البحث عن الصحة والعافية ليس مجرد رفاهية، بل ضرورة وجودية فى زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتصاعد فيه الضغوط النفسية والجسدية، ويأتى كتاب «7 خطوات نحو حياة مُفعمة بالصحة والعافية» للكاتبة «بريندا مارتن» لا يقدم وصفة سحرية، بل يرسم خارطة طريق واقعية وعميقة نحو التوازن الجسدى والصفاء الذهني، فمن خلال سبع خطوات عملية، تتناول «مارتن» مفاهيم التغذية الواعية، الحركة اليومية، الراحة النفسية، والعلاقات الصحية، بأسلوب يجمع بين البساطة العلمية والدفء الإنساني.
إنها دعوة لإعادة اكتشاف الذات، لا عبر الحرمان أو المثالية، بل عبر التدرج، والنية، والالتزام، هذا كتاب لا يخاطب الجسد فقط، بل يهمس للروح، ويوقظ فينا ذلك الحنين القديم لحياة أكثر انسجامًا، حيث الصحة ليست هدفًا بعيدًا، بل أسلوب حياة ينبض بالعافية والامتنان.
فى كتابها «7 خطوات نحو حياة مُفعمة بالصحة والعافية» تبحر «بريندا مارتن» بهدوء وثبات لتأخذ قارئها فى رحلة مُدهشة يكتشف فيها العلاقات المتداخلة لجوانب صحته الجسدية والنفسية والروحية، فعلى عكس الطب التقليدى الذى يتعامل مع أعراض المرض، تبحث الكاتبة فى جذور المرض والأسباب الخفية لإصابة الجسم بهذا المرض أو ذاك.
وتكتب: « نحن ننظر لأجسامنا وما تعانيه دون أن ندرك أن هناك ترابطاً بين الروح والجسم والعقل، فالجسد لا يمكنه أن يشعر حقاً بالعافية إذا كان العقل تحت ضغط وتوتر، والعقل لا يشعر بالراحة إذا كان الجسم يعانى من الاضطرابات، وفى حالة تدهور الصحة العقلية أو الجسدية تتأثر معنويات المرء ويشعر بالاكتئاب، ويتدنى إحساسه بقيمة الحياة».
اقرأ أيضًا | للعيش حياة سعيدة.. 7 عادات يومية تزيد من هرمونات السعادة
الخطوة الأولى: التوازن المفقود
تلقى المؤلفة نظرة سريعة على نمط الحياة المعاصرة فى أول الفصول فتشرح أنه فى حياتنا الحالية الكثير من الأمور التى تجعلنا نفقد التوازن سواء كان التوازن الجسدى أو العاطفي، فهناك الكثير من القلق والتوتر وعدم الاهتمام بنوعية الطعام، وإذا أردت أن تكون فى أفضل حال ، فمن الجيد النظر فى حياتك والبحث عن مكان الخلل، أو سبب عدم التوازن وحينما تبدأ فى إصلاح أى جانب ستتحسن وستتحمس، لأن الصحة بجوانبها المتعددة إدمان وكلما شعرت بتحسن صحتك رغبت فى المزيد.
عليك أن تنظر لنظامك الغذائي، هل تتناول ما يكفى من الخضراوات والفاكهة؟ هل تدخن؟ هل تشرب ما يكفى من المياه؟ هل تنام عدداً قليلاً من الساعات الخ، فتحديد أماكن عدم التوازن هى الخطوة الأولى لإعادة الأمور لتكون كما يجب إعادة التوازن بالتغييرات البسيطة الدائمة، ولتكن البداية بسيطة مثلاً بالنظر فى طاقة المكان الذى تعيش فيه، وألوانه وتأثيرها عليك، هل يوجد فيه كراكيب لأنها تعرقل مسارات الطاقة ، فالكثير من الكراكيب تجعل المكان محتقناً وتحجب الهواء وتعطى إحساساً بالكسل والوخم.
هناك أشياء لا نستخدمها، ولا نحتاجها، ولكننا نُبقيها، وكأنها تتخذ جذوراً داخل أماكننا، وليس هذا فقط، ولكن هناك مشكلة التسويف التى تضيف إن جاز التعبير كراكيب نفسية، إحساس بأن هناك شيئاً مؤجلاً حتى ولو كانت مجرد مجموعة مكالمات تليفونية، فالانتهاء من هذه الأشياء سيجعل توازن المكان أفضل، ويجب ألا تكون المهمة الأولى شاقة، ابدأ بركن أو درج صغير كل أسبوع، فكر بأنك وحدة مترابطة .. وإذا حدث نوع من عدم التوازن فسيؤثر على الباقى والعكس صحيح.
