طارق الطاهر
أكد د. أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن هناك توجيهاتٍ من الرئيس عبدالفتاح السيسى، بتحويل فعاليات المكتبة إلى أنشطة غير تقليدية، بمعنى أن الثقافة ليست هى الندوات وفقط، بل القيام بأشياء لها قيمة مُضافة ولها استدامة ولها شكل مختلف لخدمة المجتمع والعالم أجمع.
وأشار إلى أن توجيهات الرئيس، جاءت خلال اجتماعه مع مجلس الأمناء، بعد فترة قليلة من توليه زمام المكتبة، وأنه قد أخذ على عاتقه تنفيذ هذا التوجه الرئاسى، وهو توجيه قوى، وقد بدأ العمل فى أشياء تجعل المكتبة تصنع التوازن بين الداخل والخارج.
جاء ذلك فى مستهل حديثه فى «صالون الأخبار»، الذى افتتحه الكاتب الصحفي، د. أسامة السعيد، فى حوار ثرى لا تنقصه الصراحة باح بالمسكوت عنه فى العديد من القضايا.
الرئيس يقدم دعماً لا محدود للمكتبة
أوضح د. زايد، أن هناك دعماً لامحدودا من الرئيس للمكتبة، وكان آخر هذا الدعم، أن سيادته قام بشكل شخصى برعاية الجائزة العالمية، التى اطلقتها المكتبة، وهو ما قوبل باهتمام عالمى، وهذا الدعم انعكس بشكل واضح على عدد الزائرين للمكتبة يومياً، فلقد كانت المكتبة تستقبل 2000 مصرى و500 أحنبى يومياً، وحالياً زاد العدد إلى 3 آلاف مصرى، وألف أجنبى يومياً.
وشدد على أن للمكتبة سمعة كبرى فى الخارج، بحكم تاريخها القديم، فأى مؤتمر عالمى يتحدث عن المكتبات لابد أن تأتى فى مقدمته مكتبة الإسكندرية .
ونوه إلى أنه عندما وضع خطة تطوير المكتبة، أخذ توجيهات الرئيس لعمل أشياء بها استدامة وتم وضع «ثلاث قواعد» .. الأولى : تحويل ندوات المكتبة إلى ندواتٍ مستدامة بمعنى دائمة، وعملنا ما يسمى بـ «حوارات الإسكندرية»، وهى مستمرة وليست مرتبطة بأشخاص، والقاعدة الثانية: قمنا بعمل ندوات عن الشعر والأدب وغيرهما، وقمنا بتحويلها إلى منتدياتٍ ثابتة، وعملنا منتدى للشعر ومنتديات للأشخاص مثل: نجيب محفوظ وأحمد زويل وغيرهما .. ثم قمنا بعمل ما يسمى بـ « مصر الغد «، وهى لقاءات ثقافية ومنتديات للشعر والسرد، وهى 5 منتديات تُقام بشكل دورى منتظم، وكل شهر لدينا عمل من هذه الأعمال .
ولفت إلى أن الأمر الثانى، هو موضوع «النشء والشباب»، وهى كانت فكرة فى ذهنى منذ زمن بعيد، وهى فكرة ليست مرتبطة بمكتبة الأسرة، بل مرتبطة بأن إحدى المشكلات الأساسية التى يعانى منها الوطن العربى كله أن نعود إلى فكرة «قلدنة الحداثة»، حيث إننا لدينا جميعاً فكرة أن الماضى أحسن من الحاضر وأننا جميعاً نتقوقع حول القبيلة، وهذا هو بداية التطرف، فلماذا الشاب لا يعرف أنه قطعة صغيرة من الكون الكبير وأن تراث الإنسانية لا نهاية له، وقد قلت لـ «جابر عصفور» على هذا المشروع، وأن نقوم بإحضار الكتب المُترجمة ونضعها أمامنا على الخريطة وكل الفجوات الموجودة بها نقوم بسدها ولا نتركها للعشوائية ونقوم بإعداد «موسوعة» تضم أكثر من ألفى ملخص للتراث الإنسانى بأكمله. وعندما ذهبت إلى المكتبة أردت تحقيق هذا الحلم داخل مكتبة صغيرة للنشء والشباب وأضع أمامهم تاريخ الإنسانية بأكمله بمنتدى أسبوعى يلخص كتاباً وقمت بعمل مبادئ للقراءة وتأسيس جمعية لذلك، وهناك مجموعة من الشباب تعمل فى هذا المشروع، وقد قرأنا فى خلال الفترة الماضية العديد من الكتب، وأنا لا آخذ وقتاً طويلاً فى تنفيذ المشروعات والطريق مُمهد للسير فيه، وقد عملنا فى هذا المشروع 100 كتاب للقراءة عن كثير من المحدثين والقدماء، والمشروع اسمه «تراث الإنسانية للنشء والشباب»، وهدفه الأساسى هو تعريف الشباب بأن الكون كبير وفسيح .. وأن الغلو والتطرف يأتيان من الشعور بالأفضلية على الآخرين.
