المكونات قبل المركبات

الصناعات المغذية للسيارات
الصناعات المغذية للسيارات


تسعى مصر بشكل جاد لتحقيق قفزة نوعية فى مجال توطين صناعة السيارات والتحول إلى مركز إقليمى للتصنيع والتصدير.. الخبراء أكدوا على أن الصناعات المغذية للسيارات هى الأساس لنجاح واستدامة أى صناعة، وأشاروا إلى أن الزيادة فى حركة تجميع السيارات محليًا فى الفترة الأخيرة هى عامل مشجع رئيسى لزيادة الاستثمارات فى الصناعات والمكونات المغذية. 

خبراء:  الصناعات المغذية بداية النجاح فى قطاع السيارات

د. مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، افتتح مؤخرا مصنع المنصور لفلاتر المركبات والفلاتر الصناعية، موضحا أن هذا المصنع يعكس حرص الحكومة بناء على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، على دفع عجلة الصناعة المصرية وخاصة فى قطاع مهم جدًا وهو قطاع السيارات والمركبات ووسائل النقل، وأشار إلى أن الحكومة عملت على ملف السيارات من خلال جهد كبير عبر تشجيع الشركات الوطنية والعالمية العملاقة للاستثمار فى هذا القطاع المهم، وذلك بهدف تغطية احتياجات السوق المحلية، وجذب الاستثمارات والعملة الأجنبية ودعم الاقتصاد المصرى.
بداية، أكد خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعى السيارات، أن الصناعات المغذية هى الأساس الحقيقى لنجاح أى قطاع صناعى، مشيرًا إلى أن الاهتمام الأكبر فى قطاع السيارات يجب أن يوجه أولاً وقبل كل شيء إلى مكونات الإنتاج، وليس فقط إلى صناعة السيارة النهائية، وأضاف، أن البداية الصحيحة لتعميق التصنيع المحلى تبدأ من توطين الصناعات المغذية، قائلا: بداية نجاح أى صناعة يرجع للصناعات المغذية، فصناعة مكونات الإنتاج أهم من صناعة السيارة نفسها».. وأوضح سعد أن وجود مصانع جديدة للمكونات الإنتاجية (مثل الشكمانات، الزجاج، والبطاريات والفلاتر وإكسسوارات وغيرها)، بعد سنوات طويلة من التوقف أو الاعتماد على الاستيراد، سيؤدى إلى زيادة كبيرة فى تغطية الصناعة وارتفاع نسبة المكون المحلى، مؤكدا أن هذا هو التوجه الذى تسعى إليه الدولة وتعطيه اهتمامًا كبيرًا فى الفترة القادمة بهدف الارتقاء بمستوى المكونات المحلية وزيادة مساهمتها فى الإنتاج.
وتابع: الخطة بدأ تنفيذها بالفعل، وليس فقط وضعها وأن الدليل على ذلك هو جذب المستثمرين إلى مصر فى عدة صناعات متعددة لإنشاء مصانع المكونات المغذية، بعضهم أعلن عن استثماراته والبعض الآخر لا يزال فى الطريق، مؤكدا أن الدولة تعمل على تحفيز الشركات الجديدة القادمة للسوق المصرى لجلب صناعة المكونات معها، لضمان زيادة نسبة وتعميق المكونات المحلية فى مصر.. وأشار سعد، إلى أن مصر تتميز بالفعل فى إنتاج عدد من المكونات الأساسية، مشددًا على ضرورة الحفاظ والبناء على هذا التميز مثل الاكسسوارات، والشكمانات، والزجاج، والبطاريات موضحا أن قطاع البطاريات بدأ يشهد تطورا رغم عدم الوصول للنسبة المستهدفة إلا أن الإمكانية متاحة، مشيرا إلى وجود مصانع قديمة مثل «فلوريد» لصناعة البطاريات.
بينما أكد تامر الشافعى، رئيس شعبة الصناعات المغذية للسيارات باتحاد الصناعات، أن الصناعات المغذية تمثل الوجه الثانى والأكثر أهمية لصناعة المركبات، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الجديدة للدولة المصرية لتوطين وتعميق صناعة السيارات هى بمثابة رؤية رئيسية تتبناها الحكومة.
وأوضح الشافعى أن رئيس الجمهورية تحدث عن تعميق وتوطين هذه الصناعة فى مصر وقد جذب هذا الأمر اهتمامًا كبيرًا لدى المستثمرين، سواء فى تجميع المركبات أو تصنيعها، وشدد على أن هذه الصناعة –السيارات - لا يمكن أن تقف على قدميها دون وجود صناعات مغذية قوية تدعمها، فكلاهما يكمل الآخر.. وأشار إلى أن الزيادة فى حركة تجميع السيارات محليًا فى الفترة الأخيرة هى عامل مشجع رئيسى لزيادة الاستثمارات فى الصناعات المغذية، قائلا: التجميع المحلى وزيادته الأخيرة يمكن أن يشجع أكثر على افتتاح مصانع مغذية جديدة، ويحفز المستثمرين للبدء فى التصنيع، لضمان وجود مردود للبيع المحلى وكذلك للتصدير.
وطالب الشافعى بضرورة العمل المشترك لزيادة هذه الصناعات، سواء بإنشاء مصانع جديدة بالكامل أو توسيع القائم منها، خاصة فى مجال الصناعات الكيميائية المطلوبة فى السوق، وأشار إلى أن السوق المصرى واعد وكبير جدًا، فما يزال حجم سوق السيارات يقاس بعدد المركبات المسجلة مقارنة بعدد المواطنين.
وتابع قائلا: نحن بلد به ما يقرب من 110 ملايين نسمة، وتقام فيه شبكة طرق ضخمة، واستثمارات جديدة فى المدن، هذه الطرق والمدن تتطلب مركبات والـ 110 ملايين مواطن بحاجة إلى النقل، سواء للعمل أو الترفيه أو الدراسة، بالتالى هذا يؤدى إلى زيادة الطلب على كافة أنواع المركبات، سواء كانت سيارات ملاكى، أو حافلات.