الخطوة الثانية: طريقة تفكيرك
افعل ما تحتاج لفعله وما سينعكس على حياتك حقاً بالإيجاب، وليس ما يتوقع منك الآخرون فعله، أحياناً نرهق أنفسنا لإرضاء الآخرين، وهذا مُدمر، وقد تحتاج للخروج عن المألوف والمُعتاد لتكون حياتك أفضل، فكر بشكل إيجابى وتحدث مع نفسك بشكل إيجابي، وستشعر تلقائياً بأنك أفضل حالاً، وإذا كنت تفكر بشكل سلبى وتركز على الأشياء السيئة طول الوقت ستجد نفسك تمشى بأكتافٍ منحنية وصوتك مليئاً بالإحباط، ولا تتعجب إن وجدت الناس لا يشعرون بالراحة بقربك.
وكمثال عملى على الفرق بين التفكير السلبى والإيجابي:
التفكير السلبي: استيقظت السيدة س لتجد أن السماء تمطر بغزارة، إنه يوم آخر كئيب ستمشى فى هذا الجو الرمادى وتطالع وجوه الناس المُكتئبين وترى الجرائد الرمادية، وما تحويه من أخبار العالم وصراعاته، يوم جديد ستجد القطار المتأخر بسبب سوء الطقس، والناس المُكتئبين الذين يرتدون المعاطف السوداء، يا لها من حياة قاسية.
مثال للتفكير الإيجابي:
استيقظت السيدة «س» لتجد السماء تمطر بغزارة، ففكرت بأنه سيكون يوماً جيداً وفرصة عظيمة من الله لتفعل أشياء جميلة لا سيما أن ذبذبات اللون الرمادى تعزز داخل المرء روح الاعتماد على النفس وقوة التحمل، قالت لنفسها: «سوف ألاحظ تدرجات اللون الرمادى فكلها مُميزة ، فهناك الرمادى الفضى وهو يساعد على الصفاء العقلي، والرمادى الذى يميل للأزرق إنه لون رائع يتناغم مع اللون الوردي، ربما أرتدى شيئاً وردياً اليوم، أتمنى أن يستمتع هؤلاء الناس الذاهبون للعمل بيومهم، انظروا إلى الجرائد هؤلاء الناس الذين تعبوا ليجعلونا على دراية بما حولنا، سأشترى جريدة لتؤنسنى فى القطار»، هذا التفكير البسيط بالتركيز على الإيجابيات سيجعلك تشعر بأنك المحرك الرئيسى لدفة الأمور فى حياتك .. وأن عندك القوة والإرادة لأن هذا هو واقع الحال.
ومن الضرورى أن تنتبه أن اتخاذك للقرار يجب أن يكون مُفصلاً، وعميقاً بحيث يكون لديك التصميم الكافي، وليس مجرد حماس لحظي، ينبغى أن تمرن نفسك على رؤية الجوانب الجيدة من كل شىء، أن تغيره وتغيره فعلاً ، وأن تتقبل ما لا يمكن تغييره، أو ما يفوق قدراتك، باختصار اختار أهدافاً واقعية لا تعضلك.
وفى رحلتك لتغيير تفكيرك لا تنسى أن تبتسم وتضحك، لأن تأثيرهما كبير جداً على صحتك، حينما تضحك فالجانب الأيسر فى المخ (الجزء المنطقي) يحلل تركيب وشكل المحتوى الذى نجده مسلياً، بينما الجزء الأيمن فى مخنا والمسئول عن المشاعر يشعر بهذا، ومن ثم يجعلنا الجزء الحوفى من الدماغ نشعر بالسعادة.
وقد أثبتت الدراسات العلمية أن ابتسامة على الوجه أثناء تأدية المهام الصعبة جعلتها أسهل من خلال التقليل من الآثار الفسيولوجية الناتجة عن القلق والتوتر مثل: زيادة ضربات القلب مثلاً.
