في الثالث والعشرين من فبراير عام ٢٠٢٥، في ميناء تشينغداو التابع لموانئ شاندونغ، رست سفينةٌ تجاريةٌ عند الرصيف بمساعدة قاطرات السحب. (صورة من شينخوا)
من العشرين إلى الثالث والعشرين من أكتوبر، عُقدت الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية العشرين للحزب في بكين. وقد اختُتم تنفيذ الخطة الخمسية الرابعة عشرة بنجاح، فيما يجري وضع الخطة الخمسية الخامسة عشرة. هذا الاجتماع المهم استقطب أنظار العالم بأسره.
لقد واصلت الصين، من خلال ثباتها الاستراتيجي والمعجزتين العظيمتين اللتين حققتهما في مسيرة الحوكمة، ضخّ الثقة القيّمة في العالم والمساهمة بقوةٍ في مسيرة التنمية والتقدّم. ويتطلّع العالم إلى أن تواصل السفينة الشرقية العملاقة، التي أبحرت في مسارٍ جديد، شقّ الأمواج والعواصف لتظلّ مرساةَ الاستقرار في عالمٍ يموج بالتحوّلات والتقلّبات.
تقدّمٌ مستقرّ: التمسّكُ الثابت بإنجاز شؤوننا على أكمل وجه
تتنقّل القطاراتُ الفائقة السرعة في كلّ اتجاه، وتتقاطع خطوطُ الطيران، ويغدو السفرُ بالسيارات الخاصة ظاهرةً رائجة… خلال عطلة عيد منتصف الخريف والعيد الوطني لعام ٢٠٢٥، بلغ عددُ الرحلات السياحية اليومية في الصين أكثر من ثلاثمائة مليون، وارتفع كلٌّ من الاستهلاك السلعي والخدماتي على حدّ سواء. هذه الصورة الزاخرة بالحيوية تشكّل تجسيداً حيّاً لإطلاق طاقات الطلب الداخلي وتعزيز مرونة التنمية في الصين خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة.
وعلى الصعيد العالمي، تتصاعد أمواجُ الحمائية في الخفاء، ولا تنقشع غيومُ سياسات القوة، وتستمرّ الصراعاتُ الجيوسياسية في مناطق متعدّدة، فيما يجهد الاقتصادُ العالمي في البحث عن اتجاهه وسط مخاطر التباطؤ والانكماش.
اليقينُ باتَ مورداً نادراً في عالمِ اليوم. وباعتبارها ثاني أكبرِ اقتصادٍ في العالم، تمثّل الصين، التي تشكّل نحو ١٧٪ من إجمالي الاقتصاد العالمي، قوةً تركّز جهودها على إنجاز شؤونها الداخلية على أكمل وجه، وهذا بحدّ ذاته إسهامٌ كبير في تحقيق الاستقرار والتنمية على الصعيد العالمي.
خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، تجاوز الناتجُ المحلي الإجمالي للصين على التوالي عتباتِ ١١٠ و١٢٠ و١٣٠ تريليون يوان، ومن المتوقع أن يبلغ هذا العام ١٤٠ تريليون يوان. وقد حافظت مساهمةُ الصين في نموّ الاقتصاد العالمي على نحو ٣٠٪، فيما بلغ معدّل النموّ السنوي المتوسّط ٥.٥٪، كما حافظ قطاعُ التصنيع الصيني على المرتبة الأولى عالمياً للعام الخامس عشر على التوالي…هذه الأرقام المبهرة ترسم ملامحَ الزخم الإيجابي للنموّ المستقرّ للاقتصاد الصيني.
الانفتاحُ والتعاون: العزيمة على تقاسم فُرص التنمية مع العالم لن تتغيّر
في مواجهة تيّاراتِ الاحتكاك التجاري، ومحاولاتِ فكّ الارتباط وقطع سلاسل الإمداد، والنزعاتِ الانعزالية والإقصائية المتصاعدة، تسيرُ الصين بثباتٍ على الطريق الواسع للانفتاح والتعاون.
"لتكن السوقُ الصينية الكبيرة فرصةً كبرى للعالم بأسره". "خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، بلغ عددُ مناطق التجارة الحرّة التجريبية في الصين ٢٢ منطقة، ووقّعت الصين ٢٣ اتفاقية تجارة حرّة مع ٣٠ دولةً ومنطقةً حول العالم، كما أُلغيت بالكامل القيودُ المفروضة على دخول الاستثمارات الأجنبية في قطاع التصنيع، وأُقيم معرضُ الصين الدولي للاستيراد سبعَ دوراتٍ متتالية، فيما سيبدأ ميناءُ هاينان للتجارة الحرّة إغلاقه الجمركي وتشغيله نهايةَ هذا العام. وبذلك تُسرّع الصينُ وتيرةَ بناء نظامٍ اقتصاديٍّ منفتحٍ على مستوى أعلى، لتواصلَ تقاسمَ فُرص التنمية مع العالم أجمع.
