سليمان قناوي يكتب: زمن " سيب وأنا سيب"

سليمان قناوي
سليمان قناوي


هل ولى زمن سيادة القانون الدولي وحل محله مبدأ " سيب وأنا سيب".

ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز مؤخرا يثبت ذلك. فقد  عرضت روسيا سرا على امريكا خلال ولاية ترامب الاولى أن تترك لها السيطرة على فنزويلا مقابل أن تبادلها واشنطن تنازلا بتنازل وتتيح لها إكتساح اوكرانيا.بما يعنى أن مائة عام من مقاومة الاستعمار ولت هباء وأن إقتسام مناطق النفوذ بين القوتين الاعظم عاد من جديد باتفاق ترامب /بوتين بدلا من سايكس بيكو.

مما يعكس ان الزعيمين ينظران باعجاب شديد لعصر الامبراطوريات العظمى. ولكن هل عادت تركة الرجل المريض من جديد حين أفل نفوذ الدولة العثمانية فى القرن الفائت لتكون الدول عرضة للالتهام : فنزويلا( أمريكا اللاتينية) واوكرانيا( أوروبا) بجانب الدول الممزقة بالشرق الاوسط كالسودان واليمن وسوريا وليبيا، مما يجعلها سهلة هى الاخرى على الانضواء تحت نفوذ أحدى القوتين.وهل انهيار النفوذ الروسى فى كل من الحليفتين السابقتين سوريا وفنزويلا دعا روسيا لاعادة تقسيم كعكة النفوذ الجيوسياسى لها.

اسئلة كثيرة لكنها تتجاهل  كلها اعتبارات جيوسياسية  حيوية أخرى، فهل ترضى دول الاتحاد الاوروبى ان تترك اوكرانيا للنفوذ الروسى، مما يشجع الكرملين على التهام دول اخرى فى شرق اوروبا واعادة دول مثل بولندا والمجر( عضوا الاتحاد الاوروبى) لحظيرتها مرة اخرى. وهل تقف الصين مكتوفة الايدى فى وقت توزع فيه غنائم الدول ومطامع النفوذ بين روسيا وامريكا دون أى اعتبار لها. بالطبع الوضع الجديد سيشجع بكين على ضم تايوان للامبراطورية الصينية وبسط نفوذها على كل المناطق المحيطة بها.

ولما لا فكما قال ميدفيديف الرئيس الروسي السابق إن واشنطن لم يعد لديها "أي مبرر ولو شكليا لانتقاد روسيا" ويقصد بالطبع ما ترتكبه موسكو باوكرانيا اشارة لما ارتكبته امريكا بفنزويلا.وهكذا يزداد شره الامبراطوريات الجديدة للضم والاستحواذ.