلكترونية ضمن الجرائم الجنائية، ويُعامل مرتكبوها بعقوبات مشددة.
«الصحة» تعلن استفادة 18 مليون مواطن من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية
انتهاء مناسك الحج رسميًا اليوم
بتكلفة تخطت ٢ مليار جنيه| «المجمع الحكومى الذكى» نقلة حضارية بالوادى الجديد







