أكتوبر.. الدولة والنصر

إيهاب فتحى
إيهاب فتحى


‭ ..‬يأتى‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬محملا‭ ‬بنسمات‭ ‬النصر‭ ‬والدروس‭.. ‬دروس‭ ‬أكتوبر‭ ‬كمبادئ‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭ ‬ثابتة،‭ ‬واضحة،‭ ‬جلية‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬المساومة‭ ‬هى‭ ‬التى‭ ‬أعطت‭ ‬الإنسان‭ ‬المصرى‭ ‬القدرة‭ ‬الفذة‭ ‬على‭ ‬اجتياز‭ ‬الصعاب‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬شدتها‭ ‬وحدتها‭. ‬

نعم‭ ‬دروس‭ ‬أكتوبر‭ ‬ثاتبة‭ ‬هادية‭ ‬للأمة‭ ‬كما‭ ‬البوصلة‭ ‬تشير‭ ‬بصدق‭ ‬إلى‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الصحيحة‭ ‬وتؤكد‭ ‬دائمًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأمة‭ ‬العريقة‭ ‬صائبة‭ ‬فى‭ ‬قرارها‭ ‬الذى‭ ‬يستطيع‭ ‬فى‭ ‬أحلك‭ ‬ساعات‭ ‬الظلام‭ ‬رؤية‭ ‬طريق‭ ‬الخلاص‭ ‬والنور‭ ‬ويتجه‭ ‬إليه‭ ‬بلا‭ ‬تردد‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الثبات‭ ‬يطل‭ ‬علينا‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬وسط‭ ‬ظرف‭ ‬سياسى‭ ‬إقليمى‭ ‬ودولى‭ ‬متغير‭ ‬وتصل‭ ‬حدة‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬العاصفة‭ ‬كما‭ ‬الآن‭. ‬

أعطانا‭ ‬أكتوبر‭ ‬سابقًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دروسه‭ ‬ووسط‭ ‬عواصف‭ ‬سياسية‭ ‬أشد‭ ‬شراسة‭ ‬علاماتً‭ ‬بينت‭ ‬لهذه‭ ‬الأمة‭ ‬طريقها‭ ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬كما‭ ‬مضى‭ ‬من‭ ‬الأعوام‭ ‬عندما‭ ‬نطل‭ ‬من‭ ‬نافذة‭ ‬أكتوبر‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الإقليمى‭ ‬والدولى‭ ‬العاصف‭ ‬نجد‭ ‬أمامنا‭ ‬درسًا‭ ‬جديدًا‭ ‬وخبرة‭ ‬مكتسبة‭ ‬منذ‭ ‬لحظة‭ ‬الانتصار‭ ‬التى‭ ‬صنعها‭ ‬الإنسان‭ ‬المصرى‭ ‬بالدم‭ ‬والنار‭.‬

الدرس‭ ‬الجديد‭ ‬الذى‭ ‬يهديه‭ ‬أكتوبر‭ ‬لناهذا‭ ‬العام‭ ‬وسط‭ ‬العواصف‭ ‬المحيطة‭ ‬بنا‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬واحد‭ ‬وهو‭ ‬التمسك‭ ‬بالدولة‭ .. ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬الراسخة‭ ‬منذ‭ ‬سبعة‭ ‬آلاف‭ ‬عام،‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬أكتوبر‭ ‬هو‭ ‬رد‭ ‬هذه‭ ‬الأمة‭ ‬على‭ ‬ضربة‭ ‬مؤلمة‭ ‬وقاسية‭ ‬تلقتها‭ ‬قبل‭ ‬حضور‭ ‬أكتوبر‭ ‬بست‭ ‬سنوات‭ ‬،عندما‭ ‬نتابع‭ ‬تفاعل‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭ ‬مع‭ ‬آلام‭ ‬الضربة‭ ‬حتى‭ ‬فجر‭ ‬النصر‭ ‬نستطيع‭ ‬استيعاب‭ ‬الدرس‭ ‬الجديد‭ ‬الذى‭ ‬يشرحه‭ ‬لنا‭ ‬أكتوبر‭ ‬الآن‭ ‬وبعد‭  ‬51عامًا‭ ‬من‭ ‬الحدث‭. ‬

يطرح‭ ‬الدرس‭ ‬الجديد‭ ‬لأكتوبر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة‭ ‬حول‭ ‬النصر‭ ‬وطبيعة‭ ‬الإنسان‭ ‬المصرى‭ ‬صانع‭ ‬هذا‭ ‬النصر‭ ‬لنستوعب‭ ‬بسهولة‭ ‬أهداف‭ ‬الدرس‭ ‬الجديد‭ ‬،‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬تتشرذم‭ ‬وتتفتت‭ ‬هذه‭ ‬الأمة‭ ‬أمام‭ ‬قسوة‭ ‬الضربة‭ ‬وشدتها‭ ‬؟‭ ‬لماذا‭ ‬نرى‭ ‬وسط‭ ‬العواصف‭ ‬المحيطة‭ ‬بنا‭ ‬شعوبًا‭ ‬وأممًا‭ ‬تطيح‭ ‬بها‭ ‬الرياح‭ ‬وتبحث‭ ‬عن‭ ‬الثبات‭ ‬ولا‭ ‬تجده؟‭ ‬

