يوميات الأخبار

العرب والأقليات

د. محمد أبوالفضل بدران
د. محمد أبوالفضل بدران


المواطنة الحقيقية بدلًا من حروب أهلية تؤججها قوى لا تحب العرب وتعمل على تقويض وحدتهم وزرع الحروب الأهلية بين مواطنيهم.
 

متى يتصالح العرب مع الأقليات؟.. كم تحتاج الأقليات فى وطننا العربى من وقت حتى تنال حقوقها فى حدود المواطنة؟ فالمشاهد فى أحوال بلداننا العربية يجد بونًا شاسعًا بين الأكثرية والأقلية، وربما يعود هذا لفهم الشعوب العربية لمفهوم الغلبة على أنها تسيّدُ الكل على البعض حيث نجد فى بعض البلدان العربية هضم حقوق أقلياتها كما حدث مع الأكراد فى بعض الأقطار العربية فلا حقوق لها ولا مواطنة متساوية مع غيرهم وعندما تلجأ بعض الأقليات إلى الخارج استقواء به نلومها وكأنها ارتكبت جرمًا كبيرًا ونسوا المثل العربى القديم «يداك أوْكَتا وفُوك نفخ» فلم يتعلم العرب من التاريخ فحينما أوكل العرب زمام أمورهم ودولتهم إلى بنى جنسهم دون أصلاء أهل البلدان التى فتحوها ظهرت حركة اجتماعية قومية فى العصر الأموى وامتدت حتى العصر العباسى وهى حركة الشعوبية التى نادت بحقوق غير العرب فى الدولة العربية وتمادت إلى حد تفضيل غير العربى على العربى نكاية فى التمييز العرقى العربى؛ ونسى الطرفان أن التفاضل بين الناس يكون بمعرفة حقوقهم وتأدية واجباتهم تجاه الدولة فى مواطنة متساوية كأسنان المشط وأنه لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى؛ ولذا فعلى العرب ألا يوقظوا شعوبيةً حديثة فى أوطانهم تخلخل نسيج التلاحم بين المواطنين وقد تفضى إلى حرب أهلية كما حدثت فى بلاد عربية نعرفها؛ هذه الأقليات وهذه الشعوب غير العربية قد أسهمت فى علوم اللغة والفقه والحديث وعلم الكلام والشعر والنثر والترجمة والموسيقى ما لا أستطيع حصره فلماذا لا نعترف بهؤلاء وبفضلهم فى الحضارة العربية ولماذا ننسى صلاح الدين الأيوبى وابن سينا والخوارزمى والبيرونى والفارابى وابن بطوطة وابن حيان والحاكم النيسابورى وابن الهيثم والرازى والإمام مالك والشافعى وأحمد بن حنبل والطوسى والسهروردى وابن رشد وعباس بن فرناس وابن حزم الأندلسى وفى عصرنا الحديث نجد عددًا كبيرًا من علماء غير عرب أسهموا فى الحضارة الإنسانية؛ فهل آن أوان التصالح مع هذه الأقليات؟ هذا ما يتطلبه الفهم الصحيح للأديان ويفرضه الواجب السياسى والاجتماعى والأخلاقى حتى نرى المواطنة الحقيقية بدلًا من حروب أهلية تؤججها قوى لا تحب العرب وتعمل على تقويض وحدتهم وزرع الحروب الأهلية بين مواطنيهم.

أحوال المكتب الثقافى فى أبوظبى

أقيمُ بالإمارات منذ عامين حيث أعمل أستاذًا بإحدى الجامعات بها ولم أسمع عن أى حدث ثقافى واحد أقامه المكتب الثقافى المصرى فى أبوظبى، فمنذ مغادرة الأستاذ الدكتور أمجد الجوهرى المستشار الثقافى المصرى السابق فى أبوظبى لم نر أنشطة ثقافية، كان الجوهرى طاقة نور ثقافى فى ربوع الإمارات؛ ندوات وأمسيات ومعارض وحفلات ثقافية ومشاركات فى معارض الكتب وزيارة الجامعات الإماراتية.. وفجأة عاد إلى مصر وتوقفت الأنشطة؛ لماذا ندفع مرتبات بالعملة الصعبة لموظفين بالمكتب لا دور لهم؟ ولماذا ندفع إيجار مبنى لا يقدم شيئًا؟ هل يتولى أد. أيمن عاشور وزير التعليم العالى مراجعة أمور هذه المكاتب الثقافية فى العالم؛ مَن المستشارون الثقافيون بها ومَن الملحقون والإداريون بها، وماذا يقدمون لسفارات مصر بالخارج؟ وكيف يَنقلون قوة مصر الناعمة إلى العالم؟ تُرى مَن يختار هؤلاء وكيف يُختارون؟، أليس من حق المصريين أن يعرفوا ماذا قدَّم هؤلاء لمصر؛ عندما أرى دولًا أخرى تقدم ثقافتها للعالم ونحن -أصحاب الحضارة والتاريخ - نعجز عن ذلك أُصاب بحزن شديد؛ وأتذكر كيف كان الدكتور كمال رضوان المستشار الثقافى المصرى بألمانيا ومعه الدكتور باهر الجوهرى المترجم الكبير وهما يقودان العمل الثقافى بالسفارة المصرية بألمانيا ترجمةً ومحاضرات ومتابعة للمبعوثين وأنشطة ثقافية متنوعة نتحسر على ما آلت إليه مكاتبنا الثقافية فى بعض دول العالم، هذا هو الدور المنشود للمكاتب الثقافية وإلا فلا فائدة منها، وينبغى فى الاختيار أن نختار من لديه ثقافة ومَيل للأدب وشغف بالفنون، فقد صادفتُ منهم فى تجوالى ببلاد الله مَن لا يؤمن بالأدب والثقافة والفنون ويراها مضيعة للوقت، حبذا لو أعيد النظر فى أمر هؤلاء حتى نختار على أسس واضحة وبمعايير ثابتة وموضوعية؛ وهذا ما ألقيه على كاهل الدكتور أيمن عاشور الذى زاملتُه باجتماعات المجلس الأعلى للجامعات عندما كنتُ نائبًا لجامعة جنوب الوادى وكان سيادته نائبًا لجامعة عين شمس أيضًا، وأعرف أمانته وحبه للموضوعية وعدم المجاملة؛ إنها صورة مصر بالخارج فكيف تكون؟       