في عام ٢٠٢٥، عُقد في تيانجين أكبر قمة منذ تأسيس منظمة شنغهاي للتعاون، مساهِمةً بـ"قوة منظمة شنغهاي" في دعم الانفتاح والتعاون العالمي؛ كما وسّع بنك التنمية الجديد التابع لدول البريكس، الذي يقع مقره في شنغهاي، عضويته مرةً أخرى، مستقبلاً دولة الجزائر كعضو رسمي جديد.
ويُعدّ الصعود الجماعي لدول الجنوب العالمي علامةً بارزة على التحوّلات الكبرى التي يشهدها العالم خلال القرن.
خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، كانت الصين، باعتبارها عضوًا طبيعيًا في دول الجنوب العالمي، حاضرةً في مختلف المبادرات: من استضافة القمة الأولى للصين–آسيا الوسطى، ومنتدى التعاون الصيني–الأفريقي، ومنتدى التعاون الصيني–العربي، ومنتدى الصين–أمريكا اللاتينية، إلى الإعلان عن دعم ثمانية إجراءات للتعاون مع دول الجنوب، وإنشاء صندوق التنمية العالمية وتعاون الجنوب-الجنوب، وتوسيع الانفتاح الأحادي تجاه أقل الدول نمواً، وصولاً إلى الالتزام بعدم ترك أي دولة متخلفة في مسار التحديث. وظلت الصين تركّز على" مساعدة الدول النامية على الاندماج بشكل أفضل في سلاسل الإنتاج والقيمة والإمداد العالمية، وتسريع التحول الصناعي والتحديث فيها".
المسؤولية كدولة كبيرة: الاهتمامُ بمصير البشرية بروحٍ واسعةٍ وعميقةٍ
"على الدول الكبيرة أن تتحلى بمظهر الدولة الكبيرة، وأن تُظهر مزيداً من المسؤولية والالتزام.”
منذ العصر الجديد، ومن الالتزام بسير طريق التنمية السلمية، إلى تعزيز علاقات الشراكة العالمية، وصولاً إلى دفع عملية بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، تتولّى الصين، في كلّ مفصلٍ تاريخيٍ حاسم، مسؤولياتها الكبرى بشجاعة، وتجسّد الحكمة والرؤية الصينية لتوحيد التفاهم، لتصبح مصدراً للاستقرار في إدارة شؤون العالم.
في مواجهة الوضع الدولي المعقّد، الذي يتراكب فيه العجز في السلام، والعجز في التنمية، والعجز في الأمن، والعجز في الحوكمة، قدّم الرئيس شي جينبينغ مجموعةً من المبادرات العالمية الأربع، لتغطّي مجالات التنمية والأمن والحضارة والحوكمة، مواصلاً تطوير حلول صينية منهجية لمعالجة مشاكل المجتمع البشري.
انطلاقاً من مصالح البشرية المشتركة، واستجابةً للسعي العالمي المشترك نحو السلام والتنمية، تضع الصين في عصرها الجديد مسار تنميتها ضمن إطار التنمية العالمية الواسع، وتُمارس تعدديةً حقيقية، معززة شبكة شراكات عالمية قائمة على المساواة والانفتاح والتعاون، لجمع قوى واسعة لمواجهة التحديات المشتركة.
انطلاقاً من مصالح البشرية المشتركة، واستجابةً للسعي العالمي المشترك نحو السلام والتنمية، تضع الصين في عصرها الجديد مسار تنميتها ضمن إطار التنمية العالمية الواسع، وتُمارس تعدديةً حقيقية، معززة شبكة شراكات عالمية قائمة على المساواة والانفتاح والتعاون، لجمع قوى واسعة لمواجهة التحديات المشتركة.
"يشهد العالم تغيرات غير مسبوقة منذ قرن، ما يتطلب تجاوز الخلافات والصراعات بصدر رحب، والاهتمام بمصير البشرية بروحٍ واسعةٍ وعميقةٍ". وبغضّ النظر عن تقلبات الأوضاع الدولية، فإن الصين، التي تضع العالم ككل في اعتبارها، تبقى دائماً مستعدةً للعمل مع جميع الدول، لتكون منفّذةً للتعاون الودي، وداعمةً لتبادل الحضارات والتعلم المتبادل، ومشاركةً في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، لفتح آفاقٍ جديدة لعالم أفضل.

نفحات جديدة للتراث الصيني في حفل زفاف جماعي
الصين وروسيا تمضيان نحو شراكة تنسيق استراتيجي شاملة ذات جودة أعلى
توصيف جديد للعلاقات الصينية الأمريكية يرسم مسارا ليمضي البلدان نحو بعضهما البعض