مؤسسة عملاقة
وأعرب زايد، عن شكره وتقديره لجريدة «الأخبار» لإتاحة هذه المساحة، معرباً عن سعادته بتواجده فى «مؤسسة أخبار اليوم» الصحفية العملاقة.
وقال: «لقد تعلمنا جميعاً على يد الإنجازات التى حققتها عبر تاريخها الطويل المشرف، ونحن عندما نقرأ تاريخ مصر نقرأه عبر المؤسسات الصحفية، وعندما نتحدث عن مطلع القرن العشرين نتكلم عن نشأة الصحف والأحزاب السياسية والجامعات، حيث نشأت كلها جميعاً مع بعض وهذا يدل على أنه لا سبيل إلى نهضة وحداثة حقيقية إلا بصحافة قوية».
وأضاف: أن النشر الصحفى القوى، يقوم بمواجهة الأفق الضيق بالانتقال إلى حرية الفكر وتبادل الآراء وفتح الآفاق والحوار، لأن فتح الحوار مهمته الأساسية تنوير العقول .. ونحن سعداء بأن «أخبار اليوم» تولى قيادتها أسماء كبيرة مثل: «مصطفى وعلى أمين ومحمد التابعى» وكبار الكتّاب، فهى مؤسسة صحفية عريقة جداً، واليوم يوجد على رأس جريدة الأخبار: د. أسامة السعيد، رئيس التحرير، وهو قيادة شابة وقامة علمية ورجل مثقف وأكاديمى وباحث وصحفى وروائى وأديب.. كل هذا يجعل هذه الفترة من تاريخ الأخبار تسهم فى تطور «مؤسسة أخبار اليوم»، ويجعلها فى وهج صحفى، ونحن سعداء بذلك، لأننى أتصور عندما يكون شخص مثله على رأس جريدة الأخبار ستعطى أكثر لتفتح الآفاق نحو المزيد من التعددية والمزيد من تبادل الآراء والمزيد من الفكر المستنير والمزيد من التجدد، لأنه دائماً موجود مع وجود حداثة وتجدد وهو ما يعطينا التغيير الحقيقى ..عندما تكون الحياة متجددة ويتواكب الناس مع المتغيرات الجديدة ويتواكبون مع متطلبات وحاجات العصر يكون التطور أحدث وأفضل .. وعندما يقف المتابع أمام التطورات والمتغيرات، فالمجتمع والتنمية يتعطلان كثيراً، وأنا أقول هذا الكلام لأنه عندما يكون هناك شاب بكل هذه القدرات وكل هؤلاء المساعدين فبالتأكيد المؤسسة ستنمو نمواً كبيراً وتؤدى دورها بشكل متميز ونحن نتابع ما يُنشر بها بشكل يومى، وكان لى الشرف أن كتبت فى أخبار اليوم العديد من المقالات لمدة 5 أشهر.
