إنها مصر

"لو" استمروا فى حكم مصر!

كرم جبر
كرم جبر
Advertisements

لن تكون مصر التى نعرفها ولا المصريين بملامحهم المميزة، فقد جاءت الجماعة الإرهابية لتهدم وطناً، وتقيم على أنقاضه "إمارة" تحكمها وفق شريعتها الخاصة.
فى الأنظمة الديمقراطية، تصعد الأحزاب إلى الحكم بالانتخابات وترحل بنفس الطريقة، إلا هذه الجماعة التى اعتبرت الديمقراطية عربة الشيطان تصل بها إلى الحكم ثم تحرقها بمن فيها، ورفعوا شعار "يا نحكم مصر يا نحرقها".
قبل إعلان النتيجة التى فاز فيها محمد مرسى فى الانتخابات الرئاسية، وقف فى خطاب علنى يؤكد أن جماعته لن تقبل أى نتيجة للانتخابات إلا بإعلانه فائزاً، وغير ذلك هددوا بحرق البلد.
لو استمروا فى الحكم لتم اختزال شرعية الوطن فى شرعيتهم الزائفة، شرعية المرشد وخيرت الشاطر وصفوت حجازى والبلتاجى وغيرهم، الذين اعتبروا أنفسهم فوق الدولة والقانون، وفرضوا سطوتهم على الجميع.
أرادوا استبدال نظام الحكم السائد فى البلاد وفى كل دول العالم، بنظام غريب وشاذ، قوامه رئيس ينتخبه الشعب ومرشد تبايعه الجماعة، ويخضع الرئيس للمرشد وينفذ أوامره وتعليماته ولا يتخذ قراراً إلا بموافقته.
هذه هى شرعيتهم، الحكم للجماعة التى هى فوق الشعب، والرئيس الذى يختاره الشعب تحت ولاية المرشد الذى تختاره الجماعة، وكان طبيعياً أن يرفض المصريون هذه التبعية، بعد أن أصبحت جهة اتخاذ القرارات فى الدولة هى مكتب المرشد فى المقطم.
وأرادوا الوقيعة بين الشعب والجيش، ورفعوا شعارات عدائية، وزيفوا فيديوهات وصورا كاذبة لإثارة الفتنة، ولكن كانت يقظة الشعب والجيش معاً سلاحاً قوياً لمقاومة الشائعات وإثبات أن الجيش والشعب "إيد واحدة".
وظل الجيش هو الحارس الأمين على الدولة والشعب معاً، وقابل الناس رجال الجيش بالورود والسلامات والأحضان والقبلات، رغم أنف الجماعة التى حاولت إفساد العلاقة القوية.
وامتدت مؤامراتهم إلى الشرطة، فبعد حرق الأقسام والسجون، ظهر الضباط الملتحون فى صورة تثير فى الأذهان ما يحدث فى الدول المنكوبة، وزيفوا حكايات عن التعذيب والمعتقلين، وأنشأوا ميليشيات خاصة تتولى الأمن، وتضرب المتظاهرين وتنفذ تعليمات المرشد وعصابته، وكانت المأساة الكبرى فى تعذيب الأبرياء فى الميادين والمقطم وعلى أسوار الاتحادية.
كان بينهم وبين الأمن الوطنى "ثأر بايت"، وحاولوا محو ذاكرة الجهاز الذى يحوى أسرارهم ومعلوماتهم وتحركاتهم، ولكن خاب مسعاهم وقدم رجال الأمن الوطنى قصصاً للبطولة والصمود والمحافظة على جهازهم الوطنى العريق.
أرادوا دولة غير الدولة ومؤسسات غير المؤسسات وشعباً غير الشعب ونظاماً غير النظام، لأنهم يدركون أن حضارة المصريين الضاربة فى جذور التاريخ سوف تلفظهم بسرعة.
"لو" تفتح عمل الشيطان، وكان مستحيلاً أن يستمر الشيطان، لأنهم اغتروا بقوتهم، ولم يستوعبوا مكونات دولة قوية وجيش عظيم وأجهزة قوية وشعب يقف فى ظهر بلده، فابتلعتهم مؤامراتهم.

Advertisements