القضايا التى طرحها د. أحمد الطيب شيخ الأزهر خلال مؤتمر «استثمار الخطاب الدينى والإعلامى وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة فى دول منظمة التعاون الإسلامي»، ينبغى ألا تمر مرور الكرام.
قضايا خطيرة طرحها شيخ الأزهر ، تخص واقع المرأة
ومشاكلها الحقيقية، لكنها للأسف جاءت لتثير الجدل والتساؤلات دون أن تضع إطاراً واضحاً للتطبيق، فلم نفهم إن كان ما قاله د. الطيب هو نصوص شرعية واجبة التنفيذ، أم اجتهاد فردى فى إطار التطور المجتمعى وتجديد الخطاب الدينى.
قال شيخ الأزهر إنه حدث أحياناً أن اختلط صحيح الدين بتسلط العادات والتقاليد، فطغى على فهم بعض الفقهاء منطق العادات والتقاليد والأعراف المُتوارثة، ليتغلب على هدى «التشريعات» القرآنية والنبوية الواردة فى إنصاف المرأة وتمكينها من حقوقها، ونتج عن هذا الوضع المعكوس ثقافة شعبية صادرت كثيرًا من حقوق المرأة الشرعية، وأصابت المرأة المسلمة بحالة من الارتباك، وجعلتها نموذجاً للضعف والانزواء بين الجدران، واعتياد المظالم والصبر عليها، وذلك فى الوقت الذى استطاعت فيه زميلتها فى الغرب والشرق أن تكسر كل هذه القيود.
ومن بين الظواهر السلبية التى نتجت عن هذا الفكر
- كما يقول الإمام الأكبر- ظاهرة الاستغلال السيئ لقضية التعدد وقضية الطلاق، وهما ظاهرتان بَعُدَ فيها المسلمون بُعدًا ظاهرًا عن أحكام شريعتهم ومقاصدها فى احترام إنسانية المرأة، وحقها فى مراعاة مشاعرها.
وتحدث شيخ الأزهر عن مشكلة من أخطر المشكلات التى تعيشها المرأة وهى العنف، وأكد على تحريم العنف الأُسَرى بكل أشكاله، والعنف ضد المرأة خاصة، وتحدث عن تحذير هيئة كبار العلماء من المغالاة فى المهور، التى صمت العلماء صمتًا مريبًا عنها، مما تسبب فى تعسير الزواج، وانتشار العنوسة للفتيات والعزوبة للشباب، وأشار إلى فوضى الطلاق- وقال إن الطلاق تعسف بلا سبب مُعتبر، شرعًا حرام، سواء أكان برغبة المُطَلِّق أم بطلب من الزوجة؛ لما فيه من إضرار بالأسرة - وبخاصة الأطفال- ولمنافاته أخلاق الشريعة، ولإخلاله بما أراده الشرع للزواج من الاستقرار والاستدامة، وتحدث عن حق الكد والسعاية، والذى يشير إلى وجوب تعويض الزوجة المشاركة فى تنمية ثروة زوجها؛ بأن تأخذ من التركة قبل قسمتها ما يعادل حقها؛ إن علم مقداره، أو يتصالح عليه -بحسب ما يراه أهل الخبرة والحكمة-إن لم يعلم مقداره.
وأشار فضيلة الإمام الأكبر إلى ما أقرته هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف من قرارات صدرت فى شأن حقوق المرأة فى عصرنا هذا، مثل: وجوب المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات، وأن يقتصر معيار التفاضل بين الجنسين على الكفاءة والإتقان.
ومن القرارات أيضا: أن القوامة لا علاقة لها بتفضيل الرجل على المرأة، وليست سلطة استبدادية للزوج، بل تعنى المسئولية التامة عن المرأة، وما يلزمها من أعباء الحماية، والرعاية، والنفقة.
القضايا التى طرحها شيخ الأزهر خلال كلمته الرائعة، هى قضايا فى منتهى الخطورة، لأنها تمثل مشكلات المرأة الحقيقية، لكنها للأسف لا تجد الدعم الكافى من المؤسسات الدينية، ولا يكفى أبداً أن نكتفى بطرحها فى كلمة رسمية مُقتضبة داخل مؤتمر كبير، بل يجب أن تكون هذه الكلمة بداية لتبنى هذه القضايا، وتصحيح المفاهيم المعكوسة.
أشد ما أسعدنى وأدهشنى، خلال كلمة الإمام الأكبر، هو الحديث النبوى الرائع الذى قاله، ونصه: قال: «فَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ على الرِّجَالِ»، أما سبب سعادتى، فهو التفسير الذى طرحه شيخنا الجليل، لهذا الحديث، مؤكداً أن التفضيل ليس من باب جبر الخاطر لضعيف مهيض الجناح مهضوم الحقوق، بل هو إنصاف مُستحق لميزات وخصائص، كثيرًا ما تتفوق فيها النساء، ويفضلن بها الرجال.
وأما سر دهشتى فهو إنها المرة الأولى التى أسمع فيها هذا الحديث، وأخشى أن يكون سر عدم إبراز هذا الحديث هو العادات والتقاليد التى جعلت بعض رجال الدين يسيرون بفهمهم لفقه المرأة فى الاتجاه المعاكس لنصوص وهدى الشريعة، كما قال شيخ الأزهر فى كلمته الرائعة.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