من‭ ‬منح‭ ‬لهذا‭ ‬الشعب‭ ‬مفهوم‭ ‬الصمود‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬المواجهة‭ ‬وعدم‭ ‬التخلى‭ ‬عن‭ ‬أى‭ ‬شبر‭ ‬من‭ ‬أرضه‭ ‬؟‭ ‬كيف‭ ‬استبصر‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬أكتوبر‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬وآمنوا‭ ‬بقدومه‭ ‬وسط‭ ‬الظلام‭ ‬الحالك‭ ‬؟‭ ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬يتحول‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬إلى‭ ‬فصائل‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬انتصار‭ ‬ينسب‭ ‬إليها‭ ‬وبطريقتها‭ ‬كما‭ ‬نرى‭ ‬فى‭ ‬دوائر‭ ‬العواصف‭ ‬المحيطة‭ ‬بنا‭  ‬بل‭ ‬توحد‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬حول‭ ‬جيش‭ ‬الشعب‭ ‬وأعطاه‭ ‬كامل‭ ‬الثقة‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬النصر؟‭ ‬

من‭ ‬أعطى‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬القدرة‭ ‬والخبرات‭ ‬الدقيقة‭ ‬فى‭ ‬فهم‭ ‬ورؤية‭ ‬دور‭ ‬وحجم‭ ‬النظام‭ ‬السياسى‭ ‬وسط‭ ‬لهيب‭ ‬الاستعداد‭ ‬لمعركة‭ ‬الخلاص‭ ‬وأن‭ ‬الهجمة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬لا‭ ‬تستهدف‭ ‬تغيير‭ ‬سياسات‭ ‬بل‭ ‬تتربص‭ ‬بالوجود‭ ‬المصرى‭ ‬ذاته‭ ‬؟‭ ‬كيف‭ ‬لم‭ ‬تتأثر‭ ‬الروح‭ ‬المصرية‭ ‬وأدارت‭ ‬يومها‭ ‬الطبيعى‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬أرجاء‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬وهناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬مصرى‭ ‬تحت‭ ‬السلاح‭ ‬على‭ ‬جبهة‭ ‬القتال‭ ‬ينتظرون‭ ‬لحظة‭ ‬العبور‭ ‬من‭ ‬الظلام‭ ‬إلى‭ ‬النور؟

فى‭ ‬درس‭ ‬أكتوبر‭ ‬الجديد‭ ‬إجابات‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬وهو‭ ‬يشير‭ ‬بيديه‭ ‬التى‭ ‬تحمل‭ ‬السلاح‭ ‬والخير‭ ‬إلى‭ ‬محيط‭ ‬العواصف‭ ‬حولنا‭ ‬لكى‭ ‬ننتبه‭ ‬ويزداد‭ ‬استيعابنا‭ ‬للدرس‭ ‬الذى‭ ‬يلقيه‭ ‬علينا‭ ‬أكتوبر‭ ‬المجيد‭. ‬

يفتتح‭ ‬أكتوبر‭ ‬كتاب‭ ‬الإجابات‭ ‬بكلمة‭ ‬هى‭ ‬الدولة‭ .. ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬والثقة‭ ‬فيها،‭ ‬لم‭ ‬تأت‭ ‬هذه‭ ‬الثقة‭ ‬نتيجة‭ ‬لحظة‭ ‬عابرة‭ ‬بسبب‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬ساتر‭ ‬نخفى‭ ‬ورائه‭ ‬آلامنا‭ ‬وأحزاننا‭ ‬ولكنه‭ ‬تاريخ‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭ ‬الممتد‭ ‬عبر‭ ‬آلاف‭ ‬السنين‭ ‬وكانت‭ ‬بداية‭ ‬تاريخها‭ ‬عبقرية‭ ‬خلق‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬الوجود‭ ‬المصرى‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬،هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬الجامع‭ ‬لوحدة‭ ‬المصريين‭ ‬المانع‭ ‬للتشرذم‭ ‬والانكسار،‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬الذى‭ ‬حول‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬مر‭ ‬على‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭  ‬من‭ ‬صعاب‭ ‬إلى‭ ‬استيعاب‭ ‬وخبرات‭ ‬وثقة‭ ‬فى‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬الفعل‭ ‬الصحيح‭. ‬

