Advertisements

صالح الصالحي يكتب: المتحدث الرسمي

صالح الصالحي
صالح الصالحي
Advertisements

فكرة المتحدث الرسمى لأى جهة سواء كانت حكومية أو غيرها وجدت طريقها فى مصر مع بداية القرن الحالى.. أى على مدار أكثر من عقدين من الزمان.. فى البداية كأى فكرة جديدة حالفها التوفيق وغاب عنها أيضا.. وكان الهدف منها هو توحيد البيان الرسمى الصادر عن الجهات التى تستعين بهذه الفئة (المتحدثين) سواء كانوا من الإعلاميين أو الصحفيين أو حتى من جهات أخرى ذات مواصفات معينة وخلفية ترتبط بطبيعة ورسمية العمل.

وعلى أية حال سار الأمر وحمل معه العديد من الإخفاقات التى جعلته لم يتطور.. بل فى ظنى أن هذه الإخفاقات كانت سبباً فى غيابه عن الساحة فى الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ.. فلم نعد نرى للمتحدثين الرسميين للوزارات والهيئات الحكومية تواجداً إلا ما ندر، خاصة بعد ما شاب التجربة من شبهات وأخطاء ورغم أنها قليلة ولا نستطيع من خلالها الحكم على التجربة بالفشل.. إلا أنها كانت سبباً رئيسياً فى توقفها فى العديد من الجهات.. وكالعادة لم نعمل على تصويب وتطوير التجربة ووضع ضوابط مهنية وتحديد صلاحيات القائمين بهذا العمل، حتى نبتعد بهم عن الوقوع  فى هذه الشبهات والأخطاء..

مما ترتب عليه تعطيل عمل الإعلاميين والصحفيين فى الحصول على أخبار ومعلومات تتسم بالشفافية والمصداقية التى تخدم الإعلامى والصحفى كحق أصيل فى الكشف عن الحقائق وتقديمها بكل أمانة للرأى العام هذا من جهة.. ومن جهة أخرى ساهمت أزمة كورونا وغياب الفاعليات والمؤتمرات الصحفية فى الوزارات إعمالا لضوابط التباعد والحماية فى فشل التجربة ـ حتى أن الأمر أصبح مقتصراً على بيانات جامدة ترسل للصحفيين والإعلاميين لا تسمن ولا تغنى من جوع.. وساءت الأمور لدرجة تعثر العديد فى الوصول لحقه الأصيل فى استيفاء المعلومات والبيانات.. الأمر الذى وضع الوزارات والهيئات نفسها فى تخبط لغياب الفريق الإعلامى المؤهل، والذى يستطيع أن يتواصل بشكل جيد ومهنى مع الصحفيين والإعلاميين.. مما أفرز العديد من الإشكاليات التى أدت إلى انتشار الشائعات ووصل بعضها لدرجة تهديد السلم الاجتماعى.. وأصبحت مهمة الحكومة الدفاع عن نفسها وعن مشروعاتها وقوانينها ونفى الشائعات.. مما أظهرها بصورة العاجز عن مواجهة الفضاء الإلكترونى.. الذى لا سيطرة عليه سوى بإعداد جيد لمهارات الفريق الإعلامى داخل الوزارات والهيئات الحكومية ليكون محترفاً ومؤهلاً للتواصل بشكل فعال مع نبض الرأى العام من خلال العديد من الأبحاث واستطلاعات الرأى وقياس درجة الرضا لدى الجماهير حول الأداء الحكومى للتصويب والتصحيح.

فإذا كان الصحفى والإعلامى فى حاجة لممارسة مهام عمله ليكون الوسيط الأمين لصالح الشعب.. فإن الحكومة أيضا أصبحت تعانى من وجود حاجز نفسى وأزمة بينها وبين الرأى العام.. لا لشيء سوى أنها اعتبرت أن التواصل مع الإعلاميين والصحفيين يكفيه بيانات مرسلة عبر «الواتس أب» ونفى الشائعات بعدما تصل لمداها وتوشك على الانفجار.

الأمر أصبح يتطلب توحيد الخطاب الإعلامى وفتح قنوات التواصل لاحترام الرأى العام باستخدام نماذج للمتحدثين الرسميين مؤهلين ومحترفين وليس على سبيل المجاملة أو الوجاهة الحكومية، حتى لا نهيل التراب على جهود التنمية فى كافة ربوع البلاد.

Advertisements

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي

 

Advertisements


Advertisements