ليس هذا فحسب، بل إن الضحك ينشط الخلايا التائية فى الجسم التى تحارب البكتيريا والفيروسات، كما ينشط الضحك الغدة النخامية لتفرز هرمون الإندورفين الذى يُحسن المزاج، وعلى الجانب العقلى فإن روح المرح والدعابة تزيد من هرمونات السعادة مثل: الدوبامين والسيروتونين وغيرهما.. فكر دائماً أن تعيش فى الحاضر ، لأن التفكير فى الماضى لن يسبب لنا سوى الشعور بالحزن، فى حين أننا لن نستطيع تغييره، والتفكير فى المستقبل لن يجلب لنا سوى القلق والتوتر، وبالتالى النصيحة القائلة بأن أفضل طريقة لتغيير المستقبل: «أن تبدأ فى صناعته فى الحاضر»، وبالتالى ركز على ما تفعله الآن.
الخطوة الثالثة: اعرف جسمك
الكثير منا لا يعرفون الطريقة المتداخلة التى تعمل بها أجهزة أجسامنا، ولا أحد يعطى اهتماماً بذلك، وبالتالى امنح نفسك فرصة للقراءة فى هذا المجال.
فنحن نُولد ولدينا جينات موروثة ، فمثلاً بعض الأمراض تجرى فى بعض العائلات ، وقد تشعر بالسوء لأن مرضاً ما يجرى فى عائلتك وربما تُصاب به، ولكن القراءة عن جسدك ستجعلك تتعرف على علم الوراثة اللاجينى ، بمعنى أن جينات الاستعداد لأمراض معينة موجودة، ولكن أسلوب الحياة والاهتمام بالصحة والتغييرات الإيجابية قد تجعل هذه الجينات غير مُفعلة، بمعنى أن الشخص قد يكون من عائلة تعانى من السرطان أو أمراض القلب، ولكن اهتمامه بصحته يجعله لا يعانى من أى شيء.
وبالمثل ستعرف أن كل خلية حية تمتص الغذاء والأوكسجين من الدم كما تستجيب للمعلومات القادمة من مشاعرنا وأفكارنا وتحول كل هذا لطاقة، وإذا عاملنا الخلايا بشكل سيئ فلا نفكر فيما نأكل ونضع أنفسنا تحت ضغط، ونفكر بشكل سلبى سنسبب مرض الخلايا، وبالتالى مرض أعضاء جسم الإنسان التى تتكون من هذه الخلايا.
وعليك أن تحذر من هذه الأمور حينما يتعلق الأمر بجسدك لأنها من أعداء صحتك:
«هجوم الشوارد الحرة»
والشوارد الحرة هى مكونات يفرزها الجسم إثر عملياتٍ متعددة منها: مثلاً الآيض أو التمثيل الغذائي، وتسبب الشوارد الحرة التأكسد، ولفهم التأكسد فكر فى تفاحة قسمناها نصفين وتركناها فى الهواء بعد قليل سنجدها تحولت للون البني.. هذا نوع من التأكسد وما يحدث داخل جسمنا مشابه له، والحقيقة أن معدلات الشوارد الحرة فى حد ذاتها مهمة ، لأنها تهاجم البكتيريا والفيروسات ، وحينما تكون فى معدلاتها الطبيعية يتخلص منها الجسم من خلال مضادات الأكسدة، ولكن تناول السكريات والدهون الضارة والتدخين يجعل الجسم غير قادر على التعامل معها، وتبدأ فى إلحاق الضرر بالجسم.
«عدم توازن سكر الدم»
أجسامنا تحتاج إلى الطاقة .. ومن بين مصادر الطاقة: الجلوكوز الذى نحصل عليه من الكربوهيدرات، وعند تناول الطعام يفرز البنكرياس هرمون الإنسولين الذى يُمكن الخلايا من امتصاص الجلوكوز من مجرى الدم، ويفرز البنكرياس الكمية المناسبة من الإنسولين، لكن حينما نأكل الكثير جداً من الكربوهيدرات، والسكريات يفرز البنكرياس الكثير من الإنسولين، وتبدأ الخلايا فى أن تكون مقاومة للإنسولين وغير قادرة على امتصاص الجلوكوز بكفاءة.