الخروج إلى الذات
وأوضح د. زايد: أن فكرة الخروج إلى الذات من أجل التقييم والبناء، ومن أجل عمل عملية جدلية، وهى اكتشاف كوامن الذات وعثراتها، وعندما تقرأ كتابى «نصوص الخروج» فهو لغة فلسفية صعبة جداً ولغة مُعقدة جداً، وأنا كنت أكتب شعراً وأنا فى الجامعة وكنت أكتب قصصاً قصيرة وبعض الأشياء الأخرى، وعندما كنت أدخل فى تجربة حب أو تجربة شخصية كنت أكتب عن الحبيبة وعن الأشياء الأخرى، وعندما نضجت الأفكار قليلاً بدأت فكرة الخروج، وهذه أصبحت «فلسفة حياة» وهناك أشياء أخرى فى فلسفة الخروج هذه أنك تحاول أن تفهم ذاتك أكثر كما تحاول أن تنمى فى داخلك ما يسمى بوعى الخروج، بمعنى أنك تكون واعياً كى تؤسس لنفسك طهارة ونقاءً وتكون قادراً على أن تستقل وتقول فعل الحرية حتى ولو كان هناك غموض، وهذه الفلسفة منطلقة من وعى، وتؤدى إلى استقرار وحرية وتجعلك بعيداً عن ثقافة البطولة ولا يفرح الإنسان بالمدح كثيراً ويؤسس لنفسه قدرة على التجدد الدائم والأفق المفتوح.
وكشف عن أن فلسفة الخروج تعادى الثنائية عداءً كبيراً، وتقف ضد فكرة أن العالم ينقسم إلى قسمين فقط حتى فى القرآن استحضرت بعض الآيات التى تدفعنا إلى النظر نظرة ثلاثية وليست ثنائية، حتى فى الغرب تجاوزوا فكرة الثنائية، ونحن المفكرون لدينا لم يستطيعوا تجاوز فكرة الثنائية .. الثنائية تجمد الفكر، والخروج يقوم بتوسيع رؤيتها للوجود والإيمان ورؤيتها للعلم بشكل عام، ومن ضمن رؤية الوجود لها أنها تنطلق من فكرة الثنائية العقيمة، التى تجعلها تتحرك فى حالتين فقط، أما النظرة الثلاثية فتجعلك منفتحاً أكثر، ويكون الأفق به تعدد أكثر ويكون فيها رؤية تعددية أكبر تنظر إلى الإنسان فى ضوء الانفتاح الكبير فى العالم والتمدد الكبير فى العالم، فنحن جزء صغير منه، وفينا صفات الكون، ومادام الكون يتمدد فنحن معه، ولابد أن نتبادل الغايات معه، والهدف الأساسى من فكرة الخروج أن تكون أقرب للطبعة الأولى فى المجتمع البدائى، والكتاب الجديد الذى أعده فيه حالة الفطرة عندما كان الإنسان كل شىء بيده، «من أكل التمرة إلى صيد الأسماك» وهو يحاول أن يعيش دون خصم عنيد له غير الذات والموضوع.. أما المسارات التاريخية المختلفة وهو ما كتبته فى كتابى الثانى، دخلت هذه المسارات على الذات وأول مسار هو الاقتصاد وهو ما خلق الطبقات وخلق الظلم فى الحياة وجاء بالاستعمار والتهميش والاستعمار الدينى والتفسيرات المختلفة للدين، والديانات كلها سواء كانت دياناتٍ سماوية أو غير سماوية تم استهلاكها وتم استخدامها لهزيمة الإنسان واستغلال الإنسان، حتى الثورات لا توجد ثورة مكتملة فى العالم، فالثورة الفرنسية وغيرها حرضت العالم .. الثورات تنتهى إلى أنها ترتد مرة أخرى فى نفس المسار السياسى والاقتصادى السائد.
وبيّن أن فلسفة الخروج أو وعى الخروج، يحاول أن يجعل الإنسان يطور ذاته بالرجم الذى يضربها به ويقتلها نقداً ويجعلها تنبعث من جديد والانبعاث الذى يجعلها تقترب من حالة الفطرة .. صحيح أنها لم تعد إلى الفطرة الأولى، ولكنه سيجعلها طبيعية فلن يكون هناك تكبر، وسنفرح بالأشياء البسيطة والصغيرة جداً، ومنها أن نفرح بإعداد كوب من الشاى أو أن نجلس للقراءة، وهى أشياء صغيرة جداً بمعنى تصنع لنفسها «يوتوبيا صغيرة» فيها السعادة دون منغصاتٍ دون أن تبحث عن حاجة ودون أن تطلب شيئاً من أحد، وهى فلسفة ليست واقعية، ولكنى أطبقها فى حياتى كلها حتى إننى أحوّل جميع من يعملون معى بأن يكون لديهم وعى الخروج.. والأنبياء جميعاً كانوا يبحثون عن النور وجميعها خروجات من الظلمة إلى أضواء الأفق العالى وجميعها فيها مشترك ثقافى ودينى، والمعنى العميق لها البحث عن طمأنينة وسكينة الإنسان وعندما نأخذ الفلسفة سنجد فيها إسهاماتٍ رائعة ومنها الأخلاق حتى للفلاسفة سقراط وأفلاطون وأرسطو كانوا كذلك، وكانت هناك ثورات فلسفية عميقة جداً عند الإنسان، وفلسفة الخروج تزاوج بين فلسفة الأديان وأن الأخلاق التى جاءت بها النبوة فيها قيمة تدفع بها الإنسان إلى الأمام.