خطاب مسجل إلى محافظ قنا 

● ما أصاب مدينة قنا مِن إهمال فى النظافة لا يمكن تجاهله.. سِرْ على قدميك فى شوارع قنا ليلًا ونهارًا وانظر ماذا ترى؟ 

● ما خطتك لخفض نسبة البطالة بين صفوف شبابنا فى المحافظة؟ 

● أُعلن أن الصرف الصحى تم تشغيله فى مدينة قفط وما حولها؛ والحقيقة غير ذلك، هنالك أحياء وشوارع فى قفط وقُراها لم يمتد إليها الصرف الصحى، ومنشأة بدران مثال على ذلك وقد تبع عدم تشغيل خط الصرف بها عدم توصيل الغاز الطبيعى.. فما الحل؟

● ما يحدث فى مدينة الزهور بقنا على أسوار جامعة قنا وهى مدينة قديمة مخصصة لأعضاء هيئة التدريس منذ عقود ويسكنون بها دون غاز طبيعى ودون صرف صحى بل إن المياه تنقطع ثلاثة أيام متواليات أحيانًا.. هل هذا يتسق مع خطة الدولة والمليارات التى أنفقت على تجديد البنية التحتية؟ وأما القول إنها أرض جمعيات فهذا قول مردود عليه وينبغى إيجاد حل سريع!

أين يمشى الناس فى الشوارع

احتل الباعة الجائلون وغيرهم أرصفة الشوارع، وكل دكان سطا على الرصيف مقابل أبوابه وعلى الناس أن يمشوا بين السيارات أو يطيروا فى الهواء، هناك عجائز وأصحاب هِمم ونساء لديهن عربات تحمل أطفالهن الرُّضّع لا يقوون على السير بين السيارات، ولقد أُعجبت بما أقدم عليه رئيس مدينة نجع حمادى الأستاذ حسين الزمقان حينما أمر صاحب مطعم بالعودة خلف أبوابه وأن يرفع إشغالات الطريق التى وضعها فوق رصيف الشارع.. هل سيجرؤ رؤساء المدن والقرى مثله لإخلاء الأرصفة من مُحْتَلّيها ليُعيدوا للناس طُرقهم حتى لا تدهسهم السيارات التى باتت تحتل أرصفة الطرق أيضًا؟.  

فى النهايات تتجلى البدايات

يا حادى الرَّكْبِ عرِّجْ نحو حيّهمُ، وحَيِّهِم
وقلْ لهمُ: ليتَ الغمامَ يسوقُ المزن صَوْبَهُمُ
وقل لهمُ: الروحُ إن بَعُدَتْ دوْما بحيِّكمُ
يا حادى الرّكبِ كَفْكِفْ لى دموعَهُمُ
وقل لهمُ: البَيْنُ مهما طالَ بالأشواقِ يلْتَئِم
وقل لهمُ: إذا غبتمْ ففى عينى لكمْ سكَنُ
وإن جئتُمْ ففى قلبى لكم وطنُ
وقل لهمُ: تلظَّى القلبُ بعدكُمُ
حياتى بَعْدَكُمْ عدمُ
وقل لهمُ: يمينًا ما نسيتُكُمُ
تناءت دارُكُمْ عَمْدًا
فليت ديارَنا لِدِيارِكُمْ غِيَمُ
يمينًا ما لكم فى القلب من شَبَهٍ
ولا بدلٍ ولا عِوَضٍ وذا قَسَمُ
وقل لهمُ: لعلَّ اللهَ يجمعُ عاشقًا بكُمُ
أخذتُمُ العقلَ بعد القلب ويْحَكُمُ
رُدُّوا «بحقِّ الله» أيَّهُمُ
ما عُدتُ فى حَوْجٍ لهم أبدًا
يكفى بهم أنى عشقتُكُم
إنْ جاءنى الموتُ يأخذنى سأَبتسِمُ
لنْ يقبضَ الروحَ
قدْ أَوْدعتُها- باللهِ- عندكُمُ
أوْ فرّقَ الموتُ ما بينى وبينكُمُ
فى جنَّة الخُلدِ حُورًا قد مُنِحْتُكُمُ
لم يبق مِنِّى سواكُمْ يا «أنا» لَكُمُ
فكيف أرجعُ -كالعُشّاقِ- دُونَكُمُ
كلُّ الذين عشِقْتُهُمْ رحَلوا
باللهِ أينَ مَضَوْا؟ باللهِ أيْنَهُمُ؟
يا حاديَ الرَّكْبِ إما جئتَ عندهمُ
فقلْ لهمُ: إنى أُحبكمُ!