Advertisements

كرم جبر يكتب: الصعيد والصعايدة

كرم جبر
كرم جبر
Advertisements

الصعيد، من الصعود أو الأرض المرتفعة، له حكايات مع حكام مصر، فلم يهتم به الملك فاروق، إلا عندما اجتاح وباء الملاريا قنا وأسوان، وحصد أكثر من 25 ألف شخص، فقرر الملك إلغاء الاحتفالات بعيد ميلاده سنة 1942، وزار الأسر المنكوبة ووزع عليها الإعانات بنفسه، أما محمد نجيب فقد ذكرت رواية غير موثقة، أنه تم نقله إلى مدينة طما أثناء العدوان الثلاثي على مصر، بعد أن ثارت إشاعة قوية بأن الإنجليز سيسقطون مظلات على فيلته بالمرج، لإعادته للرئاسة مرة ثانية.

جمال عبد الناصر ابن «بنى مر»، اعتذر للصعايدة فى بداية حكمه - سنة 1954- عن التقصير فى الزيارة، ووعدهم بزيارات متتالية بعد شهر رمضان، وتعهد خلال اجتماعه بوفد من الصعايدة، أن يكون محافظاً على شرف أهل الصعيد، وممثلاً للرجولة التى يشتهر بها الصعايدة، فلا يخدعه المال ولا تغره السلطة أو السلطان، وسيبقى دائماً ابن «بنى مر»، ابن الصعيد.
الذكريات كثيرة، ولا تتسع لها هذه المساحة الصغيرة، ولكنها أفكار جالت بخاطرى، بعد زيارة قصيرة شهدت خلالها افتتاح عدد كبير من المشروعات وحرص الرئيس السيسى على أن ينال الصعيد نصيبه العادل من المشروعات القومية.

مشروعات تزيل مشاعر الظلم التى يشعر بها الصعايدة من الإهمال، وعدم الحصول على نصيبهم العادل من التنمية، والمطالبة بالدخول السريع فى حزام المشروعات الكبرى.
رأى السيسى فى الصعايدة الذى قاله فى حديث تليفزيوني منذ سنوات، أنه عندما تعامل معهم فى الجيش، أرجل ناس وأجدع ناس، وأكثر الناس كرامة وكبرياء، ويعتمد عليهم وتثق فيهم، «كنت بشوف ناس تقريباً لا تأكل ولكن بتشتغل، وبعد عشر سنين يصبح لهم كيان، ميقبلوش حد يقول لهم خد، لكن يقفوا جنب بعضهم».

وأرجل ناس وأجدع ناس، يستبشرون خيراً بعودة الصعيد إلى أزهى عصوره، الطرق الواسعة التى سوف تتحول إلى مجتمعات عمرانية حضارية، والمستشفيات التى تحفظ حق المواطن فى الرعاية الصحية الكريمة، والمناطق الصناعية العملاقة والمدن الجديدة التى سيتم افتتاحها قريباً، والأراضى الزراعية وغيرها.

الصعيد متعطش إلى التنمية وإزاحة كابوس الفقر والتطلع إلى المستقبل بثقة وتفاؤل.. ويزيد تفاؤلهم أن الدولة لا تسوق الوهم ولا تروج وعوداً لا تتحقق، وإذا تعهدت أوفت فى زمن قياسي.
الصعايدة «رجالة» أينما ذهبوا، ويعشقون العيش فى كل مناطق البلاد حتى لو تحولت أرضهم إلى جنة.. لا.. فجدهم «الملك» مينا قال لهم: شعب مصر خلطة سحرية، مزيج من الصعايدة والبحاروة.

 

Advertisements

 

احمد جلال

محمد البهنساوي

 

Advertisements

 

 

 

 

 

 

 

 

 


Advertisements