قبل أيام قليلة من انعقاد قمة ألاسكا بين الرئيس الروسى فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكى دونالد ترامب فى 15 أغسطس الجاري، وهى القمة التى لم تشارك فيها أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون، شهدت الساحة الأوروبية تحركات دبلوماسية مكثفة لإبقاء مصالح أوكرانيا وأمن القارة فى صدارة اهتمامات ترامب.
ففى 13 أغسطس الجارى أى قبل القمة بيومين، عُقد اجتماع بالفيديو بين الزعماء الأوروبيين والرئيس الأمريكى ترامب حيث حاول القادة الأوروبيون التأثير على ترامب وإقناعه بعدم إصدار قرارات بشأن مستقبل أوكرانيا بدون أوكرانيا.
اقرأ أيضًا | «ألاسكا».. قمة بلا مفاجآت |موسكو.. شروط قاسية ورهان على الزمن
وقبل ذلك بيوم أى فى 12 أغسطس الجاري، أصدر قادة الاتحاد الأوروبى بياناً مشتركاً، حذروا فيه من مخاطر إعادة رسم حدود أوكرانيا بالقوة. وأكد البيان، الذى وقعته 26 دولة من أصل 27 فى الاتحاد الأوروبي، على أن «الشعب الأوكرانى يجب أن يتمتع بحرية تقرير مستقبله»، ولم يقتصر البيان الأوروبى المشترك على التأكيد على رفض تغيير الحدود بالقوة، بل وصف الحرب التى تشنها روسيا بأنها «حرب عدوان» تحمل تداعيات خطيرة على الأمن الأوروبى والدولي. وأكد القادة ضرورة التوصل إلى «سلام عادل ودائم» يضمن قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها بفعالية، مشددين على استمرار تقديم الدعم العسكرى لكييف، كجزء من حقها الطبيعى فى الدفاع عن أراضيها وشعبها.
وفى إطار التحركات الأوروبية أيضا عُقد اجتماع أمنى فى العاصمة البريطانية لندن فى 9 أغسطس الجاري، والذى أكد على ضرورة أن يُبنى السلام «مع أوكرانيا، لا أن يُفرض عليها».
وبصفة عامة لم يكن موقف أغلب دول الاتحاد الأوروبى وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمات تاريخية ومخاوف جغرافية، فكثير من الدول الأوروبية، لا سيما تلك التى تقع بالقرب من روسيا أو التى ما زالت تحمل آثار الاحتلال السوفيتى فى ذاكرتها، تنظر إلى الأزمة الأوكرانية على أنها تهديد مباشر لأمنها القومي.
وبينما يشهد الميدان استمرار المواجهات، تتصاعد الضغوط الدبلوماسية لإيجاد حل سياسى للأزمة، وكان الرئيس الأمريكى ترامب قد أثار جدلاً واسعاً بتصريحاته حول احتمال عقد صفقة تشمل «تبادلاً للأراضي» بين روسيا وأوكرانيا، واجه رفضاً أوروبياً حاسماً.
كما أن حلف شمال الأطلسى (الناتو) أبدى بدوره موقفاً واضحاً بأن السيطرة الفعلية التى تمارسها روسيا على الأراضى الأوكرانية لا تعنى الاعتراف الرسمى بها، إذ أكد الأمين العام للناتو مارك روته على ضرورة عدم منح شرعية دولية لهذه السيطرة.
وهذا الوضع يزداد تعقيداً بسبب الانقسامات الداخلية، والتى تجسدها المواقف المتباينة بين الدول الأعضاء، كما هو الحال مع المجر، فالوضع الحالى يفرض على الاتحاد الأوروبى إيجاد توازن دقيق بين الحفاظ على وحدة الصف والدفاع عن المبادئ الأساسية التى تأسس عليها، وفى الوقت نفسه الاستعداد للتفاوض على حلول عملية لإنهاء الصراع.
وفى ظل هذا الواقع، يبقى السؤال الأكبر: هل ستنجح أوروبا فى فرض إرادتها وتوحيد مواقفها أمام الضغوط الدولية، أم أن الانقسامات الداخلية ستقوض جهودها وتفتح المجال أمام حلول تقلل من سيادة أوكرانيا؟
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







