«كى چى» تحت التهديد| الطفل وحده فى المواجهة.. والتوعية تحد من جرائم التحرش

جرائم التحرش
جرائم التحرش


حوادث التحرش بالصغار، يشيب لها الرأس تكشف عن فراغ خطير فى منظومة حماية الأطفال داخل بيئة من المفترض أن تكون الأكثر أمانا لهم، خاصة بعد تزايد الحالات فى الفترة الأخيرة، وكأنها سلسلة إنذارات تشير الى ثغرات رقابية تسمح بمرور اعتداءات تترك آثارا لا تزول.. فى هذا التحقيق لا نسأل عن مسئوليات المدرسة فقط ولكن السؤال يشمل الأسرة، ونشير إلى الفجوات التى يتسلل منها الخطر، ونعرض رأى الخبراء حول ما يجب تغييره ليصبح أمن الأطفال أولوية لا يمكن التهاون فيها وحتى لا يجد الطفل نفسه وحيدا أمام خطر كان يمكن منعه بسهولة.

 

خلال الشهر الماضى تم تحرير بلاغ عن تحرش واعتداء على بعض من تلاميذ مرحلة «كى جي» داخل المدرسة، والنيابة أمرت بحبس 4 موظفين (3عمال وفرد أمن) على ذمة التحقيقات التى أشارت إلى أن 5 أو 6 أطفال تعرضوا لاعتداء فى «غرفة معزولة داخل المدرسة» بعيدا عن الكاميرات والإشراف، وتم وضع المدرسة تحت إدارة ورقابة مباشرة من وزارة التعليم لحين انتهاء التحقيقات، ومن قبلها كانت قضية الطفل ياسين التى شغلت الرأى العام.
وفى واقعة ثالثة تقدم أولياء أمور ببلاغ ضد سائق أتوبيس مدرسة يتهمونه بالتحرش بطفلتين، ما يؤكد على أنه ليست جميع الحالات تحدث داخل غرف مغلقة، لكن أحيانا يكون فى وسيلة نقل خاصة بالمدرسة.
توعية الأطفال والأهل
ترى آية عبد المجيد استشارى العلاقات الأسرية والتربوية أن المشكلة حاليا ليست فى زيادة الكوارث ولكن فى نقص التوعية داخل المدارس والتعامل مع الأطفال بدون أى قواعد أمان واضحة، وغياب الدور الرقابى مع تقاعس دور الأسرة فى المتابعة والتوجيه والتوعية، أى أن هناك تقصيرا فى المدارس والأسرة على حد سواء.
تقول آية: «4 محاور يجب ان نعمل عليها، أولها توعية الأطفال بحيث نقوم بتعليم الطفل ثلاث رسائل أساسية وهي: (جسمى ملكى، ممنوع اللمس، أقول لا وأجري)، مع صياغة الكلام بطريقة بسيطة دون تخويف وباستخدام مواقف تمثيلية آمنة.. ثم يأتى دور توعية الأهالى لأنهم يجب ان يتعلموا كيف يسألون أولادهم بشكل يومى أسئلة قصيرة ومباشرة بدون ضغط، وتعليمهم كيفية متابعة أى تغير فى سلوك أبنائهم سواء فى النوم أو الأكل أو الانسحاب أو الخوف من شخص معين».
وتستكمل: «بعد ذلك يأتى محور المدرسة وهى عليها عامل كبير ودور أكبر، فعليها أن تقوم بتدريب المدرسين والعاملين على قواعد التعامل الآمن مع الطفل، ووضع لائحة واضحة تمنع الخلوة والباب المقفول واللمس غير الضرورى، بالإضافة الى وضع كاميرات وتشديد الرقابة على الأماكن المعزولة.. وفى النهاية المحور الرابع الذى يتلخص فى بعض العادات المنزلية التى تحمى الطفل مثل تعليمه تسمية أجزاء جسمه، وأن يكون قادرا على قول لا دون شعور بالذنب، وأن يصدقه والداه من أول مرة ولا ينهيان الحوار معه بحجة (ما تكبرش المواضيع)».
وتشرح: «الحوادث ليست جديدة، الجديد أننا أصبحنا نسمع ونوثق على السوشيال ميديا، والوقاية حاليا أهم من أى وقت، والوعى وتكاتف كل مؤسسات الدولة للحد من الجريمة عن طريق الإعلام والدراما والفن والأسرة والمدرسة والجهات الأمنية، فكل جهة تقوم بدورها فى التوعية والتوجيه والرقابة وتشديد العقوبات على أى تجاوز بالردع القانونى سيحد كثيرا من هذه المشكلة».
وتضيف: الرئيس السيسى وجه رسالة شديدة الوضوح عن واقعة المدرسة الدولية بطريقة غير مباشرة عندما تكلم عن مطالب تعديل قانون الطفل، وكانت الرسالة مختصرة لكنها حاسمة: «مشكلتنا مش نقص قوانين.. مشكلتنا فى تنفيذ القوانين بصرامة بدون أى استثناء».
مشكلة وليست ظاهرة