بناء الأمة
ورداً على سؤال لـ «الأخبار»، حول دور علم الاجتماع السياسى فى تصويب الأوضاع المجتمعية، أوضح د. زايد، أن الدولة تستمع إلى علماء الاجتماع، وما قلته موجود جيداً أمام الدولة، علماً بأن الأمور الاجتماعية لا يصلح معها القرارات السريعة، ونحن اليوم أمام فكرة «الجمهورية الجديدة»، ويجب أن نستغل هذه الفكرة فى بناء مجتمع جديد ونضع مواصفاتٍ لهذا المجتمع، وهذا ليس بدعة فى العلم وهذا موجود «فكرة بناء الأمة»، وفكرة تنظيم الأمة ودرء أخطار الأمة وكلها موجودة ونتذكر عندما قالت أمريكا: «أمة فى خطر»، عندما وجدوا أن التعليم يفشل فاستشعروا الخطر وبدأوا تصويبه. وهذا الكلام موجود فى العلم، ونحن نحاول جاهدين أن نضعه أمام المسئولين فى الدولة، وأنا بخبرة شخصية مع هذا الموضوع من قبل ثورة 25 يناير، قدمت ورقة للجنة التنمية البشرية فى ذلك الوقت بعنوان « مستقبل البناء فى مصر « كما عملنا دراسة بعنوان «الأطر الثقافية الحاكمة للمصريين» وتم نشرها بجميع الصحف .
منظومة القيم
وأوضح د. زايد، أن موضوع القيم، موضوع كبير، وعندما نناقشه لابد أن نقول إن العالم أجمع فيه تحول قيمى وتحول أخلاقى، ولابد أن نؤمن بهذا ونعرفه، وأنه خلال فترة ما بعد الحداثة أو التشظى، لأن الفترة التى نعيشها فى العالم كلها «فترة تفكيكية» وهى حداثة سائلة وهو ما ينطوى فى النهاية إلى أزمة هوية، وهذا التغير العالمى ما هى اتجاهاته وهل هى تحول من القيم المعنوية إلى القيم المادية، فهناك تحول كبير فى العالم أجمع إلى القيم المادية من خلال سيطرة الاستهلاك وسيطرة قوى الغريزة وسيطرة قوى السوق، إضافة إلى التحول من القيم الجمعية إلى القيم الفردية، حيث تتفكك الروح الجمعية وكل ما هو عام يذوب ويصبح فردياً وتكثر فكرة « الخلاصات الفردية» لتحل محل الخلاصات الجمعية.
وقال فى رده على سؤال لـ «الأخبار»، حول ماذا حدث للمصريين فى هذه الفترة، وهل أخلاق المصريين فى حاجة إلى روشتة للإصلاح؟ وهل نحن أمام أزمة قيم؟، قال إنهم فى الغرب طوروا مبدأ «التأويل الخيالى»، وقالوا إننا نريد فى هذا المجتمع نوعاً جديداً من الأخلاق لا يكون مفروضاً على البشر بقدر ما ينبع من الفرد نفسه..وفى مصر فإن هذه التوجهات التى تحدث فى العالم عندما نستقبلها ـ نستقبلها خطأ ،فنأخذ فكرة المادية وتكون بذخا واستهلاكا وشراء أشياء أكثر من المطلوب،وهناك مبحث فى علم الاجتماع اسمه «الوهن الاجتماعى» والهلع على الأخلاق، الناس فى العالم أجمع خائفة على الأخلاق وليس فى مصر وحدها، خاصة بعد أن أصبحت فكرة الاحتفالية هى السائدة، خاصة فى الطبقة الوسطى وحتى الطبقات الفقيرة لدرجة السفه، وهناك «ترند» فى العالم كله يقول: إن التحول يتم من الجمعية إلى الفردية، وأن فكرة الفردية فى مصر تُفهم مفهوماً خاطئاً، حيث تُستخدم الفردية استخداماً سيئاً جداً خاصة فى البيوت المصرية، فكلمة الكبير لا تُسمع وكلمة القبيلة لا تُسمع ويتذكر الفرد العائلة فقط عندما يكون هناك أزمة أو عندما يكون فى حاجة لأن يكون أحد بجانبه، وفكرة الفردية تُفهم أنه ليس هناك قواعد.. نعم هناك تغير أخلاقى، ولكن يجب أن نفهمه على حقيقته ولا نغض الطرف عن أشياء ونتركها .. وجزء كبير من انحدار الأخلاق كشفته «السوشيال ميديا» كما أسهم الإنترنت فى الانفتاح على عوالم كلها عنف ونحن نتوحد مع هذا العنف ويصبح فى بعض الأحيان مألوفاً لدينا.. ومن ضمن رؤية القلدنة الرؤية الدينية المتخلفة جداً التى تسيطر على العقل لدرجة أن يتحول التدين إلى سياج للخنق وتكميم الأفق العقلى.
