وصل القطار إلى مدينة القنطرة، (قطار فلسطين) نزلت امرأة من الدرجة الثالثة تصطحب أطفالها الثلاثة، ولدان وبنت.
كانت المرأة اسمها (عالية المنذر)، وكانت تعتبر نفسها أميرة، وكان أطفالها هم.. فريد الأطرش، وفؤاد الأطرش، وشقيقتهما أسمهان.
أوقفهم رجال الحدود، وسألوها عن جواز سفرها، فاعترفت أنها لاتملك جواز سفر وأطفالها أيضا. وبسؤالها.. هل تعرفين أحدا في مصر قالت نعم؟
قالت الأم نعم.. أعرف سعد زغلول.
على الفور اتصلت السلطات بالزعيم سعد زغلول، يخبروه بأن سيدة سورية ومعها ثلاثة أطفال من أسرة سلطان باشا الأطرش تريد الدخول إلى مصر، وتقول انك تعرفهم.. هل صحيح انك تعرفهم؟
قال سعد زغلول، نعم أعرفهم، وسمحت سلطات الحدود لهم بالدخول، وبحسب مانشرت مجلة أخبار الحوادث عام ١٩٩٣، بأن الزعيم سعد زغلول لم يكن يعرفهم.
وبعد أن اشتهرت اسمهان وشقيقها فريد، وصفها العملاق مصطفى أمين بأن اسمهان شخصية غريبة، تصر في الصباح على أن تفطر طبق فول مدمس وطعمية، وتصر في المساء على أن تأكل الكافيار وتشرب زجاجة شمبانيا، وتظهر حينا بملابس فاخرة أنيقة، وقد تزينت بأغلى المجوهرات، وتخرج في بعض الأحيان، وقد ارتدت ثوبا بسيطا لايساوي بضعة جنيهات.
تنام عندما يستيقظ الناس، وتخرج من بيتها في منتصف الليل، مسرفة في كل شيئ، مؤمنة إيمانا عجيبا حيث تحرص على الذهاب إلى المساجد توزع الصدقات، وإلى الكنائس توقد الشموع، وفي الليل تذهب إلى الملهى الليلي (البيروكيه) تسهر حتى الصباح ولاتستطيع أن تصدق هذه المرأة التي كانت تتعبد وتتهجد في في الساعة الرابعة بعد الظهر هي نفس المرأة التي كانت ترقص وتغني حتى الرابعة صباحا.
ويستطرد مصطفى أمين قائلا: إن اسمهان كانت امرأة ساحرة، أنوثتها طاغية، وفي عينيها جاذبية، وكانت أحيانا تتكلم وكأنها تغني. وأحيانا تغني وكأنها تتكلم، ولها قدرة غريبة على اجتذاب الرجال، حيث عندما تلتقي بها للمرة الأولى تشعرك انك أعز صديق التقت به في حياتها ثم بعد ذلك تسألك عن اسمك!
وأحيانا كانت تبدو متواضعة وابنة بلد، فإذا التقت بشخصية كبيرة سواء كانت رجلا أم سيدة انقلبت من متواضعة إلى متكبرة، ومزجت كلماتها بكلمات فرنسية. وتحدثت بغطرسة، وكأنها تريد أن تشعر الشخصية الكبيرة التي تتحدث اليها بأنها أعلى منها مقاما، وأنها أميرة وزوجها أمير، وأسرتها كلها من الأمراء.
واذا ابتعدت الشخصية الكبيرة، أغرقت اسمهان في الضحك وعادت إلى طبيعتها الأولى من التواضع الجم.
ويستكمل مصطفى أمين.. أن اسمهان امرأة بوهيمية تحب التغيير والتبديل، وتقول إن سبب فشلها في جميع زيجاتها إنها لم تجد بين ازواجها رجلا واحدا يسيطر عليها، وكانت تريد رجلا يصفعها لا أن يركع أمامها، يشتمها لا يتغزل فيها، ويفرض إرادته ولايطيعها طاعة عمياء، رجل قوي تشعر أمامه بضعفها وأنها مسلوبة الارادة.
الشيخ شلتوت أول حامل للقب «الإمام الأكبر».. مات في ليلة الإسراء والمعراج
وأن اسمهان شخصية يلفها الغموض، حيث عندما كانت تبكي، فما أسرع الدموع، ومااسرع الابتسامة، لكن دموعها حارة صادقة، أما ابتسامتها لم تكن من القلب، وكانت شخصية غامضة، معقدة، مليئة بالمتناقضات، الأنفة والكبرياء، وعزة النفس، وعفة اللسان، وطيبة القلب التي مابعدها طيبة، ثم الاندفاع والتصور، والانسياق وراء كل نزوة، والاستهتار أحيانا، والتمرد أحيانا على كل الاوضاع، وكل ماتواضع عليه العرف والناس.
الجدير بالذكر أن أم اسمهان وأطفالها قد تم الموافقة على دخولهم مصر بأمر من الزعيم سعد زغلول، كان ذلك في أحد أيام عام ١٩٢٤.
المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم

92عامًا من صناعة الوعي .. ذكرى تأسيس الإذاعة المصرية أكبر خزائن الزمن الجميل
أبو ضحكة جنان.. مأساة «أيقونة الكوميديا» إسماعيل ياسين
سليمان نجيب.. لماذا رفض الزواج طوال حياته؟







