مصر والأردن.. التوافق الاستراتيجى

كرم جبر
كرم جبر
Advertisements

التوافق الاستراتيجى هو الذى يميز العلاقة الاستثنائية بين مصر والأردن، ويؤكد عليه دائماً زعيما البلدين، وينعكس بوضوح فى المشاعر الطيبة التى يحملها الأردنيون لمصر والمصريين.

صورة مصر فى عيون الأردنيين طيبة، ويتحدثون عن الإنجازات المصرية بإعجاب وإشادة، وسر الإعجاب هو الإرادة القوية لدولة كانت مهددة بالانهيار، فوقفت على قدميها وقدمت نموذجاً يسابق الزمن فى إعادة بناء نفسها.

سمعت هذا الكلام من الأخوة الأردنيين الذين يتمنون لمصر والمصريين كل خير، ونقلت لهم مشاعر التقدير، فالأردن دائماً تقف بجوار مصر، ومصر تعتبر الأمن القومى الأردنى جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى.

أتذكر مقابلة تليفزيونية للعاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى فى ديسمبر عام 2014، قال فيها إن أى شخص يواجه التحديات التى يواجهها الرئيس عبد الفتاح السيسى يستحق الثناء، وأهمها إعادة الاستقرار لمصر مرة أخرى، فالمنطقة تحتاج مصر وما يقال عنها أم الدنيا، هى بالفعل قلب الشرق الأوسط، لأسباب عديدة تاريخياً وثقافياً ودينياً.

وقال العاهل الأردنى فى ذلك الوقت: عندما أفكر فى التحديات التى أمامى فهى لا تقارن بما أمام الرئيس المصرى من تحديات، نحن جميعاً نحتاج مصر، والسيسى يحقق الاستقرار والقوة لبلده.

يتوافق الزعيمان المصرى والأردنى فى التعامل مع التحديات والأزمات التى تواجه المنطقة بهدوء، ولم يتحدثا عن أى دولة أو شعب عربى إلا بالخير، ويقفان دائماً فى صف احترام اختيارات الشعوب وعدم التدخل فى شئونها الداخلية، والعمل المستمر على رأب الصدع والارتفاع فوق الخلافات.

التنسيق المستمر هو مفتاح التوافق الاستراتيجى بين البلدين.

فعلى صعيد القضية الفلسطينية، يمثل تطابق وجهتى النظر محوراً مهماً للسعى من أجل التوصل إلى حل دائم وعادل، وفقاً للمرجعيات الدولية، وتنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وفى ملف الإرهاب تتفق رؤى الدولتين، حول ضرورة تكاتف الجهود عربياً ودولياً، للتعامل بحزم مع التنظيمات الإرهابية والحفاظ على الدولة الوطنية بمؤسساتها وفى صدارتها الجيوش الوطنية.

وفى القضية السورية تتوافق رؤى الدولتين فى أهمية التوصل إلى حل سياسى شامل للأزمة، ينهى المعاناة الإنسانية للشعب السورى، ويحفظ وحدة وسلامة الأراضى السورية.

محور «الاعتدال العربى» وأهم بنوده الحوار والتقارب والتفاهم والتعاون والتنسيق بين الدول الشقيقة، لتظهر أمام العالم بصورة تعكس قدراتها وإمكانياتها، للدفاع عن مصالحها وأهدافها فى ظل المتغيرات الكثيرة التى يشهدها النظام العالمى، وهذه المحاور تدور فى إطارها المواقف الأردنية والمصرية.

سعدت بزيارة الأردن للمرة الأولى، ولمست الحفاوة والكرم الأردنى، ولمست المحبة الكبيرة لمصر وشعبها، وسمعت كلاماً طيباً من الأشقاء الأردنيين، وعلى رأسهم وزير الدولة للإعلام فيصل الشبول، ورئيس الوزراء الأردنى العاشق لمصر بشر الخصاونة.

Advertisements