..بعد إصابته بمرض الإيدز وقبل وفاته بأسابيع قليلة تلقى "آرثر" لاعب التنس الشهير وأسطورة الجوائز الكبرى العديد من الرسائل من معجبيه .. وفى إحدى الرسائل تساءل صاحبها بحزن وأسى قائلاُ :لماذا اختارك الله أنت بالذات من بين ملايين البشر في كل أنحاء العالم لتعاني من هذا المرض اللعين ؟
أجاب آرثر في تعليقه على هذه الرسالة قائلاً :" من بين ملايين البشر في هذا العالم بدأ 500 مليون طفل ممارسة لعبة التنس.
من بينهم 50 مليون شخص تعلموا قواعد لعبة التنس ومارسوه على سبيل الهواية .. ومن هؤلاء الاشخاص 5 ملايين شخص أصبحوا لاعبين محترفين.
ومن بين الملايين الخمسة وصل 50 ألف لاعب إلى المنافسة على البطولات الكبرى.
من هؤلاء وصل 5 آلاف للمنافسة على بطولة رولان جاروس بفرنسا .. ومن هؤلاء وصل 50 فقط للمنافسة على بطولة ويمبلدون ببريطانيا .. ليتأهل منهم 4 فقط إلى الدور قبل النهائي .. ومن هؤلاء الأربعة وصل 2 فقط إلى المباراة النهائية .. و أخيرا فاز لاعب واحد فقط بهذه البطولة الكبرى التي تعتبر بمثابة كأس العالم في رياضة التنس.
وكنت أنا هذا الفائز بهذه البطولة .. وعندما تسلمت كأس البطولة ورفعته بكل فخر وسعادة لم أسأل ربي وقتها : لماذا أنا .. لماذا اخترتني أنا بالذات من بين ملايين البشر لتمنحني هذا الشرف الكبير وأصبح البطل؟
هذه القصة الملهمة لواحد من أساطير رياضة التنس تجعلنا جميعا نسأل أنفسنا نفس السؤال .. لماذا نردد بكل أسى وحزن عند مرورنا بالمحن والصعاب لماذا نحن .. لماذا ابتلانا الله بهذه المحنة دون غيرنا ؟
ولا نتوقف لحظة من باب الإنصاف والحق ونتأمل كم النعم التي أحاطنا بها المولى عز وجل واختصنا بها من بين عباده .. ونردد نفس السؤال .. لماذا نحن .. لماذا رزقنا الله بهذا الفضل دون غيرنا؟
الاجابة سهلة وواضحة وضوح الشمس وتتلخص في كلمة واحدة من خمسة حروف وهي "الرضا".
يجب ان يكون لدينا دائما شعور بالرضا باختيارات المولى عز وجل لنا ، فكلها خير.
اليوم نعمة وغدا محنة.
عند النعمة نشكر ، وعند المحنة نصبر.
وفي كل الاحوال سننال ثواب الشكر والصبر.
ويجب ان ندرك انه لا نعمة تدوم ولا شدة تبقى.
تغير الاحوال من سنن الخالق عز وجل في ملكه.
هناك ليل ونهار ، وهناك صيف وشتاء ، وهناك صحة ومرض.
وفي كل الأحوال .. حتى تعيش سعيداً .. لابد أن تتعلم الرضا.
حتى الأحلام تتغير
تجار الدين والحرب.. رؤساء وملالي
محمد هاشم يكتب: الأمن الرقمي







