في البحر كما في القبر.. يتساوى جميع الناس.. عرايا إلا مايستر عوراتهم، ولانستطيع أن نفرق بين الغني والفقير، بين سيدة مجتمع وبائعة يانصيب.
تعود أحداث الواقعة عندما وقعت عيونه، وهو مستلقي على الكرسي تحت الشمسية، أمام الشاليه الذي يملكه، وقد لفت شعرها بإيشارب أحمر يتمشى مع لون البكيني الذي ترتديه.
جمالها الصارخ مثار إعجاب الرجال، ومثار الغيرة في قلوب جنسها، وتعلقت بها عيناه، نفذت إلى قلبه، واستقرت سهامها في حناياه، تمنى أن يلقي ملايينه تحت أقدامها، وينعم بالقرب منها يرتشف كؤوس السعادة والنشوة.
وفي صباح اليوم التالي وهو جالس يتأمل الوجوه التي تسير أمامه يبحث عنها، متمنيا أن تكتمل برؤيته عيناه، وظهرت أمامه فجأة وهي تجري وراء طفل يجري وراء الكرة التي استقرت بجوار قدميه. أحس بسعادة غامرة تدغدغ احاسيسه ويسألها.. هل هو ابنك ردت في حياء.. لا.. ابن الناس اللي بشتغل عندهم.
أسرع في سؤالها.. هل انتي شغالة.. ردت ايوة هو الشغل عيب باكل لقمتي بعرق جبيني. وابتسامة عريضة يقول: إن هذا الجمال خلقه الله لكي يخدمه الناس، لا لأن يخدم هو الناس، واستطرد يسالها عن المرتب الذي تتقاضاه، وماإن ذكرته له، عرض عليها العمل عنده أضعاف هذا المرتب 10 مرات.
تسمرت في مكانها، وسال لعابها، حيث حيث الرقم خيالي لم تكن تحلم بالحصول عليه، ووعدته بالتفكير في الأمر، وتركته غارقا في احلام الفوز بها، واصطحبت الطفل واختفت من أمامه.
لم يكن ليلتها، سبق الفجر في انتظارها، ومرت عليه الدقائق كأنها أعوام، وفجأة ظهرت امامه في يدهاحقيبة حوائجها، وانطلقا بسيارته المرسيدس الفارهة، ووقف أمام إحدى العمارات، واستأجر لها شقة مفروشة على أحدث طراز، وسلم لها مفاتيحه لإقامتها، واغدق عليها من أمواله، واشترت مجوهرات، وملابس فاخرة. وعاشت معه شهور الصيف، لأنه مرغم على تركها في شقتها لمباشرة اعماله في القاهرة، على أن يتردد عليها بين الحين والآخر، وحيث تعيش زوجته التي أصابها الشلل فأقعدها في الفراش، ويخشى عليها من الصدمة لو علمت بأن له عشيقة أو صديقة، وهي التي عاشت معه وشاركت سنوات فقره وعرقه وكفاحه، وانجبت ٤ بنات.
وفي إحدى المرات أثناء تواجده معها، همست له بأنها حامل وطلبت منه أن يتزوجها، لكنه قال لها، أنه يخفي سرهما عن أسرته التي تطمع في امواله، وخشية أن يصيروا المتاعب التي تؤثر على سمعته وتجارته، ومشاريعه، فهو ثري يملك مصنعا، وعدد من العمارات في أحياء متفرقة، ورصيد في البنوك يربو على الملايين.
كتمت سره في صدرها، ورحبت أن تعيش سيدة تتمتع بأمواله التي يقدمها لها بلا حساب، وانجبت له الطفل الذي كان يحلم به، فادخله المدارس الخاصة، ومرت ٨ سنوات وتوفي الرجل وترك سرها.
وعندما قامت الأسرة المكونة من الأم المشلولة، و ٤ بنات، وأشياء الرجل الذين لهم الحق في ثروته باستخراج اعلام شرعي بوفاته وانحصار ثروته في الزوجة وبناتها الاربعة، واشقاءه. فوجئت الأسرة بامرأة ترتدي السواد، تصطحب طفلا صغيرا تطلب حقها وحقه في ثروة الرجل الذي جاءت به منه، ورفض أن يتزوجها، وأن يعترف بأبوته.
وشهدت ساحات المحاكم صراعا مريرا وقاسيا من الأم التي تطالب بحق طفل في ثروة أبيه، والأسرة تنكر عليها هذا الحق، وهذا الطفل. وحكمت محكمة أول درجة برفض دعوى النسب، والمرأة فالطفل لم ينجب من زوجية، ولا تسمع دعوى الزوجية عند الانكار بدون زواج، ولم تقدم الأم مايثبت زواجها من التاجر الثري. وأمام الدائرة الاستئنافية، دفع محام الزوجة بأن المقرر شرعا وقانون بأن الولد للفراش، وأن النسب يثبت بالشك، ويبني على الاحتمالات المناقشة وذلك حرصا على مصلحة الطفل الذي ينسب إلى أب ولايترك ضائعا ولقيطا ومعدوم النسب، وأن الفقهاء أجمعوا غلى أنه لو جاءت امرأة من الشرق بطفل لرجل من الغرب جاز نسب الطفل.
وحكمت المحكمة الاستئنافية بصحة نسب الطفل إلى الثري المتوفى بعد أن استمعت إلى شهود الرجل الذي كان يتردد عليها ويعاشرها في الشقة التي استأجرها لها حتى وفاته. واقام الورثة طعنا في الحكم بالنقض، وحكمت محكمة النقض برفض الطعن. واستراحت الأم بعد كفاح ٢٠ عاما لترد للطفل الذي أصبح شابا وتخرج في الجامعة حقه الذي انكره أبوه.

لجنة مصالحات الأزهر تنهي أزمة «حادث أبنوب».. والعائلات تتنازل عن الدم لوجه الله وتقديراً لمبادرة الأزهر
أول تعليق من أسرة «صبري نخنوخ» على اتهامه بالبلطجة في «واقعة التجمع»
إصابة سيدة انهارت عليها شرفة عقار في الإسكندرية







