واقع

من عمل الشيطان؟!

معتز عبدالمجيد
معتز عبدالمجيد


مع التطور التكنولوجى الهائل الذى يشهده العالم ومَكَّن البشرية من التقدم فى كثير من المجالات، ظهر الذكاء الاصطناعى «AI» وهى فى رأيى أداة قوية جدًا، لكنها تشبه السكين «ينفع تطبخ بها أكل حلو، وينفع تأذى لو استخدمتها غلط»، وذلك يعنى أن الذكاء الاصطناعى يمكن أن نستخدمه فى العمل والتعلم بكل المجالات لأنه يوفر الوقت والمجهود والإنجاز.. لكن فى نفس الوقت له من السلبيات والمخاوف التى تضر أكثر مما تفيد ولعل ما شاهدناه من فيديوهات «مفبركة» على مواقع التواصل الاجتماعى خلال الفترة الماضية استخدم فيها الذكاء الاصطناعى إما لخلق حالة من التضليل والقلق، أو البحث عن مكان فى قوائم «التريند» خير دليل على ذلك. 

الأخطر من ذلك هو حالة اللاوعى عند الكثير من مُستخدمى السوشيال ميديا الذين تفاعلوا مع تلك الفيديوهات المفبركة والمضللة وشاركوها إلى أن انتشرت كالنار فى الهشيم لدرجة جعلت البعض يتساءل.. هل الـ AI هو شيطان العصر الذى جاء لتدمير البشرية؟! الإجابة بالطبع «لا»، فالذكاء الاصطناعى ليس عملًا من أعمال الشيطان فهو أداة ذكية، لا تملك وعيًا أو مشاعر، وتتفاعل فقط مع ما يُطلب منها، ولا تبدأ أى فعل من نفسها ولا تفرض أى فكرة، إنها مجرد أداة يستعملها الإنسان إما فى الخير أو بالشر، وبالتأكيد ما نشاهده من «فبركة» بالذكاء الاصطناعى تقع مسئوليته كاملة على البشر الذين استخدموه بلا أخلاق لزيادة قدرة التضليل وتشويه الواقع. 

ولو استمر الوضع بهذا الشكل «الجهل» سيكون مُقنعًا، والحقيقة صعبة التمييز، لكن الأشخاص الواعيين سيظلون قادرين على التمييز، وبحسبة بسيطة يمكنك عزيزى القارئ تمييز الفيديوهات المفبركة المصنوعة  بالـ AI من خلال التحقق من المصدر.

ومراقبة التفاصيل الدقيقة «حركة الشفاه، الظلال، الأصابع»، وأن تلاحظ الصوت وطبيعته والبحث عن نفس الخبر من مصادر موثوقة.

الخلاصة هى أن الذكاء الاصطناعى ليس شريرًا ولا طيبًا، بل مجرد أداة، والخطر الحقيقى يكمن فى الاستخدام الخاطئ من البشر.