د. طلعت سلامة يكتب: السلام المفقود في الشرق الأوسط

د. طلعت سلامة
د. طلعت سلامة


في زمن تتساقط فيه الأقنعة، ويعلو فيه صوت القوة على صوت العقل، يظل السلام في الشرق الأوسط حلمًا مفقودًا، يُراود الواهمين الذين يظنون أن السلام مع إسرائيل ممكن. إسرائيل، التي لم تعرف عبر تاريخها سوى لغة السلاح، لا تؤمن إلا بمعادلة واحدة: "الأقوياء فقط يملكون حق الحياة، أما الضعفاء فمكانهم تحت التراب، برضاهم أو دون ذلك".

إن إسرائيل، باعتبارها القاعدة العسكرية الأمريكية الكبرى في المنطقة، لا تسعى إلى التعايش أو احترام الجوار، بل تمارس البلطجة السياسية والعسكرية، وتضرب بكل المواثيق الدولية عرض الحائط. لا تبالي بعدد الضحايا ولا بحجم الدمار، وكل من يقرأ التاريخ بإنصاف، سيدرك أن هذا الكيان لا يمكنه التعايش السلمي، إلا إذا تغيرت طبيعته العدوانية.

اتفاقية  "إبراهام" التي هرولت إليها بعض الدول، لم ولن تحقق الاستقرار المزعوم، حتى لو رفعوا رايات الدفاع عن إسرائيل. فالتاريخ، من عهد المدينة المنورة مع الرسول الكريم، إلى مقولات هتلر ونظريته بشأنهم، يؤكد أن هذا الكيان لا يلتزم بعهد، ولن يتوقف عند حدود فلسطين، بل سيطول شره الجميع، حتى أولئك الذين يدافعون عنه أو يدعمونه مالياً أو عسكرياً.

إن تغيير الجينات العدوانية في تركيبة هذا الكيان، لا يمكن أن تتحقق إلا كما فعلت الولايات المتحدة باليابان في الحرب العالمية الثانية، حين لقنتها درسًا لا يُنسى. أما الدعم الغربي لإسرائيل، فليس حبًا فيها، بل كرهاً لفكرة عودة اليهود إلى الشتات، ونفورًا من فكرة اندماجهم مجددًا في المجتمعات التي لفظتهم سابقاً.

اليوم، لم تسلم سوريا من العدوان، رغم محاولات تطبيع العلاقات. لبنان واليمن وإيران نالوا نصيبهم من الاعتداءات، بينما تُباد غزة إبادة جماعية، والعالم صامت، ومنظمات حقوق الإنسان غائبة، ولم يسمع لها صوت .

ولعلنا نتذكر  رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي إبان تولية حكم مصر فكان من أوائل من دعوا إلى إنشاء جيش عربي موحد، بتمويل عربي، لحماية المنطقة. لم تُستجب دعوته، واتجه الجميع نحو واشنطن، ليدفعوا مقابل الحماية، بينما كان الأجدى بهم أن يُصلحوا ذات البين، ويبنوا جيشًا قوامه عشرات الملايين، ويصنعوا سلاحهم بأيديهم. عندها فقط سيكون السلام الحقيقي ممكنًا، لا بوهم المفاوضات، بل بلغة الردع والكرامة.

فالشرق الأوسط لن يعرف الاستقرار، ما دامت القوة تُدار بيد المحتل، والتخاذل خيار، والفرقة سيدة الموقف. لن ينعم أحد بالأمن في المنطقة .