عاجل جدًا

أين دور المؤسسات الدينية؟

غادة زين العابدين
غادة زين العابدين


الحادث يكشف سوء فهم خطيرا للدين، لا يحتمل خططاً طويلة المدى لتجديد الخطاب الدينى

لن أقول أين القومى للمرأة من ظاهرة ضرب الزوجات، وقتلهن، بل أسأل أين شيوخنا الأجلاء؟ أين مؤسسة الأزهر، وأين وزارة الأوقاف؟

كنت أتصور أن المؤسسة الدينية بكل هيئاتها ستنتفض أمام هذه الظواهر الخطيرة التى تكشف عن خلل شديد فى فهم الدين.

ولكنْ هناك غياب تام للأسف.

كل يوم نستيقظ على خبر قتل زوجة أو ضربها حتى الموت، والأسباب تؤكد أننا مازلنا نعانى تدنى نظرة المجتمع للنساء وبالذات الزوجات، نكتشف أن تمكين المرأة ووصولها لأعلى المناصب لا يحدث إلا داخل شريحة صغيرة من مجتمعنا، بينما لا تزال النظرة للنساء فى قطاعات كبيرة من الريف والعشوائيات نظرة دونية، ولازالت الزوجة تتعرض للإذلال والمهانة من تحكمات الزوج وأهله، وإذا عادت لأهلها شاكية غاضبة، أعادوها لزوجها غصباً، ليطالبها الجميع بالصبر على زوجها حتى لو كان بلطجياً أو مدمناً.

صورة مرعبة لحال النساء فى قطاعات كبيرة، نساء تقهرها العادات والتقاليد والفهم الخاطئ للدين وفوق كل ذلك يقهرها الفقر، مع زوج سيئ الخلق، لا ينفق على بيته، ولا يرعى أولاده، ولا يحسن عشرة زوجته، وفوق ذلك يلزمها بالطاعة وبكل حقوقه، بحجة الدين والدين منه برىء.

وللأسف أقولها بكل وضوح، أن دور رجال الدين غائب رغم أنه الأكثر تأثيراً فى هذه القطاعات والأوساط.

حادث المنوفية الأخير أفزعنا، ضرب وقتل الزوجة بعد ٤ شهور زواج، عاشت فيها عذاباً لا يحتمل مع زوج عنيف حاد الطباع، اعتاد ضربها وسبها من أول أيام الزواج، وكلما تركت بيتها غاضبة خائفة، أعادها أهلها خوفاً من كلام الناس، حتى عادت إليهم فى النهاية جثة هامدة.

والخطير أن أهل الزوج كرروا أكثر من مرة أن ابنهم كان «بيضرب زوجته زى كل الأزواج»، وأن «كل الستات بتضّرب عادى».

الحادث يكشف سوء فهم خطيرا للدين، لا يحتمل خططاً طويلة المدى لتجديد الخطاب الدينى، بل يحتاج استنفاراً للمؤسسة الدينية بكل هيئاتها، يواكبها استنفاراً تعليمياً وثقافياً سريعاً،
المفروض أن تركز خطبة يوم الجمعة على هذه الظواهر الخطيرة، وتشرح للشباب مفهوم الزواج الحقيقى، وضرورة الالتزام بمقاصد الشريعة من حسن العشرة ومراعاة الفضل بين الأزواج والعمل على كل ما يجعل من علاقة الزواج سكناً ومودة ورحمة.

قلنا قبل ذلك: ليس كل إنسان يصلح للزواج، فالإنسان هو أرقى مخلوقات الله، والزواج عند البشر ليس مجرد غريزة كباقى المخلوقات، بل هو رباط مقدس لنشر الاستقرار والود والتراحم، ولابد أن يكون لدى الزوجين القدرة والفهم والاحترام لعلاقة الزواج كما أقرها الشرع، العلاقة الناجحة القادرة على إخراج أجيال سوية، لا إخراج أطفال يفتقدون التربية، ويرثون العنف والبلطجة ليهددوا المجتمع كله.

الزواج يستحق أن نضع له كل الضمانات، بل والشروط أيضا إن احتاج الأمر، وأحد الحلول المهمة لحماية الزواج من الفشل، وحماية الأسرة من الخطر، هو ضرورة إضافة تحليل المخدرات للمقبلين على الزواج.

الفكرة تم طرحها بالفعل من قبل داخل مجلس النواب، ولا أعرف لماذا تم رفضها أو تجاهلها.

رغم ضرورتها لحماية الأسرة وللحد من حالات الطلاق، وظاهرة العنف ضد الزوجات التى زادت لمعدلات كبيرة بسبب الإدمان.

وأخيراً.. لكل أب وأم:

«لما بنتك تجيلك مضروبة أو مهانة أوعى تقولى لها استحملى واصبرى وارجعى بيت جوزك»..

«البيت اللى تهان فيه الزوجة لا يصلح أن يكون بيتاً للزوجية».