لم يكن القرار الذي اتخذته وزارة التضامن بتعيين مجلس إدارة لدار “إشراقة” في الشيخ زايد هو قرار اعتيادي، بل كان قرارًا يهدف في المقام الأول إلى تسيير أعمال الدار بعد واقعة الاستغلال الجنسي لـ4 من أطفال الدار، والمتهم فيها رجل أعمال ومدير الدار، وسبحان الله، هذا القرار الذي اتخذ قبل أيام، سبق وإن اتخذ مرة أخرى في 2017 بسبب تعذيب 16 طفلا داخل الدار، وكان المتهم الأول فيها هو المشرف على الدار وقتها، حتى أن وقتها، في مارس 2017، تبين من تقارير الطب الشرعي أن هناك حرقًا في عضو ذكري لطفل من الأطفال المعتدى عليهم، والسؤال هنا: على مدار 9 سنوات تقريبًا، هل تغير الوضع داخل الدار، الإجابة قطعًا لا، لأن الآن، مدير الدار، ومعه رجل أعمال، تم القبض عليهما بتهمة استغلال 4 من نزلاء الدار جنسيًا.. تفاصيل أكثر في السطور التالية.
في 2017، وتحديدًا في مارس، تبين أن 16 طفلا من نزلاء الدار تعرضوا لتعذيب ممنهج بداخلها، ومن قاد التعذيب وأسس له، ووكل العاملين داخل الدار على أن يسنوا التعذيب قانونًا، كان المشرف على دار “إشراقة”.
المهم، قررت النيابة العامة استدعاء السيدة الفاضلة أرملة رئيس وزراء مصر الأسبق، بحكم ترأسها مجلس إدارة الدار، وبحكم أن الدار تحت رعايتها من وقت تأسيسها في 2002 كوقف خيري كتبه عاطف عبيد، رئيس مجلس الوزراء الأسبق.
وكان الاستعداد لسماع أقوالها فيما حدث داخل الدار، وتبين لاحقًا، أن المسئول الأول عما يحدث في الدار، كان المشرف عليها، حتى أن أخصائيا في الدار، أدلى وقتها بأن المشرف واثنين آخرين من العاملين، بينهما فتاة، اعتادوا ضرب الأطفال، وكان دائم التعدي المبرح على الأطفال الذين لا تتعدى أعمارهم 13 عامًا، بعصا خشبية، حتى أن المشرف على الدار، تسبب في إحداث عاهة مستديمة لطفل، عندما لسعه بسكينة سخنة بجوار عضوه الذكري لأنه كان مصابًا بالتبول اللا إرادي.
بعد الواقعة، والتحقيقات، كلفت وزارة التضامن مفوضًا بالإشراف على الجمعية، بالإضافة إلى تكليف مديرة ذات خبرة بإدارتها تحت إشراف جمعية الأورمان.
استغلال جنسي
وإلى هنا انتهت القصة في الـ2017، لكن أبت «إشراقة» إلا أن تعود مرة أخرى للمشهد، عندما تبين أن مدير الدار ورجل أعمال، تواطئا سويًا، حيث قام مدير الدار بتسليم 4 صغار إلى رجل الأعمال، كنوع من الكفالة، لكن دون سند قانوني أو إجرائي، وأخذهم رجل الأعمال إلى منزله ليتعدى عليهم جنسيًا.
تفاصيل الواقعة وضحها، المتحدث الرسمي لوزارة التضامن الاجتماعي، محمد العقبي، في حديثه لـ»أخبار الحوادث»؛ أن واقعة ضبط شبكة لاستغلال أبناء دور الرعاية، جاءت في إطار الرقابة المستمرة والمتابعة اليومية التي تنفذها الوزارة على جميع دور الأيتام، مؤكدا أن ملف الرعاية يُعد من أهم الملفات التي توليها الوزارة أولوية قصوى، وهو ما انعكس في إغلاق أكثر من 80 دار رعاية خلال الـ18 شهرًا الماضية.
وأضاف؛ أن اكتشاف الواقعة تم خلال زيارة مفاجئة نفذها فريق التدخل السريع وعناصر الضبطية القضائية بالوزارة لدار الرعاية، إذ تبين اختفاء أربعة من أبناء الدار ممن تجاوزوا 18 عاما، ويخضعون للرعاية اللاحقة، مشيرًا إلى أن هؤلاء الأبناء من كريمي النسب كانت الدار لا تزال مسئولة عن الإشراف عليهم ومتابعتهم.