ومن ثم تزداد معدلات سكر الدم وتخرج عن السيطرة .. وربما يسبب ذلك السكر من النوع الثانى والذى يؤدى للكثير من المشكلات .. ومن السهل تجنب الدخول فى هذه الدائرة بخطواتٍ بسيطة مثل: تناول الوجبات الصحية المليئة بالمُغذيات والبعد عن الأطعمة السريعة، وتجنب السموم البيضاء مثل: السكر، والدقيق، واستبدالها بالفاكهة، والحبوب الكاملة .. والمشى من ٢٠ الى ٣٠ دقيقة يومياً.. «انتبه لتنقية جسمك»، يقوم جسمنا بتنقية نفسه من السموم ، ولدينا العديد من الأعضاء التى تقوم بذلك مثل: الكبد والكلى، والجهاز الليمفاوي، وحينما تزداد السموم تبدأ المشكلات فى الظهور مثل: مشكلات البشرة ، والجهاز الهضمى .. والشعور بالإرهاق طوال الوقت .. ومن أجل تنقية جسمك اشرب مياهاً نقية، وتناول الأطعمة الغنية بالألياف، والأطعمة الغنية بفيتامين سي.. واعطِ كبدك راحة من خلال الصيام لمدة ١٢ ساعة مثلاً.
« تخلص من الالتهابات»
أجسامنا تقوم تلقائياً بعمل نوع من الالتهاب حول الخلايا التالفة تمهيداً للتخلص منها واستبدالها، وحينما تزيد الالتهابات تبدأ الخلايا السليمة وتُصاب بالضرر، ولتقليل الالتهاب حاول تناول منتجات غنية بالأوميجا مثل: سمك السلمون وتناول المكسرات مثل: عين الجمل .. والبذور مثل: بذور السمسم، والكتان.
الخطوة الرابعة: «انتبه لجهازك الهضمي»
نحن نأكل ما نشاء بدون أن نُبدى الكثير من الاهتمام لجهازنا الهضمى على اعتبار أنه قادر على التعامل مع ما نقدمه، ولا نعيره أى انتباه إلا حينما نبدأ فى الشكوى، وتمر عملية الهضم بعدة مراحل أبرزها: «مرحلة الهضم» وهى المرحلة الأولى: وفيها يعامل جهازنا الهضمى كل ما نأكله كمواد غريبة حتى يقوم الكبد بفرز هذه المواد ليرى ما يمكن أن يتحول منها لمواد صديقة ويقوم بتدمير ما لا يمكن أن يتحول لشيء مفيد، وكلما تناولنا طعاماً طبيعياً وغير مُصنع سهلنا هذه المرحلة.
«مرحلة الامتصاص»: يتم تفتيت الطعام من أجل امتصاصه، وإذا أردت أن يستفيد جسمك مما تأكل امضغ طعامك جيداً حتى يتم إفراز قدر كافٍ من الإنزيمات الهاضمة، لا تأكل سريعاً وعلى عجل، بعدها تنتقل المُغذيات عبر الدم للخلايا ويتم التخلص من الفضلات وممارسة الرياضة تساعد فى هذه المرحلة، وأفضل طريقة للاهتمام بجهازك الهضمى هى أن تسأل نفسك قبل تناول أى طعام هل هذا الطعام حقيقى أم مصنوع؟ هل هذه هى صورته فى الطبيعة؟ كلما اقترب الطعام من صورته فى الطبيعة كلما كان مفيداً ومريحاً لك، ستجد الفاكهة والخضراوات بنفس صورتها، الأطعمة الغنية بالألياف والبذور بطبيعتها وهكذا.
والعنصر الرئيسى هنا هو أن تطور لدى نفسك نوعاً من الاهتمام بالعناصر الغذائية، والفيتامينات التى توجد فيما تأكله، وفيما يحتاجه جسمك، أنت مثلاً عرفت أنك بحاجة إلى فيتامين سى يومياً، سوف تجده فى أطعمة مثل: الفواكه الحمضية والفلفل الأخضر، والبطاطس، والبروكلي، والأسماك، وفيتامين أي: ستجده فى اللوز والحبوب الكاملة والمانجو، والزنك موجود فى أطعمة مثل: البيض واللحوم والمشروم، والبيتاكاروتين موجود فى أطعمة مثل: الجزر، والبطاطا، والطماطم، والمشمش، خطط لوجباتك مسبقاً، ولا تنتظر حتى تبقى جائعاً ، ثم تأكل ما تجده أمامك واصنع وجباتٍ سهلة.
الخطوة الخامسة: عقلك وجسمك
أُجريت الكثير من الأبحاث العلمية على صحة العقل ، لاسيما أن هناك الكثير من الأمراض تصيب الناس مع التقدم فى العمر، ولكن وفقاً لجمعية الزهايمر ، فالنشاط الرياضى يقلل التدهور المعرفى ويُزيد من صحة القلب، ويساعد على تحسن تدفق الدم للمخ، فنشاط رياضى مثل: المشى يحقق مثل تلك النتائج الجيدة، وإيجاد نشاط رياضى فى حياتك لا يتطلب معجزة، ربما تفعل ما تفعله كل يوم، ولكن بمزيد من النشاط والطاقة.
