كان ضروريا لخداع ومفاجأة العدو قبل حرب السادس من أكتوبر خداع الجيش المصرى نفسه! فكيف نحشد قواتنا دون أن يعرفوا أن هناك حربا؟! ولذلك استفدنا من التاريخ العسكرى فعندما غزا الاتحاد السوفيتى تشيكوسلوفاكيا عام 1968 أجرى مناورة وقام بالغزو تحت سترها.
بالفعل أعلن عن قيامنا بمناورة عامة تجرى من 1 حتى 7 أكتوبر على مثل مناورات الخريف التى نقوم بها كل عام ويكون موضوعها عبور قناة السويس واستعادة سيناء وكان يلزم لذلك تحريك الكبارى والقوات إلى الضفة الغربية للقناة.. وظن العدو أنه أمر روتينى كما يحدث فى تلك المناورات خاصة أننا كنا نقول على كل عام منذ بداية السبعينيات «عام الحسم» واعتقد الأفراد فى قواتنا أنه تدريب روتينى خاصة أنه أعلن عن تنظيم رحلات حج وتسجيل الأسماء يوم 9 وتسريح 20 ألفا يوم 4 من بين 120 ألفا من جنود الاحتياط تم تعبئتهم فى 27 سبتمبر لإجراء المناورة.. وإبلاغ كبير الضباط السوفيت أن لدينا معلومات أن العدو يستعد لمهاجمة قواتنا غرب القناة تسبقها ضربة جوية من العدو وأننا فى حاجة لأى معلومات لديهم.
وبعد اجتماع لمناقشة ترحيل العائلات السوفيتية أعلنت «تل أبيب» التعبئة ويقول اللواء نصار: رصدنا فى 5 أكتوبر تدفق عناصر الاحتياط الإسرائيلى على المليز وتمادا ورفح لاستلام أسلحتهم مع منع الحركة على الجسور المفتوحة ورغم ذلك كانت المفاجأة باندلاع الحرب فى وقت عبقرى لم تتوقعه وهو الثانية من بعد الظهر.. وتتوالى الأنباء السعيدة بانتصارات السادس من أكتوبر على مركز العمليات وفى كل ربوع مصر. وكان معنى نجاح العبور أن أنابيب النابلم لم تعمل ولم تقذف حمم النار لتشعل القناة.
كان لدى قواتنا معلومات تفصيلية عما وضعه العدو فى خط بارليف حتى مواسير النابلم وفوهاتها فقام أبطالنا البواسل من القوات الخاصة فى ليلة 5 و6 أكتوبر بإزالة بعض التوصيلات وسد الفوهات ولكن بقى سؤال كيف لم يكتشف العدو إغلاق أنابيب النابلم؟وجاءت الإجابة بعد ساعات قليلة عند وصول عدد من الأسرى بينهم أحد المهندسين المسئولين عن خزانات النابلم.. وسأله اللواء نصار فأجاب أن التعليمات لديهم اختبار الأنابيب كل يوم فجرا ويوم 6 أكتوبر كان «عيد كيبور» فلم تختبر إلا فى العاشرة صباحا.
وللحديث بقية.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