يوضح د. رشاد عبد اللطيف عميد كلية الإنسانيات بجامعة بدر أن الأمر لم يصل لمرحلة الظاهرة ولكن يمكن وصفه بالمشكلة التى تظهر لدى بعض الأشخاص ممن يعانون من عدم اكتمال الجانب الدينى وتربيتهم الدينية خاطئة أو أنهم مروا بتجارب مماثلة، وبالتالى فهم جزء من هذا النظام الخاطئ، بالإضافة الى ضعف الرقابة فى الأماكن التى يتواجد بها الأطفال مثل المدارس التى لابد وأن تنتقى الأشخاص الذين يقومون على حراسة الأطفال ورعايتهم.
الحوار الأسرى والشرطة المدرسية
ويقول: «من ضمن الأسباب أيضا أن الردع غير كاف، فهناك حالات سابقة لم يكن العقاب فيها كافيا لمنع تكرارها، وبالتالى سيتم التمادى فى هذا السلوك البغيض.. هناك عامل يقع على الأسرة نفسها، لأن عدم وجود لغة حوار بين الأب والأم وأبنائهم وانشغالهم بأعمالهم والأعباء التى تقع عليهم كارثى، فلابد من وجود رقابة أسرية وخلق حوار أسرى مستمر بين أفراد العائلة».
ويستكمل: «أما العامل الثالث فيقع على النظام المدرسى الذى يجب أن يوفر رقابة وحماية طوال الوقت مثل ما كان يحدث قديما فى المدارس وكان يطلق عليه الشرطة المدرسية، وهم عبارة عن طلبة يتم تعيينهم كمشرفين على الفصول ودورات المياه وكل أرجاء المدرسة كنوع من المساعدة للمشرفين، وهذا النوع من التأمين يجب استعادته مرة أخرى، بالإضافة إلى قيام المدرسين بواجبهم تجاه التلاميذ عن طريق بث القيم الدينية وأهمية الحفاظ على أنفسهم وأن يقوم الآباء باصطحاب أبنائهم للمسجد والكنيسة وزرع الثقافة الدينية بداخلهم، وشغل وقت فراغهم وتفريغ طاقتهم، فإذا اكتملت هذه المنظومة قد نحد من المشكلة».ويضيف عبد اللطيف: «الظروف الاقتصادية ليست من أسباب وقوع حوادث التحرش بالأطفال وليس لها أى دور فى هذه الأفعال الكارثية، فضيق الحال قد يجعل الشخص يسرق أو يضرب أو حتى يقتل، لكن التحرش فى أساسه مرض أو اضطراب نفسى وجرأة وعدم خوف من القانون والتربية الأسرية الخاطئة، أو انه تعرض لعملية تحرش فى الصغر فيقوم بالانتقام من الآخرين وهى نسبة بسيطة».
متوالية هندسية
وعن أسباب إخفاء الأطفال الحقيقة عن أولياء أمورهم يقول أنهم يخافون من الشخص المتواجد معهم فى المدرسة مثلا طوال الوقت ويقوم بتهديدهم بأنه سيؤذيهم إذا أخبروا أحدا، أو أنهم يخافون من ردة فعل عائلتهم وانهم سيقومون بتوبيخهم وإلقاء اللوم عليهم، ونتيجة تعرض الطفل لهذا التحرش سيحدث شيء من اثنين، إما أنه سيعانى من اضطراب وكبت ولن يقدر على التعبير عنه، أو أنه سيتحرش بشخص آخر حتى ينتقم وتبدأ عملية الانحرافات تأخذ شكل المتوالية الهندسية.
 تجنب الاختلاء بالأطفال
ومن جانبه يرى د. على النبوى أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر أن اكتشاف مثل هذه الأمور لدى الأطفال صعب لأنه لا يوجد ولى أمر فى الغالب يسأل ابنه أسئلة تتعلق بالاعتداء الجنسى أو التحرش أو المضايقات الجسدية، لكنهم يصابون بحالة من الاهتمام والتركيز على الحدث بعد وقوع حوادث صادمة لأحد فى الأسرة أو المعارف أو حتى كخبر على السوشيال ميديا.. ويوضح: «لا توجد علامات تظهر تعرض الطفل للتحرش ولكن توجد طرق لتوعية الأب أو الأم للوقاية من تعريض أبنائهم للتحرش، وتتلخص فى ضرورة الرقابة على الأماكن التى يعتاد الطفل الذهاب إليها حتى السوبر ماركت والأقارب والجيران والمدرسين أو أى شخص يختلى بالطفل لفترة زمنية، فعلينا تجنب الاختلاء او الانفراد بالأطفال نهائيا، لأن التحرش بهم قد يحدث من أناس غير مرضى وهو لا يقصد التحرش وإنما يحدث بمحض الصدفة عندما يجد طفلا يجلس بجانبه وهما بمفردهما فتبدأ عملية الاعتداء، والطفل يخاف من الإفصاح عن هذا الإمر لسببين، أولهما لأنه لا