جلال عارف يكتب: سلاما للعراق

جلال عارف
جلال عارف
Advertisements

نرجو أن تنجح جهود التهدئة فى نزع فتيل الأزمة المشتعلة فى العراق الشقيق. الأمر ليس سهلا بعد عشرين عاما من الغزو الأمريكى الذى دمر الدولة، ثم ترك شعب العراق مع نظام طائفى لم يعد العراق قادرا على تحمل استمراره فى سد كل طرق الخلاص أمام العراق الحبيب.

كل الأطراف المتصارعة تسلم بالحاجة لإصلاح شامل ولتعديلات دستورية وقانون جديد للانتخابات، وهى الأمور التى طالبت بها جموع العراقيين فى انتفاضة عارمة قبل عامين. لكن المشكلة تظل فى الطبقة السياسية الحريصة على بقاء الأوضاع كما هى وفى التدخل الأجنبى الذى لا يريد للعراق الشقيق أن يمضى نحو استعادة مكانته وبناء دولته التى لا كلمة فيها إلا لشعب العراق، ولا هدف إلا تقدمه وعودة دوره كقوة عربية كبري.

ما يحدث الآن كان متوقعا بعد أن أسفرت انتخابات العام الماضى عن فوز التيار الصدرى كأكبر حزب فى البرلمان والهزيمة الكبيرة التى لحقت بأحزاب تعلن ولاءها لإيران وبعد أن وضعت العراقيل لمنع التيار الصدرى من تشكيل الحكومة لثمانية أشهر، ليفجر المفاجأة باستقالة نوابه من البرلمان.

وبدلا من الإسراع للتفاوض وحل الأزمة تصرف البعض بمنطق «بركة يا جامع»، متجاهلين أنه لا مجال لحكومة قادرة على البقاء بينما حزب الأكثرية فى الشارع، وأنه لا بديل عن الشروع فى الإصلاح الذى يقوم على الإقرار بأمر نظام المحاصصة الطائفية لم يعد قابلا للاستمرار، وأن أى محاولة لابعاد العراق رهنا للتدخلات الاجنبية مصيرها الفشل.

الدعوة للحوار التى أطلقها رئيس الحكومة الكاظمى تلقى ترحيبا عاما. وهناك توافق على انتخابات جديدة بعد إصلاحات دستورية وقانونية يتفق عليها لكن الطريق صعب، والحل مرتبط بأنه تقر كل الأطراف بأن عشرين عاما من النظام السياسى الذى هندسه الاحتلال الأمريكى لم تمنح العراق أمنا أو سلاما أو استقلالا حقيقيا أو ديمقراطية لا تفسدها الطائفة، وأن لا بديل عن الاعتراف بأن ساعة الإصلاح قد حانت!

Advertisements