تخيل أن المنتج السياحى الرئيسى لبعض الدول ليس شواطئ خلابة بمياه فيروزية ورمال ناعمة، ولا آثارًا تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ، ولا منتجعات تنعم فيها بالخدمات السبع نجوم، ولا حتى أسواقًا تشترى منها كل ما تهفو إليه نفسك من براندات العالم، لكن منتجها الرئيسى هو «الشعب»، الناس نفسها هى أبرز منتج سياحى لهذه الدول.
أرى مصر على رأس قائمة دول العالم التى تتمتع بـ «شعب سياحى» عظيم، شعب مضياف كريم شهم محب للآخرين، لا يحمل حقدًا ولا كراهية لأحد، بل على العكس يحب السياح ويحب مداعبتهم وملاطفتهم ويحبونه، فى أكثر من مجلس وأكثر من مناسبة كان «شعب مصر» هو بطل الحكايات، هذا صديق خليجى يحكى كيف تعطلت سيارة والده فى عرض الطريق وهم مسافرون بين القاهرة وبورسعيد، فأصر رجل مصرى على استضافتهم استضافة كاملة وأخلى دورًا كاملًا من بيته، وظل معهم حتى أصلحوا سيارتهم فى يومين كاملين وانطلقوا إلى وجهتهم، كيف أنه بعد مرور 30 أو 35 سنة لا ينسى الموقف ولا الشهامة ولا الكرم المصرى الأصيل.. وكيف أن العائلتين ظلا أصدقاء على مدى العمر.
أصدقاء عديدون يأتون لمصر ليس حبًا فى أى شيء أكثر من الشعب المصرى الذى لا يترك فرصة صغيرة ولا كبيرة إلا وألقى على سمعهم النكات والقفشات والمداعبات والقصص الطريفة، شعب كما وصفه صديق عربى «أفضل علاج اكتئاب فى العالم الشعب المصرى»، لا يمكن أن تأتى مصر وتعيش حزينًا أو تعيسًا، لا يمكن أن تشعر بوحدة أو غربة.. أنت فى مصر أم الدنيا وأم العرب.
سافرت ألمانيا وسويسرا كانت المحال تغلق فى السابعة مساء وفى الثامنة أنت فى الفندق مع عالمك الافتراضى، فى مصر الساعة 4 الفجر نعلق فى الشوارع من الزحام، المطاعم والمقاهى والصيدليات متاحة 24 ساعة، مصر حية لا تنام، مشعة لا تنطفئ، مبهجة لا تحزن.
فئة من سياح العالم لا يهمهم فى سفرهم إلا «البحث عن الحياة» عن البهجة والسعادة وهى أصعب منتج يمكن تقديمه لإنسان فى العالم.. ورغم كل ذلك لا تحتل مصر المكانة التى تليق بها على خريطة العالم السياحية من حيث عدد السياح.
فهل يمكن أن نستغل الشعب المصرى «معالج الاكتئاب الأول»، مع مزيد من الضوابط والقضاء على «المنغصات» الشحيحة حتى نرتقى سياحيًا للمكانة التى نستحقها؟

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