ورداً على سؤال لـ «الأخبار» حول دور مكتبة الإسكندرية، وهل يُنظر إليها كمؤسسة ثقافية هدفها أو دائرتها الأولى محلية مصرية أم كمنظومة أو مؤسسة ثقافية رسالتها الخروج إلى العالم من أرض مصر ؟ أشار د. زايد، إلى أن هناك شيئاً يوجد فى المكتبة، وهو موجود فى مبادئها أن المكتبة «نافذة مصر على العالم ونافذة العالم على مصر «، وهى تضم الاثنين، وهى تشع نورها على العالم والعالم يشع نوره عليها، حتى إن هناك بعض البلاد تنظر إلى هذا الطبق وهو سقف المكتبة الذى تنعكس عليه الشمس فيخرج الضوء إلى البشرية، وهى رمزية واضحة جداً فيما يتصل بهذا الموضوع، ولكن من خلال خبرتى خلال السنوات الثلاث الماضية، عندما ذهبت إلى المكتبة وجدت أنها عالمية أكثر منها محلية ونخبوية أكثر، بمعنى أن لديها إحساساً حتى عند أهلها من الداخل بأنها عملاقة، وأن علاقتها بالمجتمع المصرى علاقة صحية، وهذا الإحساس جاءنى عندما ذهبت إلى هناك حيث عقدت لقاءً مع المثقفين، وأخذنا رأيهم عن المكتبة، فكان هناك اتجاه قوى لدى المثقفين بضرورة أن تتجه المكتبة إلى الداخل قليلاً.
جوائز
وكشف د. زايد، عن أنه فى أول اجتماع لمجلس الأمناء، اقترح أن يقوم بعمل جوائز للمكتبة والمكتبة بها أموال دولارية كسبتها من الجوائز موجودة كوديعة، وفكر بدلاً من أن ينفقها على الأنشطة بطرح فكرة عمل جوائز، وبالفعل خصصنا ثلاث جوائز.. جائزة للقراءة، وقد أعلنّا فى العام الماضى عن مصر فى القرن الـ 19 تاريخاً وفكراً، وكلفنا أساتذة تاريخ بعمل «بنك أسئلة» عن تلك الفترة، يضم حوالى ألف سؤال، وعن طريق الموقع الإلكترونى الخاص بالجائزة نحدد يوم الامتحان «أون لاين» .. والبرنامج يحدد للمتسابق أسئلة خاصة به .. وإذا حصل المتسابق على 50% ينتقل إلى المرحلة الثانية، حيث تكون الأسئلة أصعب وإذا حصل على 65%، ينتقل إلى المرحلة الثالثة، حيث يُطلب منه تلخيص عشرة كتب، من التى يعرفها ثم يجيب عن أسئلة متعلقة بها ثم نطبع هذه الإجابات ونصححها ونعطيها لأساتذة علم التاريخ ليتم تصحيحها ثم نضيف درجات المرحلة الثالثة إلى المرحلتين الأولى والثانية، ثم يتم ترتيب المتسابقين عبر البرنامج الإلكترونى، وأول 100 متسابق هم من يحصلون على جوائز .. والفائز الأول يحصل على 50 ألف جنيه ثم تتدرج تنازلياً حتى المركز 30 وقيمة الجائزة 5 آلاف جنيه، ومن المركز 50 حتى 100 قيمة الجائزة 3 آلاف جنيه.. وعملنا جائزة أخرى للشباب اسمها «إبداعات الشباب» تضم 7 فروع «رواية وشعر ومسرح وتكنولوجيا وريادة أعمال» وقيمتها 100 ألف جنيه لكل فرع مثلها مثل جائزة التفوق، ولجان التحكيم على أعلى درجة من