ولا تنسِ أن تمرن مخك، فإذا كنا نمارس التمرينات الرياضية حتى لا نفقد عضلاتنا ونضعف، فعلينا أن نمارس التمارين العقلية من أجل صحة المخ، وأنت هنا أيضاً لا تحتاج معجزة للقيام بذلك، فأثناء المشى فكر فيما تراه حولك، تأمل بهدوء، اجلس، اقرأ كتاباً فى مجال بعيد عن تخصصك، تحدى مخك لتجعله أقوى، تعلم باستمرار وحاول تعلم أى شيء مثل: لغة جديدة، احفظ أبياتاً من الشعر، أو حتى كلمات أغنية، أو حتى حل الكلمات المتقاطعة.
الخطوة السادسة: قلل التوتر
لو قمت بتطبيق خطوة التفكير الإيجابى سيقل توترك وستتغير طريقة رؤيتك للمواقف التى تثير التوتر والقلق فى حياتك، وللسيطرة على التوتر والضغوط حاول الجلوس والتنفس بعمق، وتأمل الموقف وفكر بشكل موضوعى فيما يمكنك فعله لتقليل هذا التوتر.
الخطوة السابعة: ثقتك بنفسك
ثقتك بنفسك تعنى الإيمان بذاتك، والوثوق بأن لديك القدرة للتعامل مع التحديات المختلفة والثقة بأنك تستحق النجاح، والسعادة مثلك مثل الآخرين، والاعتراف بأن لديك عيوباً مثلك مثل الآخرين، وأن هذا لا يتعارض مع تقديرك لذاتك ، هذا التقدير يجب ألا تحدده ملابسك ولا المنطقة التى تعيش فيها، هذه أشياء خارجية لا تُنقص من ذواتنا، ولا تضيف إليها، نحن الذين نضيف قيمة للأشياء، وليس العكس، إذا كنت تظن أن امتلاك سيارة مثلاً سيزيد تقديرك لذاتك فأنت بحاجة إلى مراجعة أفكارك لتكون أكثر عمقاً، وأنت حينما تشترى سيارة فليكن ذلك لأنك بحاجة فعلية إليها.
وعليك أن تتذكر دائماً الحقيقة: الأشخاص الذين لا يقدرون الآخرين، ويجدونهم أقل شأناً منهم، هؤلاء الناس لديهم مشكلات حقيقية فى تقدير الذات، عدم تقديرهم للآخرين، ونظرتهم الفوقية هى انعكاس لما يدور بداخلهم.. وعليك أن تنتبه لأفكارك، وأن تحررها من التحيز السلبي، ومعناه أنك سمعت عن نفسك آراء سلبية، وبدون أن تراجعها، أو تناقش مصداقية قائلها صدقتها، وأصبحت جزءاً من الصورة التى تظنها عن نفسك، انتبه لمثل تلك الأفكار التى تقوّض ثقتك بنفسك، اكتب هذه الأفكار فى ورقة، واسأل نفسك هل كانت حقيقية وموضوعية؟ ما السبب الذى يجعلنى أصدق هذه الفكرة عن نفسي؟ هل تدنى ثقتى بنفسى سببه المقارنات؟
إذا كان هذا هو السبب، فلماذا تفعل هذا فى نفسك؟ كيف تحكم على حياة الآخرين، وأنت لست مكانهم؟ أنت لا تعرف مشاعرهم، ولا حياتهم، ولا طفولتهم ولا علاقاتهم ولا مستقبلهم؟ أسخف شيء فى الدنيا هو المقارنات، اسأل نفسك هل هناك فرصة للتغيير؟ وعليك أن تتقبل ما لا يمكن تغييره، فى كل الحالات من الجيد أن يكون لديك عقلية الشخص الواثق من نفسه، تلك العقليات التى تتقبل النقد، وتعترف بالأخطاء، ولا تنسى أن تكون مشجعاً للآخرين، وعطوفاً، وأهم شيء: مبتسماً.

خطابات ندب المراقبين الأسبوع المقبل
عودة اختبارات القدرات.. وتقييم التخصصات النظرية
«تسول» الاحتياج والاحتيال فى قاهرة المماليك







