في إطار حركة التنقلات السنوية التي أجراها اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، شهدت محافظة الجيزة– ثاني أكبر محافظات الجمهورية من حيث الأهمية الأمنية– تغييرًا لافتًا في منصب مدير الأمن، حيث تم تعيين اللواء محمد مجدي أبو شميلة مديرًا لأمن الجيزة، خلفًا للواء سامح الحميلي، وذلك في خطوة تعكس توجه الوزارة نحو الدفع بقيادات شابة ذات خبرة ميدانية واسعة.
مسيرة أمنية حافلة تبدأ من الميدان
اللواء محمد مجدي أبو شميلة ليس غريبًا على الجيزة؛ فقد أمضى فيها سنوات من العمل والتدرج داخل مختلف قطاعاتها الأمنية؛ أبرزها شغله منصب حكمدار الجيزة، حيث اكتسب شهرة بحزمه وانضباطه، وقدرته على احتواء التوترات الأمنية في أكثر المناطق تعقيدًا.
تخرج اللواء «أبو شميلة» في كلية الشرطة، وبدأ مشواره الأمني في قطاع الأمن العام، وهو القطاع المعني بملفات الجريمة المنظمة والبحث الجنائي على مستوى الجمهورية.. ومن هناك، انتقل إلى الإدارة العامة لمباحث الجيزة، حيث تولّى مناصب قيادية عديدة، منها نائب مدير المباحث، ونجح في قيادة حملات أمنية على البؤر الإجرامية، واستعادة هيبة الدولة في مناطق كانت توصف بأنها «خارج السيطرة».
اقرأ أيضا لتعزيز مكانة مصر العالمية.. اللواء إبراهيم ملك لأمن السياحة والآثار
إصابة في العياط… وشهادة ميدانية
واحدة من أبرز محطات مسيرته، إصابته في عام 2013 بطلق ناري أثناء مشاركته في حملة أمنية في مركز العياط، جنوب الجيزة، وهي الواقعة التي أكدت وجوده الدائم في الصفوف الأولى خلال المواجهات، وتقديمه نموذجًا حيًا للقائد الميداني الذي لا يكتفي بالمكتب، بل يخوض بنفسه معارك الحفاظ على الأمن.
ملفات الفساد والمال العام
إلى جانب خبراته الجنائية والميدانية، عمل اللواء محمد مجدي في الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة، حيث تعامل مع قضايا الفساد المالي، والتهرب الضريبي، وغسل الأموال، ما أكسبه خبرة إضافية في ملفات حساسة، وعمّق من قدراته في تتبع شبكات الجريمة الاقتصادية التي ترتبط في كثير من الأحيان بالجريمة المنظمة.
كما تولى مهام إشرافية في قطاعات الأمن المركزي والأمن العام، وشارك في خطط تأمين المنشآت الحيوية ومواجهة أعمال الشغب والعنف، ما أهّله لامتلاك رؤية متكاملة للأمن بشقيه الوقائي والميداني.
ملفات الجيزة.. بين الثقل السكاني والتعقيد الأمني
محافظة الجيزة تمثل واحدة من أكبر التحديات لأي مدير أمن، لما تضمّه من تضاريس سكانية متباينة، ما بين مناطق راقية وأخرى عشوائية، بالإضافة إلى كونها تضم بعضًا من أكثر المناطق سخونة في الملف الأمني مثل: بولاق الدكرور، إمبابة، الوراق، أطفيح، الصف، العياط، والحوامدية.
ويُنتظر من اللواء محمد مجدي أن يتعامل مع هذه الملفات بروح ميدانية تعتمد على الاحتكاك المباشر بالمواطنين، والتفاعل مع مشكلاتهم الأمنية اليومية، وتعزيز الحملات الوقائية، خصوصًا في ما يتعلق بمكافحة المخدرات، والبلطجة، والعقارات الآيلة للسقوط، وظواهر التحرش والنشل في المناطق المزدحمة.
تقدير الوزارة وثقة القيادات
مصدر أمني أكد أن اختيار اللواء محمد مجدي أبو شميلة لهذا المنصب لم يكن وليد المصادفة، بل جاء بناءً على تقييم شامل لأدائه في المواقع السابقة، وقدرته على تحقيق انضباط داخلي بين الضباط والأفراد، وفرض الهيبة الأمنية دون تجاوزات، وهو ما يتوافق مع سياسة وزارة الداخلية في تحقيق الأمن المتزن والعادل.
رسائل المرحلة القادمة
مع تصعيده إلى قمة الهرم الأمني في الجيزة، يحمل اللواء محمد مجدي أبو شميلة على عاتقه مسؤوليات ضخمة، أبرزها:
إعادة الانضباط إلى الشارع الجيزي.
ضبط العناصر الإجرامية ومداهمة البؤر الخطرة.
التعامل السريع مع بلاغات العنف الأسري والتحرش والجرائم اليومية.
تعزيز التعاون مع الأجهزة التنفيذية المحلية لضبط الأسواق ومواقف المواصلات.
مراقبة ملف العقارات المخالفة والآيلة للسقوط، خاصة في أحياء مثل منشأة ناصر وبولاق.
تحقيق التوازن بين الحضور الأمني القوي واحترام حقوق المواطنين.
التحديات الأمنية
في وقت تتغير فيه طبيعة التحديات الأمنية بتغير الواقع المجتمعي، يظهر دور القيادات الميدانية أكثر من أي وقت مضى ويبدو أن اختيار اللواء محمد مجدي أبو شميلة لقيادة أمن الجيزة لم يكن فقط قرارًا إداريًا، بل رهانًا على عقلية أمنية تفهم الشارع، وتعرف كيف تفرض الأمن دون أن تفقد ثقة الناس.. الجيزة تنتظر، والتحديات واضحة، لكن قائدها الجديد يملك من الخبرة والسيرة ما يجعله أهلًا للرهان.

غدا.. استكمال محاكمة المتهمين في أخطر قضايا «الدارك ويب» بشبرا الخيمة
الداخلية تضبط أكثر من 107 آلاف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة
غرق طالب ثانوي بترعة في مركز طما بسوهاج