الشفافية.. أما الجائزة العالمية فقيمتها مليون جنيه، وكل عام نحدد موضوعاً.. فى العام الماضى كانت المسابقة عن «التكنولوجيا الخضراء»، فاز بها مناصفة فلبينى ومصرى يعيش فى لندن، كما يوجد فى المكتبة ما أطلقت عليه أسم «الأنشطة القارية»، وهى الأنشطة المستقرة فى المكتبة .. كما سنقيم مشروعاً فى برج العرب اسمه «دار مكتبة الإسكندرية للمعرفة والإبداع والابتكار» على غرار كوليدج دو فرانس فى باريس وفيلا ميديتشى بروما.. كما توجد قطعة أرض مساحتها فدانان، مُخطط لها أن تكون مركزاً للفنون يضم قاعة للاحتفالات ومتحفاً ديموغرافياً للتراث الشعبى المصرى ومكاناً لتعليم الفنون وآخر لاعتكاف الكتابة، بالإضافة إلى سوق دائم لبيع منتجات تراثنا الشعبى من كل المحافظات والأخير كمتحفٍ مفتوح.. وهذه صورة تطبيقية لتوجيهات الرئيس السيسى، بضرورة الاستدامة.
وأشار إلى أنه برغم أن المكتبة عطلته عن العمل الأكاديمى، إلا أنها حافظت على شعرة معاوية للتوفيق بين الجانبين.
التوثيق والرقمنة
ورداً على سؤال حول دور المكتبة فى التوثيق والرقمنة، أجاب د. زايد، بأن المكتبة بها «سوبر كمبيوتر»، موجود فى أماكن محدودة فى مصر، ونحن نتيحه للباحثين الذين يعملون على تحليلاتٍ إحصائية متقدمة جداً.. المكتبة وُلدت ديجيتال فى 2002 وكل الاتصالات التى تتم داخل المكتبة كلها مرقمنة، ويوجد بالمكتبة معمل للرقمنة به أجهزة ترقمن خرائط مساحتها كبيرة ويخضع لأعلى درجات الجودة وعدد المحتوى المُرقمن داخل المكتبة سواء خريطة أو مخطوطاً أو كتاب 100 مليون محتوى.
وأشار إلى تعامل المكتبة مع مكتبات الأدباء الراحلين والمُهداة لها، حيث إن المكتبة تأخذ وتعطى.. تأخذ بمعنى نحن لدينا حوالى 54 مكتبة مُهداة، ولكن لا نأخذ أى كتب، فعندما تأتى إلينا مكتبة تدخل غرفة التعقيم ثم يتم فرزها.. الكتب المهترئة يتم ترميمها، ثم تُصنف وتُرقم ثم تُوضع على رف يعلوه اسم صاحبها فى مكان اسمه المكتبات الخاصة، ومنها: مكتبة السلطان قابوس ومكتبة محمد حسنين هيكل، وهى بمثابة متحف يضم كل مقتنياته، وركن بطرس غالى ومصطفى الفقى ونجيب محفوظ .. وقريباً سيصل للمكتبة تمثال نجيب محفوظ «صاحب نوبل» بالحجم الطبيعى كما تم الاتفاق على عمل تمثال فى اليونان لشخصية ديميتريوس الفاليرى، الذى أشار على بطليموس بأن ينشئ المكتبة.. أما ما لا يعرفه أحد أن المكتبة تعطى كل عام للمدارس المصرية كتب الإهداءات بحد أدنى 50 كتاباً من التكرارات الموجودة فى المكتبة .. هذا فضلاً عن أجهزة الكمبيوتر فنحن نقوم بتجديد القدرات التكنولوجية للمكتبة كل عام ونهديها للمستشفيات والجمعيات الأهلية.