أدركت‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭ ‬منذ‭ ‬لحظة‭ ‬التأسيس‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬بمقوماتها‭ ‬الراسخة‭ ‬هى‭ ‬الحصن‭ ‬للوجود‭ ‬والهوية‭ ‬المصرية‭ ‬وأن‭ ‬كافة‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬وجودنا‭ ‬وهويتنا‭ ‬مهما‭ ‬طال‭ ‬زمنها‭ ‬ستسقط‭ ‬أمام‭ ‬صلابة‭ ‬أسوار‭ ‬الحصن‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الذى‭ ‬ابتكره‭ ‬بعبقرية‭ ‬الإنسان‭ ‬المصرى‭ ‬لم‭ ‬يبخل‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬البشرية‭ ‬وأهداه‭ ‬لها‭ ‬لكى‭ ‬تنشأ‭ ‬الحضارة‭ ‬الإنسانية‭ ‬فلا‭ ‬حضارة‭ ‬بلا‭ ‬دولة‭. ‬

هنا‭ ‬يقدم‭ ‬لنا‭ ‬أكتوبر‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬التفسير‭ ‬حول‭ ‬الإجابات‭ ‬التى‭ ‬يحملها‭ ‬الدرس‭ ‬الحالى‭ ‬وسط‭ ‬محيط‭ ‬العواصف،‭ ‬إن‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬الذى‭ ‬ترسخ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يدير‭ ‬كافة‭ ‬حروب‭ ‬ومعارك‭ ‬هذه‭ ‬الأمة‭ ‬ويحقق‭ ‬النصر‭ ‬وكان‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬ارتكزت‭ ‬عليه‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬حركتها‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬سواء‭ ‬بنسختيها‭ ‬القديمة‭ ‬والحديثة‭ ‬هو‭ ‬ذراعها‭ ‬القوى‭ ‬وطليعة‭ ‬الأمة‭ ‬من‭ ‬أبنائها‭ ‬أى‭ ‬جيشها،‭ ‬ارتبط‭ ‬تأسيس‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬التاريخية‭ ‬الأولى‭ ‬بتأسيس‭ ‬الجيش‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬الارتباط‭ ‬ناتجًا‭ ‬عن‭ ‬سعى‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬سطوة‭ ‬أو‭ ‬بحث‭ ‬عن‭ ‬توسع‭ ‬جائر‭ ‬لكن‭ ‬لأن‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬فى‭ ‬ذاته‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬وحسن‭ ‬الإدارة‭ ‬ووحدة‭ ‬روح‭ ‬الشعب‭ ‬وأرضه‭ ‬وهذه‭ ‬الأسس‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬إلا‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬جيش‭ ‬ينتمى‭ ‬للأمة‭ ‬ويمثل‭ ‬امتدادًا‭ ‬لعمل‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭. ‬

عندما‭ ‬نزن‭ ‬الصعاب‭ ‬التى‭ ‬مرت‭ ‬على‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭ ‬وما‭ ‬يقدمه‭ ‬درس‭ ‬أكتوبر‭ ‬المتجدد‭ ‬من‭ ‬إجابات‭ ‬وننتبه‭ ‬بدقة‭ ‬وحذر‭ ‬لما‭ ‬حولنا‭ ‬من‭ ‬عواصف‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬الإجابات‭ ‬أكثر‭ ‬يسرًا‭ ‬وميسرة‭ ‬أمامنا،‭ ‬أستطاع‭ ‬المصريون‭ ‬تحقيق‭ ‬كافة‭ ‬انتصاراتهم‭ ‬على‭ ‬أعدائهم‭ ‬وتجاوزوا‭ ‬التحديات‭ ‬والعوائق‭ ‬لأنهم‭ ‬يحملون‭ ‬فى‭ ‬وجدانهم‭ ‬جينات‭ ‬شعب‭ ‬متحضر‭ ‬متمسك‭ ‬بأساس‭ ‬الحضارة‭ ‬وهو‭ ‬الدولة‭ ‬وفى‭ ‬ذاكرتهم‭ ‬العميقة‭ ‬تعاليم‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬التى‭ ‬أوجدتها‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭ ‬وتلك‭ ‬التعاليم‭ ‬تجعل‭ ‬الإنسان‭ ‬المصرى‭ ‬يدرك‭ ‬جيدًا‭ ‬معنى‭ ‬الثقة‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬الانتصار‭ ‬رغم‭ ‬أهوال‭ ‬الشدائد‭ ‬ويدرك‭ ‬بذكاء‭ ‬أن‭ ‬بقاء‭ ‬الدولة‭ ‬واستمراريتها‭ ‬الحامى‭ ‬الأول‭ ‬للوجود‭ ‬المصرى‭ ‬أمام‭ ‬هجمات‭ ‬أى‭ ‬عدو‭ ‬ومفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬هو‭ ‬الضامن‭ ‬الرئيسى‭ ‬للوحدة‭ ‬المصرية‭ ‬ضد‭ ‬التشرذم‭ ‬والفوضى‭. ‬

