عن قرب

مصطفى عبده يكتب: دبلوماسية الأطباء

مصطفى عبده
مصطفى عبده


ثمانية مليارات دولار حجم ما تحققه دولة الكاريبى سنويا تقريبا ليس من تصدير السيجار، الذى يتهافت عليه عشاق الفخامة، بل من تصدير الأطباء لأكثر من 50 دولة حول العالم.

نجحت كوبا على مدار سنوات ممتدة من ستينيات القرن الماضى فى أن تصنع دبلوماسية، تسلحت بها لكسر العزلة والحظر الأمريكى، ووثقت أواصر تعاون مع بلدان عديدة.

اقرأ أيضًا|رئيس الوزراء: هجرة الأطباء فرصة لتعزيز الخبرات وجلب العملة الصعبة

مصر دائما سباقة، ففى خمسينيات وستينيات القرن الماضى، برعت القوة الناعمة المصرية، وأصبحت الثقافة والأفكار والقيم والفن المصرى مصدرًا للإلهام لجميع دول المنطقة العربية، كما ساهم العديد من المفكرين والمثقفين والفنانين والأدباء علاوة على رجال الدين والبعثات التعليمية والطبية فى تشكيل الوعى الجمعى للشعوب العربية، والعديد من البلدان الإفريقية.

لا أحد ينكر تراجع تأثير القوة الناعمة المصرية أوائل الألفية، و كان أحد أبرز أسبابه تراجع جودة التعليم والقدرة على خلق الكوادر المتميزة، لكن سرعان ما بدأت استعادة صحوتها خلال السنوات العشر الأخيرة، ولعل ما تحقق من تحسين وتطوير التعليم العالى، يعزز ذلك.

فخطوات تحسين أداء التعليم الطبى تستهدف القضاء على العديد من السلبيات والظواهر التى أفرزها تراجع جودة التعليم، وأبرزها هجرة الأطباء، التى عززها أيضا تحول بيئة العمل إلى بيئة غير صحية.

اقرأ أيضًا| خارطة طريق لتحويل هجرة الأطباء من محنة إلى منحة

فما يتحقق من تطبيق للمنظومة الجديدة للتعليم الطبى «5 +2» ، كذلك إنشاء المجلس الصحى المصرى لمنح شهادات مزاولة المهنة وفقا للامتحان القومى الموحد، وتوفير التدريب المستمر  للخريجين الذين سيصل عددهم  30 ألفا ، وتحسين دخول الأطباء ، كذلك خلق بيئة عمل جاذبة ، سيحقق التوازن ، ويتم تلبية احتياجات القطاع الصحى من الأطباء المؤهلين من جهة، وتتحول هجرة الأطباء، من لعنة إلى قيمة مضافة تحققها "دبلوماسية الأطباء" ، ويصبح للقوة الناعمة المصرية سفراء جدد فى أوروبا، تسير على درب ملك القلوب «السير مجدى يعقوب».