وأشار «العقبي» إلى أن مدير الدار أفاد؛ بأن الأبناء الأربعة يقيمون في شقة تابعة لأحد المتبرعين، وبفحص المستندات تبيّن عدم وجود أي عقود كفالة قانونية، وأن الإقامة تمت بصورة غير شرعية، وهو ما استدعى إحالة المخالفات إلى النيابة العامة، التي تولت فحص الواقعة وتكييفها قانونيًا بعد استجواب جميع أطرافها، مؤكدًا أن التحقيقات كشفت عن استغلال غير مشروع للأبناء، تضمن انتهاكات جسيمة، لافتًا إلى أن الوزارة تتحفظ على تفاصيل التحقيقات حفاظًا على سريتها.
وأوضح أن القضية خضعت لمتابعة مباشرة من وزيرة التضامن الاجتماعي منذ اللحظة الأولى، وأن الوزارة سلمت مدير الدار للنيابة العامة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أمن باقي المقيمين في الدار، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو حماية أبناء مصر وضمان أن يتحمل القائمون على دور الرعاية مسئولياتهم كاملة.
اعترافات
تبين من التحريات حول الواقعة، وبعد أن أدلى الضحايا باعترافات تفصيلية؛ أن رجل الأعمال، المتهم الأول، كان يحضر إلى الدار في مدينة الشيخ زايد، ويوزع الهدايا والأموال على الشباب، وأنه طلب من مدير الدار، المتهم الثاني، التكفل بهم والعيش معه داخل شقته في مصر الجديدة.
وأوضح الضحايا، وعددهم أربعة شباب، أن مدير الدار وافق على الفور، على اعتبار التكفل، لكن دون أي سند قانوني بالكفالة، وبالفعل أقام الشباب لمدة 5 أشهر مع رجل الأعمال داخل شقته، وبدأ في استغلالهم جنسيًا، والتعدي عليهم، وهتك عرضهم، مستغلًا احتياجهم للإنفاق على التعليم والمعيشة، وكان رجل الأعمال يهددهم أنه في حالة إفشاء أمره، لن يتم الإنفاق عليهم في مصاريف الدراسة والملابس، وسيطردهم من الشقة.
تهمتان
في الحي الراقي، وفي شارع ليس فيه سوى فيلات، تعبيرًا عن الفخامة والرقي، كانت هناك مصيبتان تُرتكبان، المصيبة الأولى في 2017، وقت التعدي على 16 طفلا داخل الدار، وكان المتهم فيها المشرف على الدار، وفي 2026، أي بعد 9 سنوات بالتمام والكمال، عادت مرة أخرى دار إشراقة إلى الوجهة، بعد تبين أن مدير الدار أعطى 4 شبابًا من نزلاء الدار إلى رجل أعمال، كي يتعدى عليهم جنسيًا، الأمر الذي يُعيد السؤال مرة أخرى، لماذا دار “إشراقة”؟.
وفي حديثه لـ«أخبار الحوادث»، أوضح الدكتور مصطفى سعداوي، أستاذ القانون الجنائي بجامعة المنيا، أوضح عقوبة الاستغلال الجنسي، حيث قال: “إذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة المذكورة لم يبلغ 18 سنة ميلادية كاملة، أو كان مرتكبها أو أحد مرتكبيها ممن نُص عليهم فى الفقرة الثانية من المادة (267)، تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات، وإذا اجتمع هذان الظرفان معًا يُحكم بالسجن المؤبد.
وأضاف “سعداوي”: “أما هتك العرض الذى يقع على الأقل من 18 عامًا فتحدثت عنه المادة (269)، حيث نصت أن كل من هتك عرض صبى أو صبية لم يبلغ سن كل منهما ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة، بغير قوة أو تهديد يُعاقب بالسجن، وإذا كان سنه لم يجاوز اثنتى عشرة سنة ميلادية كاملة، أو كان من وقعت منه الجريمة، ممن نُص عليهم فى الفقرة الثانية من المادة (267) تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات”.
اقرأ أيضا: «التضامن» تكشف تفاصيل قضية استغلال نزلاء بدار أيتام
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