تغيير اتجاهات
وحول تغيير الاتجاهات فى حياته، وتأثير ذلك على شخصيته، أوضح د. زايد، أن هناك «موقفاً خارجياً» حوله من دراسة الصحافة إلى علم الاجتماع، وهى رغبة والده فى ذلك، حيث كان يحب والده جداً، حيث كان وما زال يعتبره مثله الأعلى، وحتى هذه اللحظة الحالية ما زال يتخاطب مع صورته الشخصية، وبعد المرحلة الثانوية وتفوقى وتحقيقى المركز الأول على محافظة المنيا، أرسل لى والدى جواباً مكتوباً فيه إنه يفضل أن ألتحق بقسم الاجتماع.. وفى السنة الأولى بالقسم العام لكلية الآداب حصلت على درجة امتياز فى علم الاجتماع، فاخترت هذا القسم الذى تفوقت فيه، وكان لدىّ رغبة شديدة فى أن أكمل حياتى كلها فى جامعة القاهرة، وفعلاً حققت هذا الهدف، وأصبحت الأول على الدفعة ثم أستاذاً بالجامعة ثم عميداً لكلية الآداب، وفى جيلى كان هناك مجموعة كبيرة من المفكرين
«رؤية مصر2030» أساس بناء الجمهورية الجديدة
عبرنا «تحديات كبرى».. ونستكمل مسيرة تطوير التعليم والصحة والاقتصاد
أوضح د. أحمد زايد، أن «رؤية مصر 2030 «هى إحدى اللبنات الأساسية فى بناء الجمهورية الجديدة.
ورداً على سؤال لـ «الأخبار»، حول بناء الجمهورية الجديدة، أشار زايد، إلى أنهم قدموا محاولاتٍ فى هذا الموضوع، وأنه شخصياً منشغل بفكرة بناء الدولة، وأحد المشروعات التى يعمل عليها حالياً أنه يكتب كتاباً عن فكرة بناء الدولة، لأن مسئولية بناء الدولة دائماً موجودة على أكتاف النخبة .. والنخبة تحتاج إلى أن تبلور رؤية مكتوبة لمشروع بناء الدولة .. حيث تستهدف أن نحقق أهدافاً فى «التعليم أو الصحة» أو غيره، والنخبة السياسية هى مسئولة عن التغيير ونحن معها، بمعنى أنه فى علم الاجتماع السياسى هناك مفهوم للدولة يسمى « الدولة التشاركية « أو «الدولة التنموية» والدولة الموجودة حالياً يمكن أن نسميها «دولة تشاركية أو دولة تنموية»، وهذه تصب على تلك .. والتشاركية ليس معناها أن النخبة فقط ليست مسئولة عن التغيير .. النخبة هى التى تضع الخطط والتشريعات إنما هناك مجتمع مدنى ورجال أعمال ومواطنون، وهى أربعة مكونات أساسية مسئولة عن بناء الدولة مع وجود قدرة اقتصادية داخل هذه المنظومة تقوم بها النخبة الحاكمة لتحقيق التواصل بين مكونات المجتمع والاتصال بين مركزية الدولة والجماهيرية العريضة الموجودة فى الدولة.. التغيير لا يحدث بين يوم وليلة، ولكنه مشروع يستمر بنحو 10 سنوات أو 15 عاماً وهو مشروع بدأ وحدث تغيرات كبيرة جداً فى مجال البنية التحتية وهناك تحديات كبرى خارجية، تم التغلب عليها مثل: كورونا والحرب «الروسية - الأوكرانية» وحرب غزة وحربى ليبيا والسودان .. وهذه التحديات يتم التعامل معها والتغلب عليها، وفى الفترة القادمة نحتاج إلى التركيز على التعليم والصحة، مع استمرارنا فى تطوير البنية التحتية والاقتصاد، ويجب ألا نتخلى عن فكرة أن الاقتصاد هو العصب الأساسى للحياة وأن تحسن الظروف الاقتصادية يُحسِن الظروف المجتمعية بشكل تلقائى.
تطويرآليات منظومة الدعم| مدبولى: تنسيق حكومى مكثف لاستكمال الإجراءات وضمان وصوله للمستحقين
جزيرة إيفانكا.. مشروع فاخر مثير للجدل
«فاروس».. جزيرة تأبى النسيان







