يوميات مواطن

يحدث فى شوارع القاهرة

عمر عبد العلى
عمر عبد العلى


تحت وطأة الزحام المرورى اليومى، تعيش شوارع وسط القاهرة حالة من الاختناق المستمر على مدار اليوم، جعلتها أقرب إلى جراج مفتوح منه إلى شوارع يفترض أن تنبض بالحركة والحياة.


يعد وسط القاهرة من أقدم وأهم مناطق العاصمة، ويتميز بكثافة سكانية وتجارية عالية، فضلا عن احتوائه على مؤسسات حكومية وبنوك ومحال تاريخية. إلا أن هذا الثقل لم يقابله تطوير مرورى يتناسب مع الزيادة الهائلة فى أعداد السيارات.. فالشوارع الضيقة، التى صُممت منذ عشرات السنين، لم تعد قادرة على استيعاب هذا الكم من المركبات، خاصة فى ظل غياب أماكن منظمة للانتظار فى الوقت الذى تشهد عواصم دول كثيرة فكرة منع دخول السيارات الخاصة على قلب العواصم، فيما يسمح بدخول سيارات نقل البضائع بعد منتصف الليل، كما تطبق عواصم كثيرة فكرة جمع القمامة من الشوارع بعد الساعة الثانية من منتصف الليل حتى الساعة الخامسة صباحاً.
ورغم محاولات التطوير التى شهدتها بعض مناطق القاهرة، لا يزال وسط المدينة بحاجة إلى حلول جذرية تشمل تنظيم الانتظار، وتطبيق القانون بصرامة، وتشجيع المواطنين على استخدام وسائل النقل البديلة. فاستمرار الوضع الحالى لا يهدد فقط سيولة المرور، بل يفقد وسط القاهرة مكانته كقلب نابض للعاصمة وتاريخها.
شارع ٢٦ يوليو، أصبح شاهد عيان على الفوضى والزحام، ففى مناطق على جانبى دار القضاء العالى تحول الوقوف فى الصف الثالث والرابع إلى أشبه بمعجزة مقابل 50 جنيها أجرة السايس أو الدفع إنستا باى فى حالة تعذر الدفع نقداً.
ولا يقتصر الاختناق المرورى فى وسط القاهرة على تكدس السيارات وسوء تنظيم الانتظار، بل تفاقم بشكل لافت بسبب الانتشار العشوائى للباعة الجائلين، لا سيما باعة الملابس المستعملة «البالة»، الذين حولوا شوارع رئيسية إلى أسواق مفتوحة دون أى اعتبار لحقوق المارة أو متطلبات الحركة المرورية. ففى شارع الصحافة وشارع ٢٦ يوليو ومنطقة الإسعاف، امتدت فرشات الباعة لتغلق أجزاء واسعة من نهر الطريق، بل وتسببت فى إغلاق بعض الشوارع بالكامل فى أوقات الذروة، ما حوّل المنطقة إلى بؤر اختناق دائم فى غياب تام للرقابة من جانب المسئولين وتراخى تطبيق القانون الذى سمح بتحول الشوارع إلى مساحات محتلة.