..عندما تحسن اختيار زوجتك ورفيقة عمرك ، فقد فزت للتو بجيش كامل يحارب معك أعاصير الحياة ونواتها، ويدافع عنك في حضورك وأثناء غيابك ، وتعتني ببيتك وتربي أولادك ، وتمنحك الدفء والحنان ، وتتعهدك بالرعاية والاهتمام في صحتك ومرضك.
الزوجة الصالحة هي خير متاع الدنيا، ومحظوظ من كان موفقا في اختيار شريكة حياته.
نظرة بسيطة إلى محاكم الأسرة ونوعية القضايا المتبادلة بين الزوجين ، وكيف يتفنن كل طرف في إلحاق الأذى والضرر بالطرف الآخر ، ستجعلك تحمد الله على نعمة الاستقرار والتفاهم مع شريكة عمرك ، وتسعى جاهدًا لإرضائها والحفاظ عليها.
الرجل الناجح في عمله والقوي في شخصيته والمتصالح مع نفسه ومع الآخرين بالضرورة خلفه امرأة قوية وداعمة تسهم بقوة في هذه الصورة البراقة التي يراها الجميع، والعكس هو الصحيح ، فهناك نوع من النساء يخبو معها بريق الحياة في عين الرجل، وتنطفئ روحه، وتذبل طموحاته، وتتلاشى أحلامه ويتحول إلى شبح انسان ، وبقايا رجل يعاني من الهشاشة والضعف وعاجز عن اتخاذ قرار واحد سليم في حياته.
راقت لي قصة قصيرة ومعبرة عن هذه الحالة ..يقول صاحبها «كانت زوجتي قصيرة القامة وضعيفة البنية مقارنة بي ..أما انا فقد كنت اتمتع بطول فارع وعضلات مفتولة، فقد اعطاني الله جسما رياضيًا لا بأس به.
ولأن زوجتي كانت قصيرة .. كنت أرتب لها كثيرا من المقالب، فأحيانا اختبئ ثم أفزعها .. وأحيانا أسرق منها دفتر يومياتها وأرفعه عاليا حتى لا تتمكن هي من الوصول إليه نظرًا لقصر قامتها، وأحيانا أزعجها وهي تشاهد التلفاز أو تطهو الطعام.
لقد كنت مستمتعًا بإزعاجها كثيرا .. فأنا أحب رؤيتها وهي تحاول النيل مني ولا تستطيع ذلك، أما بالنسبة لها فهي كانت في البداية مستمتعة بذلك، إلا انني لاحظت انها بدأت تمل وتغضب من أفعالي الصبيانية تلك!
وفي أحد الأيام نهضت مبكرا من أجل الذهاب إلى العمل فوجدتها تحضر الفطور فأفزعتها كالعادة، ثم قالت لي بنبرة غضب شديدة : هذه المرة لن تجدني عندما تعود إلى المنزل .
ظننت انها تمزح معي فهي في كل مرة أخيفها فيها كانت تهددني بنفس الطريقة .
وعند عودتي مساءً إلى المنزل ناديتها فلم ترد و كررت ذلك مرارًا ولكنها لم ترد فبحثت عنها في كل أرجاء المنزل ولم أجدها.
وعندما وصلت إلى المطبخ وجدتها قد علقت ورقة مكتوب فيها «اعتني بنفسك فأنا لن أعود».
شعرت حينها أن ساقاي لا تطيقان حملي .. أحسست بضعف شديد و برودة مدمرة في كل أنحاء جسمي .. وأصبحت أضعف مخلوق على وجه الأرض حينها .. وأدركت بعدها أن تلك الصغيرة القصيرة الضعيفة كانت مصدر قوتي .. وانني لا شيء بدونها.
أسندت ظهري على الحائط وجلست أبكي كطفل صغير فقد والدته ..لم أر في حياتي دموعي تنزل بتلك الطريقة قط ، إلى أن لمحت شيئا يتحرك تحت مائدة الطعام.
سمعت ضحكات خفيفة .. نعم لقد كانت هي ..اللعنة لقد فعلتها بي.
كانت تختبئ هناك، فاندفعت اليها بكل قوة احتضنها وأنا منهمر بالدموع.
أما هي فقد كانت تضحك وبشدة .. وأدركت حينها انني بدون تلك الضعيفة أضعف مخلوق على وجه الارض.
حتى الأحلام تتغير
تجار الدين والحرب.. رؤساء وملالي
محمد هاشم يكتب: الأمن الرقمي