بالفعل‭ ‬كان‭ ‬انتصار‭ ‬أكتوبر‭ ‬هو‭ ‬تجسيد‭ ‬عملى‭ ‬وتاريخى‭ ‬لكيفية‭ ‬إدارة‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬لمعاركها‭ ‬المصيرية‭ ‬والخبرات‭ ‬التى‭ ‬اكتسبها‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬دولته‭ ‬أثناء‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬وأعدائه‭ ‬وكشفه‭ ‬لخداعهم‭  ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬هذه‭ ‬الانتصارات‭ ‬والخبرات‭ ‬وتمسك‭ ‬الشعب‭ ‬بالدولة‭ ‬ومفهومها‭ ‬من‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬إلى‭ ‬الثلاثين‭ ‬من‭ ‬يونيو‭. ‬

نعود‭ ‬متطلعين‭ ‬من‭ ‬نافذة‭ ‬أكتوبر‭ ‬المجيد‭ ‬مجددًا‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬الإقليمى‭ ‬والدولى‭ ‬العاصف‭ ‬حولنا‭ ‬مستوعبين‭ ‬فى‭ ‬أذهاننا‭ ‬إجابات‭ ‬الدرس‭ ‬الحالى‭ ‬الذى‭ ‬يقدمه‭ ‬لنا‭ ‬أكتوبر‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬أساس‭ ‬هذه‭ ‬العواصف‭ ‬وأسباب‭ ‬شدتها‭ ‬نتج‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬عن‭ ‬الشعوب‭ ‬التى‭ ‬أطاحت‭ ‬بها‭ ‬عواصف‭ ‬التناحر‭ ‬السياسى‭  ‬والطائفية‭ ‬والتمذهب‭ ‬والتهم‭ ‬التمزق‭  ‬جيوشها،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬الأسئلة‭ ‬التى‭ ‬طرحها‭ ‬درس‭ ‬أكتوبر‭ ‬علينا‭ ‬ماهى‭ ‬إلا‭ ‬إجابات‭ ‬تشرح‭ ‬بجلاء‭ ‬ووضوح‭ ‬أسباب‭ ‬هذه‭ ‬العواصف‭ ‬وكيف‭ ‬وقعت‭ ‬هذه‭ ‬الشعوب‭ ‬فى‭ ‬براثن‭ ‬الفوضى‭ ‬ولم‭ ‬تستطع‭ ‬مواجهة‭ ‬الهجمة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الشرسة‭ ‬الحالية‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تتحصن‭ ‬بحصن‭ ‬الدولة‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬أدوات‭ ‬هذا‭ ‬المستعمر‭ ‬التى‭ ‬يستخدمها‭ ‬فى‭ ‬إثارة‭ ‬الفوضى‭ ‬من‭ ‬حولنا‭ ‬لأجل‭ ‬تحقيق‭ ‬أغراضه‭ ‬ماهى‭ ‬سوى‭ ‬كيانات‭ ‬عشوائية‭ ‬فاقدة‭ ‬لمفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬ولا‭ ‬تعرف‭ ‬أساسيات‭ ‬التحضر‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬الاستعمار‭ ‬يعلن‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الكيانات‭ ‬فى‭ ‬حمايته‭ ‬أو‭ ‬كيانات‭ ‬أخرى‭ ‬تزعم‭ ‬أنها‭ ‬تقاومه‭ ‬وهى‭ ‬فى‭ ‬الحقيقة‭ ‬تخدم‭ ‬مصالحه‭ ‬فى‭ ‬الخفاء‭. ‬

لأن‭ ‬الأمة‭ ‬المصرية‭ ‬بخلودها‭ ‬وتاريخها‭ ‬هى‭ ‬من‭ ‬أوجدت‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬،‭ ‬والدولة‭ ‬المصرية‭ ‬هى‭ ‬التى‭ ‬واجهت‭ ‬التحديات‭ ‬وحققت‭ ‬الانتصار‭ ‬بإرادة‭ ‬شعبها‭ ‬وطليعة‭ ‬أبنائه‭ ‬من‭ ‬قواته‭ ‬المسلحة‭ ..‬لأجل‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬لن‭ ‬يتخلى‭ ‬عنا‭ ‬أكتوبر‭ ‬أبدًا‭ ‬بدروسه‭ ‬وإجاباته‭ ‬ونصائحه‭ ‬لأنه‭ ‬منا‭ ‬ونحن‭ ‬منه‭. ‬

;