هناك في علم النفس ما يعرف باسم «الاطمئنان الكاذب» وهي حالة من الشعور المزيف بالأمان تنتاب بعض الأشخاص لمجرد ان الخطر بعيد عنهم ، حتى لو كان هذا البعد مؤقتا ، بمعنى انه اذا كان بعيد اليوم فمن الوارد جدا أن يقترب غدا لأنه ليس هناك ما يعرف بديمومة الاحوال ، فكما يقولون دوام الحال من المحال .. وسبحان من له الدوام.
كلماتي هذه تنطبق على بعض الدول التي غضت الطرف عن المذابح التي يتعرض لها اخوتنا في غزة ، واكتفوا بالصمت لمجرد انها دول بعيدة جغرافيا عن مناطق الصراع ولا تجمعها حدود مشتركة مع دولة الكيان الصهيوني، متوهمين ان النار المستعرة في غزة وامتد لهيبها الى لبنان لن تقترب منهم ولن يعانوا من آثارها وتوابعها.
الخطر ليس له حدود ولن يتوقف عن التمدد في كل الاتجاهات ، فما يحاك لهذه المنطقة الحيوية والمؤثرة من العالم تم طهيه على نار هادئة في مطابخ السياسة الغربية ، وكل ما هنالك ان الطاهي سيرفع الإناء الذي اكتمل نضجه وأصبح جاهزا للأكل ، وسيترك باقي الأواني على النار الهادئة حتى يحين وقتها ويكتمل نضجها.
راقت لي قصة متداولة على احدى صفحات السوشيال ميديا تعبر بقسوة عن الواقع الذي تعيشه أمتنا العربية حاليا.
تقول القصة كان هناك فأر يعيش في مزرعة ، فرأى يوماً صاحبها يخرج مصيدة من صندوق ، فاندفع الفأر كالمجنون في أرجاء المزرعة وهو يصيح: لقد جاءوا بمصيدة الفئران .. يا ويلنا .
هنا صاحت الدجاجة محتجة : تزعجنا بصياحك وعويلك فالمصيدة سيتم إعدادها لك ..هذه مشكلتك أنت وحدك.
فتوجه الفأر إلى الخروف ينشد مساعدته صارخا: الحذر الحذر ففي البيت مصيدة.
فابتسم الخروف وقال : يا جبان يا رعديد، لماذا تمارس السرقة والتخريب طالما أنك تخشى العواقب ثم إنك المقصود بالمصيدة فلا توجع رؤوسنا بصراخك، وأنصحك بالكف عن سرقة الطعام وقرض الحبال والأخشاب.
هنا لم يجد الفأر مناصا من الاستنجاد بالبقرة التي قالت له باستخفاف : في بيتنا مصيدة ..وماذا يعنيني بالتأكيد هذه المصيدة ليست معدة لاصطياد الأبقار.
و بعد ما تبين له أن لا أحد يهتم قرر أن يتدبر أمر نفسه وواصل التجسس على المزارع حتى عرف موضع المصيدة، و قرر الابتعاد عن مكمن الخطر ونام بعدها قرير العين.
وفجأة شق سكون الليل صوت المصيدة وهي تنطبق على فريسة ..وهرع الفأر إلى حيث المصيدة ليرى ثعبانا يتلوى بعد أن أمسكت المصيدة بذيله ثم جاءت زوجة المزارع و بسبب الظلام حسبته فأرا وأمسكت بالمصيدة فعضها الثعبان فذهب بها زوجها على الفور إلى المستشفى حيث تلقت إسعافات أولية وعادت إلى البيت وهي تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة.
قام المزارع بذبح الدجاجة لتوفير الشوربة الساخنة لزوجته.
وتدفق الأهل والجيران لتفقد أحوالها، فكان لابد من ذبح الخروف لإطعامهم.
ولكن الزوجة المسكينة توفيت بعد صراع مع السموم دام عدة أيام وجاء المعزون بالمئات واضطر المزارع إلى ذبح بقرته لتوفير الطعام لهم.
و بذلك يكون الحيوان الوحيد الذي بقي على قيد الحياة هو الفأر الذي كان مستهدفا بالمصيدة وكان الوحيد الذي استشعر الخطر ، بينما الآخرون حسبوا أنهم بعيدون عن المصيدة فلم يستشعروا الخطر بل استخفوا بمخاوف الفأر الذي كان يعرف بالغريزة والتجربة أن ضحايا المصيدة قد يكونون أكثر مما يتصورون.
خلاصة القصة .. حتى لو كـانت المخاطر بعيدة عنك الآن ، فلا تستخف بهـا لأنها قد تمتد اليك غدا.
حتى الأحلام تتغير
تجار الدين والحرب.. رؤساء وملالي
محمد هاشم يكتب: الأمن الرقمي







